عودة للقاء طورينو يوم ثالث مارس والجدل الذي لازال مستمرا كنت مضطرا للعودة من جديد لتوضيح بعض المعطيات التاريخية لاستمرار البعض من داعمي لقاء طورينو الفاشل والذي أحدث نقاشا وجدلا سلبي جدا للمنحى الذي سار عليه منظمو لقاء طورينو ومناصريهم والذين يفتقدون في كل ردودهم للمعطيات التاريخية زيادة عن الثقافة السياسية وثقافة الحوار البناء 

لماذا يتخذ غالبية الشعب المغربي موقفا من التطبيع مع الكيان الإسرائيلي؟ 
لماذا نتمسك كفعاليات سياسية وجمعوية من الدخول في كل شكل من أشكال التعاون مع الإسرائليين الذين يرتكبون جرائم لازالت مستمرة في فلسطين؟ 

إن استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية اتجاه الشعب الفلسطيني عامل جعلنا نتمسك بمقاطعتها إن استمرار إسرائيل في عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة سبب واقعي جعلنا نرفض أي تطبيع إن فشل مفاوضات السلام واتفاق أوسلوذريعة معقولة لوقف كل التقارب مع إسرائيل 

إن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس ومباركة إسرائيل يعتبر تراجع خطير في مسلسل السلام بالشرق الأوسط إن استمرار إسرائيل في محاصرة غزة وباقي المناطق في الضفة والإستلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية يقوض جهود السلام في المنطقة 

إن استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية ضد شعب أعزل وفي غياب الرأي العام الدولي يفرض علينا أن يكون لنا موقفا شعبيا رافضا لكل التقارب كيف ما كان نوعه يجب أن نسعى جميعا للمطالبة بمحاكمة كل القادة الإسرائليين الذين لازالوا على قيد الحياة في محكمة جرائم الحرب والمغرب جزئ من الوطن العربي والإسلامي وعملية إحراق المسجد الأقصى في 21غشت 1969 حركت الشارع المغربي ليقف منددا بما حصل 

وكان لنا الشرف عقد مؤتمر في المغرب بعد هذا الحادث في 25شتنبر 1969 بالرباط صدر عنه قرار إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ضمت في حينها 30دولة عربية وإسلامية, وتم إنشاء صندوق القدس سنة 1976 وفي العام الموالي تم إنشاء لجنة القدس برءاسة ملك المغرب للمحافظة على هذه المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية واليهودية, وضد عملية التهويد التي كانت تتعرض لها 

يجب أن يعلم الذين يعتبرون موقفنا من التطبيع أن كل الممارسات الإسرائيلية التي ندد بها المغرب سواءا في القدس أو باقي الأراضي الفلسطينية لازالت مستمرة وأصدر في شأنها مجلس الأمن عدة قرارات بقيت بدون تنفيذ 

المغرب عبر التاريخ عرف هجرات عدة لليهود الذين اختاروا المغرب للإستقرار واندمجوا مع المغاربة وتعلموا اللغة العربية والأمازيغية, ووفذ على المغرب يهود الأندلس عقب سقوط إمارة قرطبة فكان لهم خيارات إما الهجرة, أو اعتناق المسيحية أو الموت ففضلوا الهجرة إلى المغرب وعاشوا في سلام ووءام وساهموا في بناء المغرب وكانوا مستشارين لملوك مغاربة وامتهنوا التجارة وساهموا في تقريب الدولة المغربية للأروبيين والأمريكيين ولازالوا يدافعون عن سياسة المغرب ويلعبون دورا في تنمية الاقتصاد المغربي 

اليهود الذين عاشوا في المغرب كانوا دائما يدينون بالولاء لبلدهم المغرب ولملوكه ولم يكونوا يدينون بالولاء لإسرائيل وللدولة الصهيونية وأفضل نموذج أ ندري أزولاي هل سمعتموه يتحدث عن إسرائيل, هو متشبث بالسياسة التي ينهجها المغرب ويجمع عليها الشعب المغربي كل الشرفاء سيقفون ضد الإحتلال الذي لازال مستمرا وموقف المغرب من المشاركة إلى جانب القوات العربية في حرب السابع والستون هو موقف يفتخر به المغاربة والذي يعتبر مرجعا يجب التمسك به 

لقد خاض المغاربة حروبا دعما للقضية الفلسطينية ولاسترجاع كل المناطق المحتلة في الجولان ولبنان وسيناء في مصر وسقط شهداء من أجل ذلك وربما بأيدي يهود مغاربة كانوا في الجيش الإسرائلي, ووفاء لكل الشهداء يجب أن نرفض التطبيع مع دولة إسرائيل إن العديد من الروايات التي حكاها لنا الإخوة الفلسطينيين أن اليهود الشرقيين ومنهم المغاربة كانوا أشد قسوة على الفلسطينيين 

يجب أن يستوعب كل المدافعين عن التطبيع مشروع مقترح حزب الإتحاد الإشتراكي والأصالة والمعاصرة في مجلس لنواب لسحب الجنسية من كل المغاربة اليهود الذين تورطوا في قتل الفلسطينيين 

يجب أن يستوعب الجميع التطورات الحاصلة اليوم بقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبارها عاصمة أبدية لإسرائيل إن اتهام كل مغربي يعارض التطبيع بمعادات السامية مجانب للصواب بالحقائق التي ذكرت سنبقى نكن الإحترام لكل يهودي مغربي رفض الهجرة لإسرائيل وتشبث بالبقاء بالمغرب وندد بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني وفي نفس ندد بقوة بسيمون سكيرا وتصريحاته في ملتقى طورينو الداعية لزيارة دولة الإحتلال والقدس لاستغلالها إعلاميا وكأن المغاربة يضفون الشرعية على ما يحصل في القدس 

نرفض كل أشكال التعاون مع هذا الصنف من الإسرائليين الذين يكنون صراحة وعلنا ولاءا لإسرائيل 
نرفض فتح مكتب للإتصال في المغرب ونرفض أي نوع من التبادل معهم لأننا جزئ من الأمة العربية والإسلامية لا نكن أي عداء ليهود المغرب الذين بقوا في بلدنا وندعو الذين يتواجدون في إسرائيل للمساهمة وتشكيل لوبي يبحث عن حل للنزاع الذي عمر طويلا. 

وفي نفس الوقت إدانة كل أشكال العنف التي تمارسها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني عليهم أن يناصروا قضية الشعب الفلسطيني في تحقيق دولتهم والعيش في سلام كما عاشه العديد من اليهود في العالم العربي والإسلامي عبر التاريخ 

يجب أن نكون واعين بما يحاك ضد الشعب المغربي والتغلل الصهيوني في جنوب المغرب ومحاولة التغلل عبر هذه المحطة لأن ما حدث لم يكن عليه إجماع وخلف نقاشا لا يخدم قضيتنا التي نناضل من أجلها ألا وهي تحقيق المواطنة الكاملة وتفعيل الدستور المغربي فيما يخص المشاركة السياسية لمغاربة العالم 

حيمري البشير 
كوبنهاكن في 8مارس 2018





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top