بصراحة وبكل واقعية لم يعد الشعب المغربي يثق في الأحزاب السياسية، الضامنة للديمقراطية، أحداث الريف وجرادة بينت بالملموس أن حركة الإحتجاج يقودها عاطلون عن العمل تخرجوا من مختلف الجامعات المغربية، لم يعد لَّهُم ارتباط بالأحزاب السياسية لأنها في نظرهم أصبحت عاجزة عن الجواب عن الأسئلة الحارقة. 

أحزاب تتصارع على المناصب والكراسي في الريف كما في جرادة وكامل التراب المغربي، أصبحوا يعتبرون الأحزاب السياسية دكاكين تعرض سلعة واحدة تفتقد للجودة، فوضعوا الجميع في سلة واحدة لا فرق بين يمينها ويسارها، ومن حمل شعار البديل الإسلامي المختلف عن الإثنين. 

وبلغة الوضوح والشفافية لم تعد في نظر الشارع المنتفض ثقة في النخب السياسية واعتبرتهم في خانة واحدة وفي صف واحد مع المتحكمين في تدبير سياسة الدولة ومع المعارضين للتغيير والإنتقال الديمقراطي. 

الأحداث المتوالية التي وقعت في عدة جهات تبين تعامل الدولة بسياسة الكيل بالمكيالين، في الوقت الذي كان عليها تطبيق القانون الذي يجب أن يسري على الجميع. ما قام به الإنفصاليون الحقيقيون في قلب مراكش وأمام مرأى ومسمع العالم لم يحرك آلة المخزن القمعية، لكن اختلف التعامل في غيرها من المناطق الحسيمة وجرادة ومدنا أخرى متضامنة وكانت حملة الإعتقالات التي زادت المغرب احتقانا، وعندما تتوالى الأحداث في المغرب تتعمق الأزمة ويفقد الشعب ثقته في الحكومة ومكوناتها وفي العدالة التي يعتبرها غير منصفة بل آلة قمعية تعمق جراح المجتمع بإصدار الأحكام القاسية كعبرة لكل من يفكر في التظاهر للمطالبة بالتغيير والديمقراطية واقتسام ثروات البلاد. 

وعندما نبحث في أسباب انتفاضة ساكنة الحسيمة والريف بصفة عامة نجدها اقتصادية واجتماعية محضة وغياب التدبير الجيد للحكومة في معالجة المشاكل القائمة في المناطق السالفة الذكر رغم مرور سنوات دفع بالساكنة للتحرك وكان حادثين شرارة الإنتفاضة في المدينتين معا وفاة محسن فكري الذي طحن في حافلة النفايات بالحسيمة ووفاة الأخوين جدوان اللذان دفنا في السندريات بجرادة وفي الكلتا الحالتين كان القاسم المشترك بينهما البحث عن لقمة العيش.

إن الأحزاب السياسية المكونة للحكومة وقعت بخط يدها على وفاتها لاصطفافها ضد رغبات الشعب المغربي ولم تستفذ من الدروس بل التزامها الصمت في الأحكام الصادرة في قضية حراك الريف وجرادة واستمرار التضييق على حرية التعبير والصحافة وجر العديد من الصحفيين للمحاكمة، يزيد من فقدان الشعب للنخب السياسية، كان من الضروري من الأحزاب السياسية ذات التاريخ أن تستغل اللحظة للإعلان عن موقف رغم أنه صعوبة استرجاع ثقة الشعب.

إن من مسؤولية الحكومة والأحزاب السياسية بصفة عامة، البحث عن حلول عندما تتعمق الأزمة وفي ظل ما يجري اليوم بعد الأحكام الصادرة خلال الأسبوع يجعل الشارع يفقد الثقة أكثر في المؤسسات ولم يعد يراهن مطلقا على قدرتها على الخروج من الأزمة. وإذا لم يكن تدخلا من أعلى سلطة في البلاد، فالمغرب مقبل على الدخول في نفق مسدود وفوضى عارمة لا قدر الله ،إن خروج ريفية بالأمس في شريط حمل رسائل جريئة وأبانت فيه عن تحليل عميق للأزمة وبكل جرأة وواقعية دفعني بالإفتخار بها وبأم الزفزافي وغيرهن من أمهات المعتقلين فقدان الأمل يدفعنا لدق ناقوس الخطر.

ولنا عودة للموضوع 
حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top