تجسيدا للعناية الملكية السامية التي لم تفتأ نوليها للرقي بأحوال مواطنينا المقيمين بالخارج، والاهتمام البالغ بتمكينهم من كل حقوق والتزامات المواطنة الكاملة، حيثما كانوا؛ وتفعيلا لإرادتنا الراسخة في توثيق الاواصر المتينة، التي تربطهم ببلادهم؛ 

وتوطيدا لما قمنا به من جهود دؤوبة؛ وتجاوبا مع متطلبات النمو السريع والمتزايد للمغاربة بالمهجر بتوفير مؤسسات فعالة من خلال إحداث هيأة كفيلة بالنهوض بمهام التشاور والمساهمة في صياغة وبلورة السياسات المتعلقة بالهجرة وشؤون الجالية المغربية بالخارج؛ 

ووفاء بتعهدنا بما ارتآه نظرنا السديد في تجاوب مع كل مكونات الأمة، ومع الرأي الاستشاري لمجلس حقوق الإنسان، بشأن إحداث مجلس للمغاربة بالخارج كمؤسسة استشارية بجانب جلالتنا الشريفة، نعهد إليها بالمهام العامة المذكورة أعلاه؛ 

واستشعارا لما ينبغي أن يسود اختيار أعضاء المجلس من الصفات الحميدة للشخصيات المغربية، المشهود لها في ديار الهجرة بخصال التشبث بمقدسات الأمة وثوابتها وهويتها الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، وكل الفعاليات المعترف لها بالكفاءة والخبرة الكبيرة، والنزاهة والمصداقية والعطاء المتميز؛ 

وتأكيدا لحرصنا على ضمان تمثيلية حقة ومتوازنة، مضبوطة وناجعة وذات مصداقية للجالية المغربية بالخارج في مراعاة لمبدأ الإنصاف بين الأجيال والمساواة بين الجنسين والتوزيع الجغرافي لمناطق إقامة المغاربة بالخارج. 

وحرصا من جلالتنا على أن تنخرط مكونات هذا المجلس بفعالية، في المجهود الجماعي للمسار الراسخ لبناء مجتمع ديمقراطي حداثي متشبث بهويته المغربية الأصيلة، بتعبئة طاقات مغاربة الخارج الخلاقة، لتنمية بلدهم وتحديث مجتمعهم ودعم موارده البشرية وتقوية رصيده وإشعاعه الثقافي والحضاري الدولي؛ 

وإذ نؤكد في أن هذا المجلس، مثلما هو محدث بجانب جلالتنا لبذل المشورة في كل ما يتعلق بتحقيق هذا الهدف النبيل، فإنه سيجد في جلالتنا ملكا- مواطنا، داعما له في عمله الجاد، حريصا على صيانة استقلاله، في نطاق احترام فصل السلط، وفي حدود اختصاصه؛ 

لهذه الأسباب؛ وبناء على الفصل 19 من الدستور؛ أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي: 

المادة الأولى 

تحدث هيئة استشارية بجانب جلالتنا الشريفة، تسمى "مجلس الجالية المغربية بالخارج" يتولى إبداء الرأي لدى جلالتنا الشريفة بخصوص شؤون الهجرة، ولاسيما القضايا التي تهم مواطنينا بالخارج. 

ويشار إليه فيما يلي باسم "المجلس". 

الباب الأول: اختصاصات المجلس 

المـــادة 2 

يختص المجلس بإبداء الرأي بشأن : 

- المشاريع الأولية للنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بشؤون الهجرة، وقضايا المغاربة المقيمين بالخارج؛ 

- التوجهات الأساسية للسياسات العمومية التي من شأنها أن تضمن للمغاربة المقيمين بالخارج الحفاظ على أواصر الارتباط الوثيق بهويتهم المغربية، ولاسيما ما يتعلق بتعليم اللغات والتربية الدينية والعمل الثقافي؛ 

- التدابير الكفيلة بضمان حقوق المغاربة المقيمين بالخارج وصيانة مصالحهم؛ ولاسيما من هم في وضعية صعبة أو هشة؛ 

- الوسائل الهادفة إلى حث المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في المؤسسات ومختلف مجالات الحياة الوطنية والنهوض بالأعمال الموجهة لفائدتهم؛ 

- وسائل تقوية مساهمة المغاربة بالخارج، في تطوير قدرات بلدهم الأصلي وطنيا وجهويا ومحليا، في مجهود التنمية البشرية المستدامة، وتحديث المجتمع؛ 

- تطوير استراتيجيات عصرية للتواصل والتفاعل والتعاون مع بلدان المهجر، على المستويات الثقافية والبشرية والاقتصادية؛ 

كما يتولى المجلس رصد التطورات المتوقعة في مجال الهجرة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية. 

