تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي اعتقال أطفال قاصرين في إقليم الحسيمة، إذا كانت الواقعة صحيحة، فنحن أمام تراجع خطير، والأخطر هو سكوت مطبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وللمنظمات الحقوقية وللأحزاب السياسية، 

لحد الساعة لم يصدر أي بلاغ يكذب الشائعات التي انتشرت عبر الصفحات الاجتماعية، والتي منها أصبحنا ننهل الخبر اليقين، لا نريد أن يشبهنا البعض بأن حكومتنا العزيزة تُمارس أعنف السلوكات المرفوضة في حق الطفولة، وأن البعض بحق أوبزيرفر حق يريد أن يضعنا في مرتبة واحدة مع دولة الاحتلال التي اعتقلت الطفولة وحكمت بأقصى العقوبات أطفالا لا يميزون بين الباطل والحق، لأنهم ولدوا وسط الثورة وأصبحوا يقلدون قيادات ويرفعون حتى هم من سقف التحدي ويتطلعون للحرية والديمقراطية، كما يفعل أطفال بني بوعياش والحسيمة وغيرها من الأحياء المهمشة في المدن الكبرى أو الصغيرة 

أنا لازلت لم أصدق خبر الاعتقال، والتهم المدبرة، هل فعلا أصبحت أمهاتنا في الحسيمة وغيرها تلد ثوارا ضد الفساد، يزيدون من الاحتقان بالاعتقال ويجعلوننا، نيأس من الانفراج ؟ أم ما يجري مجرد اختبار لمعرفة قوة الزلزال الذي قد يحدث بالفعل ويكون ضحاياه كثر، 

ننتظر تكذيبا لما ينشر وبلاغا للمجلس الحقوقي الموقر، حتى نشجب كل من يحاول تشويه التاريخ، تاريخ المقاومة في الريف، إن الإعتقال إن كان قد حدث فعلا للأطفال الصغار الذين لا يتجاوزون الخامسة عشر وتعرضهم للتعذيب، فإننا نبشر بعودة التاريخ المظلم لسنوات قيل عنها أنها طويت وأصبحت من الماضي، عصا المخزن التي لا تفرق بين الصغير والكبير وبين المرأة والرجل 

ربما ما يجري في فلسطين من ثورة الحجارة، كان له تأثير على أطفال بني بوعياش، وربما هم يريدون 

حقيقة الاستعداد للنفير في انتظار صدور الأحكام في حق زعماء الحراك،

أتمنى صادقا أن يكون ما تناقلته الأخبار مجرد كلام عابر، وأن يخر ج المجلس الوطني بخبر يكذب ما يتم الترويج له، فمكان هؤلاء الأطفال الصغار المدرسة وليس المعتقلات والسجون 

نتطلع كما يتطلع حكماء المغرب ورجالاته، إلى طَي هذه الصفحة من تاريخ الريف، رغم أن القناعة التي أصبحت لدينا بأن الامتحان عسير، بعد كل الذي مورس على زعماء الحراك أثناء الإعتقال من ممارسات لم يمارسها حتى الإستعمار، وهي في الحقيقة لا تختلف عن الممارسات التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني 

لن أقبل بأن يعتبرنا البعض بدولة المخزن، بل بدولة الحق والقانون والمؤسسات، نرغب في العيش في مغرب تسوده العدالة الاجتماعية، مغرب يحاسب فيه كل من تجاوز القانون بانتهاكات جسيمة في حق الأطفال، وفي حق الرجال وفي حق النساء على حد سواء 

حيمري البشير 
كوبنهاكن 





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top