في ندوة نظمت في الرباط، قدم الأمين العام لمجلس الجالية حصيلة مجهود كبير من دون شك يتعلق بترسانة قانونية تهم مغاربة العالم، لكن يبدو أن الذين قاموا بهذا العمل الكبير، تحاشوا الخوض في النضالات التي خاضها مغاربة العالم منذ سنوات من أجل المطالبة بالمواطنة الكاملة، لم يكلفوا أنفسهم عناءا لتبرير الأسباب والدواعي التي جعلت مجلس الجالية لا يتكلم بوضوح وشفافية عن من يعرقل تفعيل الفصول الواردة في الدستور والمتعلقة بالمشاركة السياسية لمغاربة العالم، 

كان مهم في هذه الندوة أن يفتحوا نقاشا ويوضحوا لماذا تقدمنا نحن في المغرب في دسترة مسألة مشاركة مغاربة العالم السياسية والتمثيلية في المؤسسات التي نص عليها الدستور وتأخرنا في تفعيلها لحد الساعة وتكون هذه المناسبة لذكر المبررات ومن يقف في وجه تطبيقها، وهل مغاربة العالم قادرون على تحمل تدبير ملفات الهجرة وقادرون كذلك على تحمل الملفات الكبرى المتعلقة بالدبلوماسية والتدبير القنصلي وقادرون على تدبير ملف الهجرة بكل مشاكله وتدبير ملف القضية الوطنية بالكفاءات الكبيرة التي أصبحت حاليا والتي وضعت العديد من بلدان الإقامة فيهم فحملتهم مسؤوليات في العديد من الدولة كنموذج فرنسا هولندا، بلجيكا. 

هل تناول الباحثون في المجلدات التي أنجزوها عن مغاربة العالم عن الكفاءات المغربية التي تعد مفخرة للمغرب والتي أصبحت تتحمل مسؤولية التأطير في العديد من الجامعات والمعاهد العالمية ثم كان من الضروري أن يتحدوا وفِي إطار المقارنة عن تجارب العديد من الدول التي لها كذلك جالية مقيمة بالخارج وكيف تتعامل معها حكومات بلدانها وهل يتمتعون بحق المواطنة وممثلين في المجالس البرلمانية لبلدانهم. 

مع كامل الأسف كان المغرب سباقا للحديث عن مسألة المشاركة السياسية لمواطنيه الذين يعيشون خارج الوطن وكان المغرب سباقا لتأسيس مجلس للجالية بظهير ملكي لكن هذا المجلس منذ البداية عرف إكراها ت لم يكتمل عدده بحيث بقي 13عضوا معلقة دون تعيين منذ التأسيس وقدم بعض أعضائه استقالتهم لأسباب ذكروها في رسائل موجهة للرأي العام والملك وتعطلت اجتماعات لجانه منذ مدة واحتد النقاش بين أعضائه وأمين المجلس . 

كان اللقاء فرصة للحديث كذلك عن تجارب الدول الصديقة التي منحت مواطنيها فرصة في المشاركة السياسية ،آخرها الجالية العراقية التي صوتت في كل بقاع العالم وأصبح لها ممثلين في مجلس الأمة العراقي وجرت عمليات التصويت في كل دول العالم توجد بها جالية عراقية ،ومنحوا فرصة المشاركة حتى للجيل الذي ازداد في الخارج ليساهم بدوره في تعزيز البناء الديمقراطي في العراق ،وشارك المصريون قبلهم والتونسيون والجزائريون والليبيون والإيطاليون والفرنسيون والبرتغاليون ،وبقينا نحن ننتظر دون أن نعرف أسباب وضع فصول مرتبطة بالمشاركة السياسية لمغاربة العالم وتبقى دون تفعيل .نتمنى في ندوة مقبلة أن تكون الجرأة لمجلس الجالية الحديث عن أهم الأسباب التي تعطلت مسألة تفعيل الفصول المتعلقة بالمشاركة السياسية . 

حيمري البشير 
كوبنهاغن الدنمارك 


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top