المـــادة 3 

يتداول المجلس في نطاق اختصاصاته، في الأمور المحالة عليه من قبل جلالتنا الشريفة. 

يرفع إلى النظر السديد لجلالتنا ما يعن له من التوصيات الوجيهة، التي من شأنها الرقي بأحوال الجالية المغربية بالخارج. 

كما يمكن للحكومة أن تحيل عليه، القضايا التي تدخل ضمن اختصاصاته. 

المـادة 4 

يعد المجلس تقريرا سنويا عن أنشطته وتقريرا عاما، كل سنتين، يحلل فيه اتجاهات الهجرة المغربية وإشكالياتها الخاصة. 

وينجز المجلس أيضا تقارير خاصة حول القضايا التي يعالجها خلال جلساته العامة أو القضايا التي تعرض عليه من لدن جلالتنا الشريفة. 

المــادة 5 

يجب على المؤسسات والإدارات العمومية والهيآت العامة والجماعات المحلية والغرف المهنية وكل السلطات العمومية والأجهزة التابعة لها، كل في نطاق اختصاصه، تزويد المجلس، كلما طلب ذلك، بالمعلومات اللازمة لإنجاز مهامه. 

الباب الثاني: تأليف المجلس ونظام الأعضاء 

المــادة 6 

يتكون المجلس وفق مقتضيات الأحكام الانتقالية المحددة في المادة 24 من ظهيرنا الشريف هذا. 

المــادة 7 

علاوة على رئيسه وأمينه العام، وكذا أعضائه، ذوي الصفة التداولية، يضم المجلس، كأعضاء ملاحظين السلطات الحكومية المكلفة بـ العدل - الداخلية - الخارجية والتعاون - الأوقاف والشؤون الإسلامية - المالية والاقتصاد - التربية والتكوين والبحث العلمي- الشباب والرياضة - الشغل والتنمية الاجتماعية - الجالية بالخارج. 

كما يضم المجلس ممثلين للمؤسسات التالية: 

-المجلس العلمي الأعلى- مجالس أو جمعيات أو هيئات العلماء المغاربة بالخارج -مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج - مؤسسة محمد الخامس للتضامن -المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان - ديوان المظالم- المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. 

المــادة 8 

تعتبر العضوية بالمجلس تطوعية. 

بيد أنه، يمكن أن يتقاضى أعضاؤه تعويضا عن المهام وعن مشاركتهم في دورات المجلس. 

يحدد النظام الداخلي للمجلس شروط وكيفيات تطبيق مقتضيات هذه المادة. 

المـــادة 9 

يلتزم أعضاء المجلس بالاضطلاع بالمهام الموكولة إليهم، بكل أمانة وتجرد وإخلاص في الدفاع عن المصالح العليا للأمة. 

يضبط النظام الداخلي للمجلس وضعية الأعضاء. 

المــادة 10 

يفقد العضوية بالمجلس، بقوة القانون، كل عضو تمت إدانته بصفة نهائية بسبب جناية أو جنحة عمدية. 

كما تفقد العضوية، بمبادرة من رئيس المجلس، لأحد الأسباب التالية: 

-شغور المقعد بسبب الوفاة أو العجز الجسماني الدائم، أو التغيب غير المبرر لأكثر من دورتين؛ 

-الإخلال بروح ومنطوق ظهيرنا الشريف، ولاسيما عدم الالتزام بما يقتضيه شرف العضوية بالمجلس من مواصفات وأخلاقيات. 

يتم التجريد من العضوية وتعويضها وفق مسطرة الحصول عليها. 

الباب الثالث: أجهزة المجلس 

المــادة 11 

يتكون المجلس من الاجهزة التالية: 

- الجمعية العامة؛ 
- الرئيس؛ 
- مكتب المجلس؛ 
- الأمانة العامة؛ 
- مجموعات العمل. 

