الحقيقة التي ربما تغيب عن الموقعين عن الاتفاقية، هو نفور شريحة عريضة من الجيل الثالث والرابع المزدادين بالخارج من السياسة وممارسة العمل السياسي داخل أحزاب سياسية، بل غالبيتهم لا ي شاركون في المعارك الانتخابية المصيرية، التي تجرى في العديد من الدول، ولا ينتمون للأحزاب السياسية، صحيح أنهم يعتزون بانتمائهم للوطن، 

لكن هذا الإعتزاز يظهر فقط في مقابلات كرة القدم ومن غير ذلك فلا أعتقد أن قضايا الوطن من صميم انشغالاتهم، بل لا يتابعون حتى ما يجري من تحولات سواءا كانت سلبية أو إيجابية في المغرب، وفي الغالب يتأثرون بما تروجه وسائل إعلام غربية يعتبرونها ذات مصداقية في نقل الخبر والتعليق عليه، والتي في غالبيتها تنقل حقائق مغلوطة عن قضية الصحراء. 

الاتفاقية الموقعة مبادرة مستحسنة ولو أنها جاءت متأخرة، ولضمان نجاحها يجب، أولا الانفتاح على كل الفعاليات الحاضرة في الساحة منذ سنوات والتي أصبح لها رصيد من التجارب في تدبير ملف الصحراء بالعديد من دول الإقامة، ثانيا الاعتماد على السفارات والقنصليات في عملية اختيار الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية سيأتي بنتائج عكسية مخيبة للآمال، وبالتالي فأعتقد أن لا الوزارة ولا المجلس لهم شبكة من الجمعيات يتواصلون معها حاضرة في الساحة على مستوى الإعلام، لا يجب أن تكون خارج تفعيل هذه الإتفاقية لأنها قادرة على أن تلعب دورا رياديا في استقطاب الكفاءات على مستوى الجامعات، من أجل إقناعها بقبول فكرة الانخراط للدفاع عن القضية الوطنية، من خلال أولا التكوين الضروري، وثانيا من خلال الانخراط كذلك في الأحزاب السياسية، لأن من دون الممارسة السياسية لن نبلغ سبل النجاح في الدفاع عن قضايانا الأساسية في المجتمعات التي نعيش فيها، وكذا في كل القضايا التي لها ارتباط بوطننا الأصلي المغرب 

كم تمنيت أن يكون بداية التعاون بين المؤسستين يتعلق بالتنزيل المعلق لفصول الدستور المتعلق بالمشاركة السياسية، لأن من دون المشاركة السياسية وممارسة العمل السياسي لا يمكننا أن ننجح كمدافعين عن القضية الوطنية لا سيما وأننا نعيش في مجتمعات ديمقراطية، لكننا نتمنى أن تكون هذه الشراكة هي بداية حقيقية للتعاون من أجل إيجاد قانون جديد لإعادة هيكلة المجلس الذي انتهت صلاحيته، منذ أكثر من ست سنوات بموجب الظهير المنظم. مسؤولية الحكومة حاضرة فيما يجري، ومن يدعي بأن هناك سجال في هذه مسألة المشاركة السياسية لمغاربة العالم فقوله مردود عليه بل يتعارض مع ما ورد في الدستور الذي ينتظر التفعيل أو التعديل، ولا يتماشى مع رغبة المؤسستين من توقيع هذه الإتفاقية والتي يهدفون من خلالها أن يتحمل الجيل المزداد في دول المهجر، كامل مسؤوليتهم في الدفاع عن القضية الوطنية سياسيا 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top