تنخرط عدد من المؤسسات في وضع برامج للتأطير الديني للجالية، منها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المجلس الاوربي للعلماء المغاربة ومجلس الجالية المغربية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج، 

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي الوصية على الشأن الديني بالمغرب تخصص في باب التأطير الديني لمغاربة العالم ميزانية تقدر بأكثر من 100 مليون درهم. تصرف على عدد من المبادرات إذ تعمل الوزارة على إيفاد بعثات للأئمة والوعاظ خلال شهر رمضان إلى أوروبا، وكندا وإفريقيا، هذه العملية تطرح عددا من التساؤلات، ففي الوقت الذي يقول فيه مغاربة العالم إن هؤلاء الذين يتم إرسالهم إلى الخارج لتأطيرهم لا يحققون النتائج المطلوبة خاصة وأن منهم من لا يعرف لغة البلد الذي يسافر إليه والثقافة السائدة فيه ما يجعلهم بعيدين عن همومهم ومشاكلهم.

المجلس الاوربي للعلماء المغاربة لم يقم بأي شيئ يذكر منذ تعيينه سنة 2008 من أجل حماية و صون الهوية الثقافية و الدينية لمغاربة اوربا في انسجام مع ظروفها المعيشية العادية، المهنية منها والاجتماعية;والاستجابة لضرورة توسيع دائرة الاستفادة من هذه العملية لتشمل كافة المغـاربة المسلميـن المقيمين في أوربـا،تحقيقا لمبدأ الإنصـاف، وفي سياق المهام الموكلة للمجلس بناء على الظهير الشريف رقم 01.08.17 الصادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008);و تماشيا مع مقتضيات التشريعات الوطنية للبلدان المضيفة، وانسجاما مع القيم الكونية للتسامح و التقدم و التضامن و السلم التي تتقاسمها المملكة المغربية مع هذه الدول.

وقد جاء في مهام المجلس السهر على حسن أداء الفرائض الدينية و القيام بشعائر الإسلام في جو من الطمأنينة في إطار العقيدة الأشعرية و المذهب المالكي; و المساهمة في أي حوار مفتوح بين كافة العقائد وتنسيق أشغاله مع مجلس الجالية المغربية بالخارج; و إحالة الطلبات الخاصة بالمسائل التي تعرض على الهيئة المكلفة بالإفتاء وإقامة علاقات التعاون العلمي مع الدول الأوروبية و المؤسسات و المنظمات الإسلامية ; وتقديم المساعدة للجالية المغربية المسلمة المقيمة في أوروبا لا سيما الشباب منها لتمكينها من الفهم الصحيح للإسلام فلو كانت هذه المساعدة لما إلتحق كل يوم بعض الشباب بالجماعات الارهابية المتطرفة ولما وقعت تفجيرات في عدد من المدن الاوربية فلا وجود لهؤلاء العلماء والعالمات في الميدان للتواصل مع المساجد المغربية المتواجدة على الأراضي الأوربية. او البحث عن ماهي الاسباب التي تجعل هؤلاء الشباب يسقطون بسرعة في احضان الجماعات المتطرفة، 

إن إنتشار التشيع بين أفراد الجالية المغربية مما يعني فشل التأطير الديني للجالية وعدم ;والنهوض بالتربية الاجتماعية للنساء المغربيات المقيمات في الخارج ; لقد فشل المجلس في الإشراف على عمل المساجد التي يسيرها مغاربة مقيمون في الخارج وهناك ندرة الائمة ذوي التكوين الجيد واجادة لغة دول الاقامة حيث يجب ان يكون الامام متوفرا على تكوين مزدوج وكذا الاطلاع على تاريخ وحضارة وقوانين بلد الاقامة ; و العمل عند الضرورة وبتنسيق مع المؤسسات الوطنية المختصة على تنظيم دورات تدريبية لفائدة الأئمة لمعرفة النموذج الديني المغربي الذي يقوم على ثلاثة أعمدة وهي المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وكذا التصوف وهذا النموذج المغربي يحارب الفكر الديني المتشدد والتطرف.

إستثمارا لهذه الأجواء وحتى لا تهضر الجهود ولتصويب هذه المبادرة المهمة الواجب إزاء هذه الفئة من المواطنين بالخارج فالمرحلة تملي أولا التفكير إعداد فقهاء ومفكرين وأئمة ووعاظ من أبناء المغاربة بأوروبا أنفسهم لأنهم أقدر على تفهم واقعهم وعلاج مشكلاتهم ولايعني ذلك الاستغناء عن علماء المغرب خاصة الذين لهم باع طويل في التكوين والعلوم الشرعية،بل الحاجة ماسة الآن وقبل أي وقت مضى للتفكير بجدية في إنشاء جامعة وطنية لتخريج الأئمة والدعاة بإدماج جزء من أبناء الجالية حتى يكونوا في مستوى الخطاب الديني الذي يستجيب للحاجيات الروحية لمغاربة العالم.

أن لا يبقى التأطير الديني لمغاربة العالم مناسباتيا ومقتصرا على رمضان ومآدب الافطار بل بالعمل وفق استراتيجية واضحة ، الآن وقبل أي وقت مضى يجب أن يفتح نقاشا حقيقيا نقاشا نظريا وفكريا حول مدى قدرة النموذج المغربي على المساهمة في بناء جسر يربط الوجود الإسلامي المغربي في أوروبا أمام تعدد المرجعيات والنماذج المؤطرة للمسلمين في أوروبا خصوصا، ومدى قدرته على تقديم نموذجا لتربية الأبناء وتوجيههم و المحافظة على هويتهم وخصوصياتهم الدينية وتقوية الرابط بينهم وبين البلد الأصل، فمن الناحية النظرية يمكن الحديث عن نموذج يملك من المقومات المعرفية ما يمكنه من استيعاب التحولات والتحديات التي يعرفها المغاربة القاطنين بالخارج في السياق الأوروبي؛ خاصة بشقيه الثقافي والاجتماعي. وهذا ما أثبتته التجربة التاريخية التي راكمها تفاعل المذهب المالكي مع محيطه العالمي. 

إلا أن الواقع يشهد بأن هناك نقصا كبيرا في تحويل أسس وروح النموذج المغربي إلى واقع يجيب على تطلعات المسلمين عامة والمغاربة في أوروبا خاصة، في أغلب الأحيان فهم إما متروكين لحال سبيلهم وبالتالي يقع على عاتقهم في البيئة الغربية الدور الأكبر في هذا المجال؛ لأنهم لا يجدون دعما لدورهم من المجتمع المحيط بمؤسساته التربوية والثقافية.

يجب ضمان تأطير ديني سليم لمغاربة العالم بما يراعي متطلبات الارتباط الديني والثقافي بالوطن الأم٬ ويستجيب لمقتضيات الانتماء لبلدان الاقامة وأداء شعائرهم الدينية ويضمن لهم الأمن الروحي في ظل الاسلام الوسطي المعتدل والمذهب المالكي والعقيدة الاشعرية٬ بشكل يستوعب انتظاراتهم الدينية في ظل سياق ثقافي وديني جديدين٬ وكذا الاهتمام بالحقوق الثقافية ودعم السياسة التعليمة الموجهة إلى مغاربة العالم ومن ضمنها الحقوق اللغوية لأفراد الجالية المغربية والتي كرسها دستور 2011


جمال الدين ريان




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top