أثارت محاكمة الزفزافي وأصدقاءه جدلا عميقا في المغرب وضَجَّة إعلامية عقيمة وذلك لجهل القانون. فمنهم من اعتبر الحكم قاسيا وليس عادلا! ومنهم من اتهم القضاء بعدم الاستقلال رغم ان التهم التي هي المس بأمن الدولة ومنهم من طلب من السيد اوجار التدخل وانتهاك استقلال القضاء! 

وان دل هذا على شيء فانه يدل على عدم نضج المجتمع المدني لكون مراحل التقاضي لا زالت مفتوحة عن طريق الاستئناف والنقد! فدعوني اقترح دراسة مقاربة بين المغرب، اسبانيا وفرنسا وهم دلتا الحق والقانون. 

اولا فرنسا 
تبنى جريمة المس بأمن الدولة على ستة معايير. 
  1. انتهاك حرمة مؤسسة ذات دلالة سيادية من طرف عناصر غير مرخص لها وحشد وتأجيج الجماهير بهدف ايذانة الدولة. المسجد في المغرب كالبرلمان في فرنسا. 
  2. اللجوء الى العنف والمواجهة الممنهجة مع قوات الأمن وتخريب ممتلكات الدولة والخواص. 
  3. رفع شعارات تحرض عن العصيان المدني، عن الانفصال وعن زعزعة النظام ورفع اعلام لهل دلالات سياسية تاريخية او سياسية. 
  4. الحصول على دعم مالي من الخارج ودعم لوجيستيكي من طرف جهات معادية النظام 
  5. ظهور زعماء ومراسلين ببلد أجنبي يتخصصون في الحرب الإعلامية (15 خروج إعلامي بقناة فرانس 24-31 بقناة العربية-17 بقناة النهار الجزائرية - 5617 تدوينية وتغريدة حارقة عبر قنوات التواصل الاجتماعي. 
  6. رفض الحوار للخروج من الأزمة مع الحكومة والضرب بعرض الحائط خطاب جلالة الملك بتاريخ 13 أكتوبر وما نتج عنه من قرارات. 
  7. محالة مبيتة لربط حراك الريف بأزمة جرادة، بالمقاطعة المسيّسة وحتى يتبين للراي المغربي، هذه احكام قد صدرت في فرنسا باسم المس بأمن الدولة. 
  • قامت منظمات يسارية متطرفة بتخريب معدات القطار الفائق للسرعة. تمت محاكمة رؤوس الحربة بجريمة " تكوين عصابة للمس بأمن الدولة" وتمت إيذانهم بأحكام ما بين 25 سنة نافذة والسجن المؤبد. ولم تتدخل أية دولة أوروبية او حقوقية. 
  • قامت منظمة متطرفة بمهاجمة الدرك الفرنسي وقتل دركي وأخذ سلاحه بإقليم كاليدونيا الجديدة. تدخلك القوات الخاصة وأبادت الجناح العسكري. اما النشطاء السياسيين فتمت محاكمتهم بتهمة المس بأمن الدولة وصدرت احكام بالسجن المؤبد في حق 15 شخصا. ولم تتدخل أية جهة كانت دولة او منظمة حقوقية للطعن في استقلالية القضاء الفرنسي. 
  • في إطار مكافحة الراديكالية الاسلامية. تم تدوين 25000 Fiches S مشبوه فيهم بتهمة المس بأمن الدولة. وتمت إيذانا 315 بمدة 25 سنة رغم ان تهمة الاٍرهاب لم تكن واردة عند المَدعي العام. 
اسبانيا 
بعد أحاث كاتالونيا، داهمت الشرطة مقر الانفصاليين وتم القبض على 6 أشخاص زعماء الانفصال بتهمة المس بأمن الدولة وصدرت احكام تتراوح ما بين 30 سنة والمؤبد وخلاصة الموضوع ان جريمة المس بأمن الدولة تنص عليها قوانين كبريات الدول الديمقراطية. لان المس بأمن الدولة هو محاولة ممنهجة وجماعية لأسقاط النظام كما هو الحال عند الجيش في محاولاته للانقلاب العسكري على النظام الشرعي. 

فأقول للمغاربة البسطاء ان المغرب هو بلدنا فلنحافظ عليه بلغة الحوار والمفاوضات دون المغامرة في المس بأمن الدولة الذي لا نعرف نهايته ومن يقف وراء ساكنة الريف التي لها الحق في العيش الكريم ولكن بطريقة أرقي. 

الدكتور يوسف شهاب 
أستاذ العلوم الاستراتيجية والتنمية بجامعة باريس 13



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top