كنت أتمنى ألا يقع مناضلو حراك جرادة فيما وقع فيه حراك الريف ويتخذون مواقف سلبية من الأحزاب، وبالمقابل كنت أتمنى أن تتخذ الأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن بالمدينة خلال كل هذه الفترة التي أعقبت إغلاق مناجم المنطقة ليس فقط في جرادة وإنما في سيدي بوبكر وتوسنت وواد الحيمر. 

المسؤولية ويرافعون بواقعية عن أسباب صمتهم حتى أصبحت الأزمة معقدة جدا والمطالب التي وضعت على طاولة الوزير صعبة التحقيق في ضَل إكراهات كبرى تعيشها البلاد والحكومة، والتي أخرجت ملف التعليم العمومي للنقاش وأصبحت تفكر في مراجعة مجانتيه، وتريد مراجعة الأجور، ولم توقف مسلسل الزيادات في الأسعار وبالخصوص المواد الأساسية 

عندما لا تشارك الأحزاب السياسية والنقابات في صياغة ملف مطلبي يراعي الإكراهات الموجودة ويستجيب للمطالب المعقولة، فإن مسلسل الحوار بات يسير في اتجاه الباب المسدود، وأصبحنا مقبلين لا محالة على تصعيد، يدفع إلى المواجهة، وإلى مسلسل جديد للاعتقالات، ثم محاكمات، والدخول في متاهات المغرب في غنى عنها، بهذه الواقعية التي لن يقبل البعض، يجب أن نتحلى، خصوصا وأن الحكومة نزلت للحوار وأبدت تعاطفا كبيرا مع المنطقة .على الساكنة أن تستغل هذا المعطى الإيجابي وتكلف من يستحقون حقيقة قيادة الحوار من موقف قوة وليس من موقف ضعف .

قد يتهمني البعض بالخيانة والتخاذل عندما أعبر بصراحة وبعقلانية كما قالها لي أحدهم في نقاش فتحته بالأمس من أجل تغيير واقع مدينة تعيش تهميش وهي في الحقيقة نفس المعاناة التي تعيشها ساكنة جرادة وفكيك وبوعرفة وتاندرارة وعين بني مطهر، رغم أن مبادرة فتح نقاش في الوضع المعقد للمنطقة الشرقية يجب أن ينطلق من أبناء المنطقة الذين يعيشون المعاناة وليس من أناس يعيشون بعيدين عن هذا الواقع ولا تمسهم الأزمة التي تعاني منها الساكنة .كيف ما كان الحال فمبادرة فتح نقاش فيما يجري في الحسيمة أو جرادة أو غيرها من المدن، واجب على كل مواطن يعي الظرفية ويحس بآلام الآخرين، عندما يتدخل، بعض الخفافيش بكلام يسيئ للشرفاء ، ويخدش للحياء، ويعكر صفو النقاش، كلام من شخص يقال عنه مناضل يتبجح باسم الحرية، فهي الندالة بعينها 

سأبقى مع حراك الحسيمة وسأبقى أطالب بإطلاق سراح المعتقلين بما فيهم الصحفي المهداوي وسأبقى مع مطلب محاسبة المسؤولين عن كارثة الصويرة، وسأساند مطالب مدينة جرادة الواقعية 

من خلال إيجاد بديل اقتصادي وتوفير أكبر عدد من فرص الشغل ومعالجة آثار الغبار ودخان المركب الحراري على صحة الساكنة، سأواصل النقاش مع الخيرين من فعاليات مدينة العيون من أجل التغيير الإيجابي الذي تحلم به الساكنة وسأبقى حريصا على احترام الرأي الآخر، بعيدا عن الصراع السياسي 

وفي نفس الوقت سأكون منفتح ومتسامح إلى أبعد الحدود حتى مع الذين يسيؤون لي بغير حق، رغم أني لا أعرفهم، وإن كانوا يعرفونني وخير ما أختم به قوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) صدق الله العظيم 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك






0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top