لم يتحدث أحد من المسؤولين سوآءا المحليين على مستوى إقليم جرادة أو على مستوى الحكومة عن الأزمة العميقة التي تعيشها ساكنة جرادة منذ إغلاق منجم الفحم لعشر سنوات خلت، رغم أن للمدينة ممثلين في الغرفتين معا، أصبحا من أكبر المستفيدين من إغلاق المنجم واستمرار استخراج الفحم بطرق غير شرعية، ولتزام الدولة الصمت رغم الأخطار المحدقة لكل الذين يغامرون بحياتهم لاستخراج الفحم بطرق بدائية، 

هل يمكن أن يتحدث أحد من المسؤولين في هذه المدينة كم من أرواح رحلت وهي تقتات من الحفر في أعماق تتجاوز في الغالب ثمانون متر تحت الأرض ؟ لا أحد له الجرأة لكي يروي قصص الفقراء الذين يعانون في صمت بعيدين عن اهتمامات الحكومة، 

وفاة الأخوين كانت النقطة التي أفاضت الكأس، وحركت الشارع والساكنة التي كانت تنتظر اللحظة للتعبير عن رفضها الاستمرار في العيش في هذه الظروف البئيسة في غياب الدولة وغياب الاقتصاد البديل الذي تأخرت الدولة ولمدة عشر سنوات لإخراجه للوجود .في الحقيقة ما عاشته مدينة الفحم بامتياز جرادة خلال الأسبوع الذي ودعناه لا يجب أن ينسينا معاناة ساكنة الحسيمة والريف، ولا ندري ما تخبؤوه لنا الأيام المقبلة، لأن جهات عدة تعاني من فقر مدقع ومن التهميش ومن انسداد الأفق. 

على الحكومة الغير المتجانسة، أن تستوعب الدروس من أحداث الحسيمة التي لازالت لم تنتهي باستمرار اعتقال زعماء الحراك الذين كشفوا الاختلالات، واستمرار التجاوزات باعتقال القاصرين، وأحداث الصويرة التي ذهب ضحيتها خمسة عشرة امرأة بحثا عن عشرة كيلوغرامات دقيق، وأحداث جرادة. التي كانت سببا في حراك الشارع .على الحكومة أن تشتغل ليل نهار من أجل إيجاد حلول مستعجلة ودائمة لكل الإختلالات والمشاكل الموجودة، وأعتقد أن الجهود المبذولة لازالت غير كافية للوصول إلى المغرب العميق لمعرفة المشاكل والمعاناة وإيجاد الحلول، وربط المسؤولية بالمحاسبة آن الأوان لتفعيله ولا نريد أن يبقى شعارا يرفع فقط للاستهلاك الإعلامي، الصحافة والمنابر الإعلامية يجب أن تسبق الأحداث وتعطي جردا دقيقا للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لتكشف عورة سياسة الحكومة وعيوبها .نريدها أن تنقل الوقائع والأحداث وتجسد فعلا صورة الإعلام المستقل الذي له بعد نظر نستشف منه المصداقية .

لا أريد أن أنقل صورة سوداء عن الوضع في المغرب الذي عرف تغير جدري وملموس يلمسه كل مواطن وكل زائر ، طرقا سيارة، مطارات وموانئ ومنشآت اقتصادية كبرى ومشاريع كبرى، لكنها متمركزة في جهات معينة في الوقت الذي تعاني جهات عدة، من تهميش في كل المجالات.

وأعتقد أن الحل يكمن في تسريع تطبيق الجهوية الموسعة والتفكير في سياسة تنموية جديدة، لأن المبادرة الوطنية للتنمية أبانت عن شوائب واختلالات يجب تداركها، لا نريد أن تتعمق الفوارق بين الجهات في المغرب، بل نريد عدالة اجتماعية في تقسيم الثروات والإهتمام بالساكنة بدون تمييز .إذا من مسؤولية الحكومة الحالية التحرك لمعرفة أوضاع المناطق الشرقية الحدودية، وتسريع وتيرة النمو بها، واهتمام الحكومة يجب يحس به المواطن في المغرب العميق في جبال الأطلس وجبال الريف، ومعالجة الحركات الإحتجاجية بطرق الحوار وليس بالمقاربة الأمنية والإعتقالات وأسلوب التهديد الذي سمعه الجميع في وقفة ساكنة جرادة الصامدة 

هذا غيض من فيض وكل سنة والشعب المغربي بخير 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top