مثل مغربي بالدارجة المغربية مشاع نقول فيه "وصلت العظم". ساكنة جرادة انتظرت مدة ليست بالقصيرة، فلم تلمس تحرك للحكومة لإخراج المدينة والساكنة من الأزمة بل عمقت الجراح وسدت الأبواب بإنهاء رخص استخراج الفحم من السندريات. لم يبق لها حلول سوى التحرك في اتجاه العاصمة. 

مشيا على الأقدام، مرورا بمدينة العيون سيدي ملوك التي عبرت ساكنتها عن قمة التضامن باستقبال يعبرعن القيم السامية لديننا الحنيف. المسيرة رغم المسافة الطويلة لم تحرك وسائل الإعلام الرسمية، بل ناب عنها زنديق يتطاول باستمرارعلى كل من خرج وعبر عما يعاني منه من جوع وتهميش وإقصاء وانسداد الأفق، ويصفهم بأبشع الصفات. 

هذه المرة لم يسلم من لسانه حتى ساكنة العيون الذين خرجوا لمناصرة وإكرام ساكنة جرادة المنكوبة. لوكان فعلا فيه ذرة من الإنسانية والإحساس بالوطنية، لعبر عن تضامنه مع معاناتهم وقدر المجهود الذي بذله المشاركون في المسيرة طوال المسافة الفاصالة بين جرادة والعيون وفي هذا الجو القارس جدا، ولم ينطق بكلمة واحدة. 

لقد ناب عن الإعلام المغربي الرسمي الغائب لتغطية المعاناة وغطى هذه المعاناة باستهزاء. لقد عبر السفيه الملقب بالريفي الذي مارس أبشع صور البلطجة في حق ساكنة جرادة بأنه فعلا ليس له إحساس وغير مبآل ولا مهتم حقيقة بمعاناة ساكنة جرادة. ونقول بالمثل المغربي [ماحاس بالمزود غير لي مسوط به]. 

لم يسلم من لسانه هذه المرة حتى ساكنة العيون الذين أكرموا الضيوف وتقاسموا معهم لقمة عيشهم اليومي. في الحقيقة فقد عوض غياب الإعلام المغربي البعيد عن النزاهة والمصداقية و الذي هو دائما غائبا كالعادة في نقل حقيقة الأوضاع الإقتصادية المزرية للمنطقة الشرقية ومن بينها ساكنة جرادة والعيون وبني درار وأحفير وبركان واستثنى وجدة وفكيك. 

لقد أجاد عبدو الريفي في وصف وتصوير واقع المنطقة وناب عن الصحافة المرئية والمسموعة والورقية و في غياب الصحافة الإلكترونية التي غابت ٬من غير رجعة بسبب قانون الصحافة والإعلام الجديد. التغطية الصحفية الواقعية آلتي قام بها عبدو الريفي وبأمانة أحرجت رجال الدولة والحكومة لأنه تكلم بواقعية ووصف سكان المنطقة بكل الأوصاف الأوباش الذين يعيشون على ما تذره تجارة التهريب واتهمهم بالخيانة وبالعمالة للجيران لكنه نسي أن يتحدث عن انسداد الأفق والأسباب آلتي جعلت المنطقة تغلي وساكنة المنطقة الشرقية بكاملها تفقد الأمل في التغيير، وتنتظر الأسوء. 

لم يتحدث عبدو في تغطيته القدحية. عن الحكومة التي تقاعست لحد الساعة عن إيجاد البديل الإقتصادي لتجارة التهريب .ولا عن صعوبة الأزمة الإقتصادية آلتي تمر بها المنطقة بكاملها .ولا بالدور الذي يقوم به مغاربة العالم المنحذرين ٬من المنطقة الشرقية في التخفيف من حدة الأزمة التي تعاني منها الساكنة. 

مسيرة ساكنة جرادة إذا واصلت المسيرة ستنضم إليها قوافل العاطلين والمهمشين في كل المدن التي تمر بها. ولو أني أستبعد استمرارها لأن الطريق شاق والأجساد أنهكتها السنون العجاف . 

أنا متأكد أن عبدو الريفي الوطني أكثر من اللزوم سيشبعني هجاءا وسيتهمني بالخيانة والعمالة لأن صوتي بات مجلجلا ناطقا بالحقيقة ومنبري الإعلامي سيستمر نقل الحقيقة كما هي حتى تنزل الحكومة للساحة من أجل التغيير وليس لُب مواصلة سياسة البهرجة وجمع الناس في سوق عكاظ من دون مبادرة ولاحلول استعجالية 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top