لقد سبق لي أن قلت يجب إنهاء استغلال فقراء مدينة جرادة وسحب الرخص من حفنة من الإستغلاليين، الممثلين للساكنة الذين يمتلكون رخص استغلال المناجم والذين يدفعون العديد من العاطلين والفقراء للنزول في السندريات لاستخراج الفحم بطرق بدائية، ويعرضون حياتهم للخطر. 

ومنذ سقوط الأخوين جدوان شهيدين وحركة الاحتجاج متواصلة، وبل وامتد ت إلى المدن المجاورة، الحكومة وبعد مرور أكثر من سبعة أسابيع، تتحرك لتتواصل مع زعماء حركة الاحتجاج، الذين يرفضون دخول الأحزاب السياسية في البحث عن حلول وينضاف موقف جرادة لموقف سكان الريف الذين سحبوا البساط من تحت الأحزاب والتي مع كامل الأسف هي نفسها المتسببة في التطورات الإجتماعية السلبية التي حدثت سوآءا في الحسيمة أو جرادة وبعد فشل السلطات على مستوى الجهة لحل المشاكل العالقة والتي تعطلت بسبب الشروط التي وضعها زعماء الحراك. بعد كل الإقتراحات المقدمة إليهم، يقرر رئيس الحكومة المجيء بوفد وزاري لمناقشة وضعية الجهة الشرقية المنكوبة. 

وكان اللقاء في وجدة خارج المدينة، وتم تنظيمه بطريقة لم تسمح للمجالس المنتخبة بطرح الإكراهات الكبيرة التي تعاني منها. منحت الفرصة فقط لنواب الجهة في البرلمان ورؤساء الأقاليم ورئيس الجهة، التي في غالبيتها لم تتناول مجمل المشاكل التي تتخبط فيها مدن الجهة الشرقية من فكيك إلى الحسيمة. 

عامل الزمن المخصص للمداخلات كان غير كاف لطرح كل المشاكل، وحتى الذين تناولوا الكلمة عن إقليم تاوريرت لم يسمح لهم بالتحدث عن دائرة العيون سيدي ملوك لأنهم من العناصر التي تعرقل التنمية فيها ولا يهمهم إلا الإثراء عن طريق السيطرة على الوعاء العقاري وإنشاء المزيد من التجزءات السكنية بشراكة مع بارونات العقار المتورطين في نهب أموال المنخرطين، ولعل خير دليل على ما أقول التهديدات التي مارسها هذا النائب البرلماني على رئيس المجلس الإقليمي الذي رفض إدراج نقطة في جدول في الأعمال الدورة لهذه السنة والمتعلقة بالغابة المقابلة للمستشفى الجديد والذي يسعى بارونات العقار السيطرة عليها لإقامة تجزًئة. 

الحديث عن التهميش الذي تعيشه مدينة العيون سيدي ملوك لم يكن مدرجا في الإجتماع الذي كان فرصة حقيقية لممثلي الساكنة للحديث عنه حتى لا تحرم من المشاريع التي ستقررها الحكومة في المنطقة، تحدثوا عن المناطق الصناعية في الحواضر بالمنطقة الشرقية وأضافوا لتاوريرت منطقة التنشيط الاقتصادي الثانية وحرموا مدينة العيون من أسس الإقلاع الاقتصادي وجلب الاستثمار. 

لم يتحدث ممثلي إقليم تاوريرت عن العيون كليا لأنهم لا يفقهون شيئا في ثقافة التضامن ولا يؤمنون نهائيا بالثقافة السياسية التي تجعل مصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية، ولا زالت ثقافتهم محدودة وضيقة وليس لهم القدرة على طرح القضايا التي تهم الساكنة، وغير ملمين بكل القوانين التي تنظم تدبير الشأن العام، لم يستوعبوا أنهم يمثلون الوطن وممثلي الشعب في مجلس النواب وليس مدينة تاوريرت، وعندما يتكلمون نيابة عن الإقليم فعليهم أن يقدموا دراسة شاملة عن حجم الخصاص الذي يعاني منه الإقليم وكل مدنه. 


الخلاصة التي خرج بها المتابعون للقاء والذين كانوا يعقدون أملا كبيرا، للخروج بنتائج تعكس تطلعات وانتظارات ساكنة المنطقة الشرقية بكاملها وتحقق نموذج تنموي بديل عن تجارة التهريب، وتخلق وظائف وفرص شغل للعاطلين والمتضررين من إغلاق الحدود، لقاء واحد في حد ذاته غير كاف لمعالجة كل المشاكل والإكراهات الإقتصادية التي تعرفها المنطقة الشرقية والغالبية كانوا ينتظرون أن الحكومة تتخذ القرارات المناسبة، لكنهم أصبحوا لا يعقدون أملا كبيرا على هذا اللقاء لأنه كان حوارا أوليا ويجب أن تعقبه لقاءات متعددة، لأن حجم الخصاص كبير. 


حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top