الفرع الأول: الجمعية العامة 

المــادة 12 

تتكون الجمعية العامة من مجموع أعضاء المجلس. 

تجتمع بدعوة من رئيس المجلس لتتداول في جدول الأعمال المصادق عليه من لدن جلالتنا الشريفة، وتتولى بصفة خاصة: 

‌أ) المصادقة على البرنامج السنوي أو متعدد السنوات لعمل المجلس والميزانية المخصصة له؛ 

‌ب) التداول في مشاريع التقارير والتوصيات والآراء الاستشارية المعروضة عليها في إطار جدول الأعمال؛ 

‌ج) مناقشة واعتماد النظام الداخلي للمجلس ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 22 أدناه؛ 

‌د) التماس موافقة جلالتنا الشريفة على تداول المجلس في قضية طارئة تندرج ضمن مهامه. 

المــادة 13 

تنعقد الجمعية العامة، بصفة قانونية، بحضور نصف أعضائها على الأقل. 

وتتخذ مقرراتها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، باستثناء التداول في النقطتين "ج" و"د" من المادة السابقة واللتين تستوجبان من أجل التداول فيهما أغلبية ثلثي أعضاء المجلس. 

المــادة 14 

تنعقد الجمعية العامة للمجلس مرة كل سنة في دورة عادية، في غضون شهر نوفمبر، بناء على جدول أعمال وفي موعد مرفوع لنظرنا السديد من قبل رئيس المجلس بعد استشارة مكتب المجلس. 

كما يمكن كذلك للجمعية العامة أن تجتمع في جلسة خاصة بأمر من جلالتنا الشريفة. 

وتنعقد دورة استثنائية بطلب من ثلثي أعضائها بعد موافقة جلالتنا على تاريخ وجدول أعمالها. 

الفرع الثاني: الرئيس 

المــادة 15 

يعين رئيس المجلس بظهير شريف لولاية تمتد لست (6) سنوات قابلة للتجديد. 

المــادة 16 

يضطلع الرئيس بتسيير المجلس وتنسيق عمل أجهزته وأنشطته، ويتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان تدبيره وحسن سيره، خاصة منها: 

§ وضع جدول أعمال المجلس ودوراته ورفعها لمصادقتنا السامية؛ 
§ دعوة أعضاء المجلس للاجتماع في الدورات العادية أو الطارئة؛ 
§ رفع نتائج أعمال المجلس إلى جلالتنا الشريفة؛ 
§ وضع الميزانية السنوية للمجلس، وتولي الأمر بصرفها؛ 
§ تدبير الموارد البشرية للمجلس. 

يعتبر الرئيس الناطق باسم المجلس، كما يعد مخاطبه الرسمي لدى السلطات العمومية الوطنية، والمجالس المماثلة له؛ وكذا لدى الهيئآت الدولية المعنية بمجال اختصاصه. 

للرئيس أن يستأذن جنابنا الشريف في شأن تفويض بعض اختصاصاته لأعضاء في المجلس، وله أن يفوض صلاحيات وضع ميزانية المجلس أو الأمر بصرفها للأمين العام. 

إذا حال عائق دون اضطلاع الرئيس بمهامه، فإن جلالتنا الشريفة تعين أحد أعضاء المجلس ليتولى مهمة التسيير المؤقت لجلساته. 

الفرع الثالث: مكتب المجلس 

المــادة 17 

يتكون المكتب، علاوة على رئيس المجلس وأمينه العام، من رؤساء مجموعات العمل المنصوص عليها بعده. 

للرئيس أن يدعو للمشاركة في أشغال المكتب مقررا أو عضوا لمجموعة عمل معينة أو عضوا من المجلس أو فعاليات من خارجه معنية بنقط مدرجة في جدول أعماله. 

المــادة 18 

يساعد المكتب الرئيس في تدبير أشغاله ومهامه، وللرئيس أن يفوض لبعض أعضاء المجلس مهاما معينة بعد استئذان جلالتنا. 

يلتئم المكتب بدعوة من الرئيس. 

يحدد النظام الداخلي كيفيات تسيير المكتب. 

الفرع الرابع: الأمانة العامة 

المــادة 19 

يتولى أمانة المجلس أمين عام يعين بظهير شريف، لمدة أربع سنوات، من بين أعضاء المجلس أو خارجه. 

