كثر الحديث عن الوسطية والمذهب المالكي، الذي يجسد النموذج الأمثل للمغاربة في التدين، والذي كان مثار هيكلة ونقاش لسنوات في المجتمع المغربي من خلال تأسيس المجالس العلمية لضبط تدبير الشأن الديني في المغرب. 

فكانت مجالات تدخل وزارة الأوقاف واسعة ومهمة من خلال المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحدثة وأصبحت الوزارة والمؤسسات المحدثة تتحكم بشكل كبير في مراقبة الخطاب الديني الموجه للمغاربة وفرصة لوضع حد لكل فكر متطرف غريب على المجتمع المغربي.

محاولة الدولة المغربية نقل النموذج المغربي في التدين كان لحدما متأخرا وواجه إكراهات كبيرة بسبب تحكم الأجهزة في تدبيره طبيعة التركيبة البشرية لمغاربة العالم والظروف التاريخية التي دفعتهم للهجرة بالإضافة لرواسب سنوات الرصاص كانت من العوامل التي جعلت باستمرار الجالية المغربية تتخذ موقف معارض لتدخل الدولة المغربية في شؤونهم في دول الإقامة 

علاقة التوتر هي السمة التي طبعت سنوات الهجرة وقد تجلى هذا التوتر في سيطرة الوداديات على تدبير العمل الجمعوي وهذا عامل من عوامل التي جعلت غالبية مغاربة العالم ينفرون من الإنخراط في العمل في هذه الوداديات وتتجهون للعمل السياسي والجمعوي بعيدا عن الأجهزة التي تغلغلت في هذه الوداديات موقف غالبية مغاربة العالم من الوداديات هو الذي ساهم في إفشال المخططات واستعصى على المغرب مراقبة التيارات المتطرفة التي أثرت سلبا لسنوات على واقع الهجرة وعلى الجيل المزداد في أروبا كما أن الهاجس الذي كان يؤرق الدولة المغربية اختيار العديد من المعارضين المغاربة وبالخصوص الذين كانوا يتبنوا الفكر اليساري العيش ببعض الدول الأوربية والإستمرار في النضال السياسي لتصحيح المسار الديمقراطي داخل المغرب. 

إذا الأجهزة الأمنية تتحمل جزئ من المسؤولية في فشل تدبير الشأن الديني والحكومات المغربية التي تعاقبت على تدبير الشأن في المغرب تتحمل كامل المسؤولية في التحول الذي عرفه واقع الهجرة في الدول الأوربية وفي تغلغل الفكر الوهابي وفي استمرار المواقف المتشنجة بين شريحة واسعة من مغاربة العالم والدولة المغربية فرغم مبادرة الإنصاف والمصالحة في العهد الجديد وتأسيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ثم مجلس الجالية فإن ما وقع في الحسيمة وجرادة والمحاكمات المتواصلة كان لها تأثير سلبي جدا على نفوس مغاربة العالم جعل شريحة واسعة منهم تفقد الثقة في النظام السائد وفي التغيير الذي ناضلت من أجله لسنوات عامل آخر يزكي موقفهم هو غياب تفعيل فصول الدستور التي تمكن من تحقيق آفاق من أجل مشاركة فاعلة ومؤثرة لهم في تدبير ملف الهجرة 

إن الذين يتحدثون عن الديمقراطية في المغرب ويريدون تطبيق النموذج المغربي في التدين في الدول الأروبية لن يستطيعوا إقناع الدول الأوربية بتصدير أئمة لا يمتلكون لغة التواصل بل في غالبيتهم اعترفوا بالإسلام كديانة ثانية وأصبحوا ملزمين بالتدخل المباشر لاختيار التدبير الذي يتماشى مع القوانين السائدة في الدول الأوربية

على الذين يتحدثون عن تصدير النموذج المغربي في التدين للدول الغربية ،تفسير ظاهرة التطرف والغلو الذي تعرفه أوساط الجالية المغربية والتشيع الذي انتشر بشكل كبير في بلجيكا عاصمة الإتحاد الأوربي رغم تأسيس المجلس الأوربي للعلماء وفشل تحقيق الأهداف التي سطرها بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج ثم المواقف آلتي أصبحت للعديد من الحكومات الأوربية من تدخل الدولة المغربية في تدبير الشأن الديني ولعل من أسباب هذا التحول تورط الشباب المغربي المزداد في الهجرة في العديد من العمليات الإرهابية في أروبا وكذا فيما يجري في سوريا وقبلها العراق

بكل أسف يمكن أن نؤكد على غياب الحوار بين المؤسسات المكلفة بتدبير الهجرة وجمعيات المجتمع المدني التي تناضل منذ سنوات على تحقيق المواطنة هنا وهناك وإشراكهم في تدبير ملف الهجرة وحتى إذا نظمت ندوات تغيب التوصيات الجادة والمتابعة لتفعيلها.

تبقى الإشارة أن تدبير الشأن الديني في أروبا يتطلب استراتيجية جديدة تعتمد على تكوين كفاءات بالتنسيق مع دول الإقامة وظاهرة إرسال الأئمة والقراء في شهر رمضان لن يجدى نفعا في ظل نفور الشباب المزداد بالغرب من التردد على المساجد التي يتواجد فيها هؤلاء بسبب غياب لغة التواصل 

سأواصل الحديث في الموضوع لاحقا

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top