تعقيب على من قال أن الأحزاب السياسية تتسابق في فرنسا من أجل التواجد في حلبة مغاربة العالم للاستقطاب، وهو يعلم أن أهم قيادات الاتحاد الاشتراكي كانت في منفاها الفرنسي تعيش منذ فجر الاستقلال، وأن عبد الرحمان اليوسفي والفقيه البصري ومحمد باهي، لم يختاروا العيش في فرنسا كرها للوطن وإنما كانوا مجبرين على ذلك،

كنت أتمنى من صديقنا الذي يعلم علم اليقين تاريخ الاتحاد، وكيف تم التنكيل بمناضليه ومحاصرتهم حتى أرغموا على اختيار المنفى السحيق في البلد الذي كان في فترة ما يحاربوه بقوة، ولا أدري الأسباب التي جعلته يتنكر لماضيه الاتحادي ويجعل هذا الحزب في كفة واحدة، مع أحزاب وصفها دائما بأحزاب الإدارة أوأحزاب الكوكوت مينوت. 

حزب الاتحاد كان دائم الحضور في فرنسا بالضبط وقيادات الاتحاد كانت باستمرار تتواصل مع مناضليها الذي اختاروا المنفى ليس عن طواعية، وبالتالي فتواجد الجيل الأول الذي ترك خلفا متشبثا بقيم آبائه وتمسكهم بقيم الاتحاد ليس بالعيب، لا. أتمنى من صديقنا أن يتنكر لماضيه وهو الذي كان سابقا مناضلا في الاتحاد الاشتراكي الذي كان دائم الحضور في فرنسا وليس وليد اليوم، ولا يجب أن ينسى أن المرحوم الحسن الثاني لما قرر إبرام عرى مصالحة وطنية أوفذ إدريس البصري للدخول في حوار مع قادة الاتحاد الاشتراكي، من أجل إقناعهم بمخطط المصالحة، وهذه حقيقة لا أظن تغيب عنه. 

وإذا تنكر صديقنا لهذا التاريخ وهذه الحقائق فقد تنكر لماضيه، وعندما يجعل الأحزاب السياسية في سلة واحدة وهو يعلم علم اليقين، أن هناك من لا يريد لحزب الاتحاد، أن ينهض، ويكون هو شخصيا مساهما في المس بقيم الاتحاد التي اقتنع بها في فترة ما ولا أدري الأسباب التي جعلته يغير رأيه ويتنكر لمبادئه ويجعل حزب الاتحاد في سلة واحدة مع الأحزاب الأخرى، ليس عيبا في ظل نظام ديمقراطي أن تختار أحزاب المغرب أن تلعب في ساحة مغاربة العالم، فغالبيتنا متشبعين بقيم الديمقراطية في فرنسا وفي غير فرنسا فمن عاشر قوما أربعين يوما أصبح منهم، وليس عيبا، أن تسارع الأحزاب السياسية المغربية لعقد لقاءات في أروبا لاستقطاب مناضلين يمارسون نشاطاتهم السياسية والنقابية ونضالاتهم الحقوقية في المجتمعات الأوربية. 

وإذا كانت نية الأحزاب السياسية المغربية من عقد اجتماعات ولقاءات بالخارج هو الإستفاذة من قيم الدمقراطية فمن حقهم، ويجب أن نحترم اختياراتهم وإرادتهم السياسية في هيكلة فروعهم خارج المغرب، وهم يقرون بهذا أحقية مغاربة العالم في الممارسة السياسية في أفق تحضيرهم لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام ولما لا تدبير الشأن القنصلي والديبلوماسي. 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top