إذا كان الأمين العام غير عضو بالمجلس، فإنه يشارك في أعماله بصفة استشارية. 

علاوة على الاختصاصات المفوضة إليه من طرف الرئيس، يتولى الأمين العام الإشراف –تحت سلطة الرئيس-على التسيير الإداري والمالي للمجلس. ويتم دعم الأمانة العامة وإدارة المجلس باستعانته بمستشارين وخبراء، لسد حاجاته التقنية والإدارية، طبقا لأحكام المادة 22 أدناه. 

الفرع الخامس: مجموعات العمل 

المــادة 20 

يمكن للجمعية العامة أن تشكل مجموعات عمل وتحدد اختصاصاتها، وتتولى هذه المجموعات دراسة التدابير التي من شأنها أن تساعد المجلس على القيام بمهامه واقتراحها على هيئاته. 

تعد كل مجموعة عمل تقريرا عن الأنشطة وتقدمه إلى الجمعية العامة خلال الدورة السنوية، ويتم إدراجه ضمن التقرير العام لأنشطة المجلس المشار إليه في المادة 4 أعلاه. 

لا يجوز لأي عضو من أعضاء المجلس أن ينتمي إلى أكثر من مجموعة عمل وتقوم كل مجموعة عمل بانتخاب رئيس ومقرر. 

علاوة على مجموعات العمل، فإن للمجلس أن يحدث لجنة خاصة، بأمر من جلالتنا، أو بمبادرة من رئيسه، وبعد المداولة في هذا الشأن وصدور إذننا السامي. 

يعهد إلى اللجان الخاصة دراسة قضية معينة، ويمكن أن تضم هذه اللجنة علاوة على أعضاء المجلس كفاءات في مجال اشتغالها. 

تحدد كيفيات تنظيم مجموعات العمل وسيرها في النظام الداخلي للمجلس. 

الباب الرابع: الموارد المالية والإدارية 

المــادة 21 

يتمتع المجلس بالاستقلال الإداري والمالي في تدبير إدارته وميزانيته، ولهذه الغاية، ترصد له ميزانية خاصة يصرف منها على تسييره وتجهيزه. 

تسجل الاعتمادات اللازمة لتسيير المجلس في الميزانية العامة للدولة. 

المــادة 22 

من أجل القيام بمهامه، يتوفر المجلس على موظفين ملحقين وموظفين متعاقدين خاصين به. 

ويمكن للمجلس أيضا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، الاستعانة بمستشارين وخبراء خارجيين، طبقا لأحكام المادة 19 أعلاه. 

الباب الخامس: النظام الداخلي 

المــادة 23 

يحدد النظام الداخلي للمجلس، استنادا للقواعد المقررة في ظهيرنا الشريف هذا، هيكلة المجلس الإدارية والمالية وكيفية تسييره وممارسته لاختصاصاته وعقده لاجتماعاته وإجرائه لمداولاته. 

يتولى رئيس المجلس وضع مشروع نظامه الداخلي الذي تتم مناقشته من قبل المجلس والمصادقة عليه من قبل جنابنا الشريف، طبقا لأحكام المادة 12. 

الباب السادس: أحكام انتقالية 

المــادة 24 

يتكون المجلس، خلال ولايته الأولى المحددة في أربع سنوات، علاوة على الرئيس، من خمسين (50) عضوا، يتم تعيينهم بظهير شريف. 

المــادة 25 

إلى أن يتم تنصيب المجلس، حسب تركيبته المقبلة، يمارس المجلس المقام وكافة الأجهزة التابعة له أو المحدثة بجانبه، الاختصاصات المسندة إليه بأحكام ظهيرنا الشريف هذا المحدث له. 

وعلاوة على ذلك، يتولى المجلس المقام على وجه الخصوص، تعميق الدراسات والاستشارات اللازمة، ليرفع إلى النظر السديد لجلالتنا اقتراحات وجيهة بشأن تصوره لتركيبته، والكيفيات الأكثر ملاءمة لاختيار أعضائه ويتعين على المجلس الحرص على ضمان أفضل وأنجع تمثيلية للمغاربة بالخارج. 

ستحدد بظهير شريف التركيبة المقبلة للمجلس. 

المــادة 26 

ينشر ظهيرنا الشريف هذا بالجريدة الرسمية. وحرر بالرباط في 10 ذي الحجة 1428 (21 ديسمبر 2007).


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top