عندما تتمادى الحكومة في عدم القيام بواجبها اتجاه المواطن الذي يعاني من إكراهات عديدة، يبتكر هذا الأخير أسلوبا لإثارة انتباه المسؤولين بحجم المعاناة آلتي طالت بدون إيجاد حلول لها كان من الواجب على الحكومة أن تكون مسؤولة على رفع أجور الطبقة العاملة وفي نفس الوقت ضبط الأسعار.

في البلدان التي تحترم شعوبها لا يجرئ وزير أن يصف المواطنين بالمداويخ ولا يستطيع مسؤول أن يتجاوز الدستور ولكن عندنا كل شيئ مباح، الوزير يجمع بين وظيفتين، والوزير يقدم عرضا للتنافس وهو الذي دائما الفائز بالصفقات. المسؤول عندنا في المغرب بالغ في استعمال سلطته وابتزازه وغلظته اتجاه المواطن. وفي الكثير من الأحيان لا يبقى أمام هذا المواطن إلا الصمود أو صب البنزين على جسده وإشعال عود الثقاب. لكن يبدو لي أن الشعب المغربي طور أساليب النضال والإحتجاج بالمقاطعة ولقن درسا للمسؤول الذي تطاول على القانون قبل المواطن وتفنن في تلقين الدروس لأي كان حتى أصاب الوزير بالسعار وجعله يفقد صوابه لهول الصدمة.


المقاطعة بلغت الشرق والغرب وتحدث عنها القاصي والداني بلغة راقية جدا قالوا عنها هي حركة احتجاج سلمية ومؤثرة. مغاربة العالم وتضامنا مع مغاربة الداخل رفعوا شعار المقاطعة وتداولوا في الصفحات الإجتماعية مقاطعة الخطوط الملكية المغربية لأسعارها المرتفعة، وهي رسالة واضحة للشركة ولا تشم فيها رائحة السياسة بل تخفيض أثمنة التذاكر في فصل الصيف مطالب مشروعة 

على الحكومة المغربية أن تأخذ العبرة مما حصل حتى لا تنتقل المقاطعة لقطاعات أخرى لأننا لسنا في حاجة لتكبد المزيد من الخسائر، الحكومة يجب أن تكون مسؤولة أمام الشعب والمسؤول يجب أن يتحلى بالإنضباط وعدم تجاوز القانون واعيا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمواطن يجب أن يكون حريصا على التفاني في خدمة بلده وفي مراقبة المسؤول الذي لا ينضبط في سلوكه اليومي وفي تطبيق القانون.


نجاح المقاطعة لم يكن بفضل وسائل الإعلام الرسمية بل بفضل الإعلام البديل وبالتالي فالدولة أصبحت ملزمة ليس باستعمال أسلوب التهديد في وجه من يستعمل وسائل التواصل الإجتماعي كما يفعلون للحد من التأثير وزعزعة استقرار البلاد، ولغة التهديد والوعيد يجب أن تصبح من الماضي على رئيس الحكومة المغربية أن يأخذ حركة الإحتجاج بجدية ويلزم الشركات بمراجعة الأسعار ويأخذ من الآن بعد كل الذي حصل أن لا زيادة بعد الآن إلا بأمر من الحكومة 


البشير حيمري
كوبنهاكن الدنمارك 








0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top