صادق مجلس النواب أول أمس الخميس (21 يناير 2010) على مشروع القانون التنظيمي رقم 60.09 المحال من الغرفة الثانية، والذي يحدث بموجبه المجلس الاقتصادي والاجتماعي باعتباره مؤسسة دستورية ذات أهمية خاصة في استكمال البناء المؤسسي للدولة.

وقد أجمع المتابعون على أن كلمة فريق العدالة والتنمية التي ألقاها المحامي بنعبد الصادق كانت قوية واستحضرت المناخ السياسي العام الذي صدر فيه هذا النص التشريعي والمتسم بالاضطراب والتراجع والتخبط، بما يعكس حالة صراع الإرادات بين معسكر التطوير الديمقراطي للبلاد ومعسكر الردة والرجوع إلى الوراء.

ولأهمية المداخلة أفسح المجال، استثناء، لفقرة هامة منها، تاركا للقراء حق التعليق على ما جاء فيها:

"لقد كان بودنا أن تكون هذه اللحظة التشريعية لحظة مكتملة التألق بانخراط ما نحن بصدده، من إنتاج هذا النص التشريعي وإخراج هذه المؤسسة الدستورية إلى الوجود، في سياق تصاعدي للمسار الديمقراطي لبلادنا بما هو تكامل وتعاضد بين بناء المؤسسات الدستورية من جهة، وإعطاء هذه المؤسسات مصداقية واحتراما كبيرين من جهة ثانية.

إنه، للأسف الشديد، لا يمكن لأحد يحترم ضميره ويحترم نضال الشعب المغربي بكل فئاته من أجل مغرب الحرية والديمقراطية وتكافؤ الفرص، وينظر لمستقبل هذا الوطن بالمسؤولية اللازمة ألا يعبر عن قلقه من تعدد الممارسات المسيئة لديمقراطيتنا الناشئة ومصداقية مؤسساتنا المنتخبة من خلال عودة أساليب الماضي في التأثير على نزاهة ومصداقية العمليات الانتخابية واصطناع الأحزاب وبث الفتنة في الحياة السياسية من خلال استغلال رموز وثوابت البلاد ومحاولة جعلها أصلا تجاريا في ساحة التنافس السياسي ومن خلال تسخير بعض الأجهزة المحسوبة على الدولة لصالح مشاريع ملتبسة، وكذا بالإجهاز الممنهج والعدواني على الأحزاب والانتقال من الحالة المرفوضة لترحال البرلمانيين إلى حالة أسوأ هي ترحيل البرلمانين وبناء تكتلات برلمانية بدون طعم ولا رائحة ولا فعالية تذكر.

إنه في ظل هذا المناخ التراجعي والملتبس يشاء القدر أن يتم إخراج مؤسسة دستورية من سباتها الطويل بتوجيه ملكي سامي ومباشر وسط ترحيب وتفاؤل كل الإرادات الخيرة والديمقراطية الحقة، التي تعلم علم اليقين أن استقرار واستمرار هذا الوطن الغالي قويا وموحدا في ظل ثوابته الخالدة، إنما يتحقق بأسباب عديدة من أهمها امتلاكه لمؤسسات دستورية راسخة وقوية وتحظى بالاحترام والمصداقية لدى النخب كما لدى عموم الشعب.

إن هذا الحدث التشريعي الهام يؤكد من هذه الزاوية أن صراع الإرادات في وطننا لم يحسم بعد وبشكل نهائي لصالح التطبيع مع الديمقراطية، وانفتاح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على التنافس النبيل والمنضبط لقواعد المنهجية الديمقراطية التي يساهم في وضعها الجميع ويحترمها الجميع، وينتفض الجميع ضد من يخرقها أو يدوس عليها بالجملة.

إننا في فريق العدالة والتنمية، وبهذا الوضوح في الرؤية والانحياز المطلق للاختيار الديمقراطي الضامن للتعدد والمنظم للاختلاف بين مختلف الفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، ومن منطلق إيماننا بأن قوة الدولة في قوة مؤسساتها ونخبها وأحزابها ومجتمعها، صوتنا وسنصوت لصالح هذا المشروع آملين أن يكون خروج هذه المؤسسة للوجود تعزيزا لفرص البناء الديمقراطي لبلدنا وتمتينا لقواعده وضمانة إضافية لتقليل فرص نجاح مساعي الإرادات النكوصية والارتدادية الخارجية والداخلية التي تتربص ببلدنا الدوائر..."، مؤكدا أنه جاء ببعض التعديلات التي "قدرنا أهميتها في إعطاء هذا النص قوة أكبر، وانسجاما مع المقاصد النبيلة المرتبطة بفلسفة إنشاء هذه المؤسسة الدستورية التشاورية، التي نؤمّل كمشرعين أن تكون آراؤها وخبرتها سندا قويا للحكومة والبرلمان بغرفتيه في إعطاء العمل التشريعي والتنفيذي جودة أعلى تعزز شروط التنمية الشاملة والسلم الاجتماعي لبلادنا". 

و"إذا كانت الحكومة لم تتجاوب مع هذه التعديلات، فإننا نتشبث بها مؤملين أن يحين الوقت الذي يتأكد فيه جدوى ما تقدمنا به، ومن ذلك: تعديل المادة 11 بإضافة فئة جديدة، ويتعلق الأمر بالمغاربة المقيمين بالخارج بتخصيص 6 مقاعد لهم للأهمية التي لا تخفى لهذه الشريحة في اقتصاد البلاد واجتماعها البشري وعملا على تصحيح الصورة السلبية التي خلفها إقصاء هذه الشريحة من المواطنين من التمثيل في مجلس النواب".

انتهى كلام الفريق.
أترك التعليق للقراء الكرام على أداء حكومة ترفض تعديلا يرد بعض الاعتبار لحوالي 5 ملايين مواطن مغربي لا يجادل أحد في مغربيتهم أو تأثيرهم القوي على اقتصاد البلاد واجتماعها البشري!

*مدير نشر جريدة المصباح، ونائب برلماني





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top