أثارت الزيارة التي سيقوم بها السيد عزيز أخنوش إلى فرنسا لترؤس مايسمى يالمؤتمر الجهوي للجهة 13 لحزب التجمع الوطني للأحرار جدلًا واسعًا في وسائل التواصل الاجتماعي. 

اعتبر جزءٌ من المتابعين للمشهد السياسي بدول إقامة مغاربة العالم أن زيارة أخنوش تندرج ضمن التوظيف السياسي لمغاربة العالم واستغلالهم في حملة انتخابية مبكرة في أفق انتخابات 2021 مع العلم أن هذا الحزب لم يقدم شيئا بديلا في برامجه الإنتخابية والحزبية لقضايا مغاربة العالم.

قبله أتى كل من زعماء حزب الإستقلال والحركة الشعبية والتقدم والإشتراكية والإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وافتتحوا فروعا لأحزابهم لكن تبقى العملية السياسية منحصرة في فتح الفروع والتباهي بها في الداخل ورغم أن هذه الأحزاب السياسية هناك منها من ترأس الحكومة وهناك من شارك فيها منذ حكومة التناوب برئاسة عبدالرحمن اليوسفي فلم يستطع أحد منهم إلى أجرأة ماجاء به خطاب المسيرة سنة 2005 أو ماجاء به دستور 2011.

ينص الدستور المغربي أن مهمة الأحزاب السياسية تأطير المواطنين في الوطن لأن قانون الأحزاب المغربية لا ينص على تأسيس فروع للأحزاب خارج الوطن ولهذا يجب أن "تضمن الدولة حياد مؤسسات مغاربة العالم عن التوظيف الحزبي".

أن التطورات السياسية الحديثة والمتجددة في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحريته ببلدان الإقامة تستلزمان هذا الحياد.

الحيادية والموضوعية في منظومة مغاربة العالم ورغم الفارق في المعنى الإصطلاحي لكلمتي الحياد والموضوعية غير أن الجمع بينهما هو من أجل رفع الإلتباس عن معنى الحيادية التي يفهمها البعض بعدم إمتلاك رأي بدلا من فهمها بإتخاذ مسافة واحدة من وجهات النظر المختلفة بعيدا عن الإنتقائية أو المواقف المتبناة من قبل الهيئة السياسية وعدم الإنحياز قدر الإمكان لرأي على رأي آخر.

يجب إحترام مختلف الآراء مهما بدت هشاشتها من وجهة نظر الجهة الأخرى العاكسة للموضوع وذلك تمييزا عن الهيئات الحزبية التي تتبنى وجهات نظر وآراء الحزب.

ويتفق المتابعون لشأن منظومة مغاربة العالم أن التوظيف السياسي لقضايا مغاربة العالم وإدراجها ضمن التجاذبات السياسية، بات يطرح إشكالًا خاصة على مستوى تأطيرهم وإندماجهم السياسي في بلدان إقامتهم. ويصرون على حياد منظومة مغاربة العالم كما هو الشأن بالنسبة للمساجد والقضية الوطنية. 

فالموضوعية والحياد هم فن أكثر من كونهما نوايا صادقة فرغم كونهما قواعد عامة وأساليب مختلفة قادرة على مخاطبة مختلف الإتجاهات.

يعيش المغرب في شبه حالة الاستثناء غير معلنة رسميا على صعيد تجديد مؤسسات الحكامة ومن بينها مجلس الجالية المغربية وهو نتيجة صراع خفي بين الإسلاميين وبقية الأحزاب من أجل فرض السيطرة على هذه المؤسسات الدستورية ولكن تعطيل الحكومة والبرلمان لبعض قوانين مجلس الحكامة هو نوع من حالة الاستثناء.

فالعضوية في مجالس الحكامة يجب أن تكون وفقًا لمبدأ الكفاءة والجدارة بعيدًا عن المحسوبية، والانتماء السياسي أو المذهبى أو العقائدي أو القبلي أو المناطقي أو غير ذلك ، بحيث يقي مغاربة العالم خطر التعسف والإقصاء والانتقام وفقًا لمعايير سياسية.

وأرجو أن لايفهم كلامي هذا على أنه موجه ضد الأحزاب السياسية والعمل السياسي في البلاد عموماً ، بل على العكس من ذلك ، كنت ومازلت من الداعين إلى فتح المجال لتشبيب النخبة السياسية في البلاد.

جمال الدين ريان




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top