عندما نؤرخ للهجرة المغربية إلى أوروبا فيجب أن تحدث بواقعية ونذكر الأسباب الحقيقية التي دفعت العديد من أبناء الريف يفضلون الهجرة بدوافع ذاتية، ولأسباب ترتبط بالتهميش والحصار والقمع الذي مورس عليهم، والذي ينفي مسؤولية الدولة في هجرة أبناء الريف فإنه يقوم بتحريف للتاريخ وتزييف الحقائق. 

لقد لعبت الدولة المغربية في بداية الستينات دورا أساسيا في تكثيف موجة الهجرة سوآءا إلى الغرب الجزائري أوالي أوروبا فيما بعد، لقد مكنت العديد من الشباب والرجال من جوازات السفر لتسهيل عملية هجرتهم، وفتحت المجال لعدة شركات أوربية لاختيار اليد العاملة من المساهمة في عملية بناء أروبا المدمرة بسبب الحرب العالمية الثانية. إلا أن الاضطرابات الأمنية التي عرفها الريف خلال تلك الفترة فيما عرف بثورة الريف وخصوصا أحداث 1958و1959، بحيث برزت رغبة رسمية غير معلنة في إفراغ المنطقة من الشباب الذي قد يسبب متاعب أمنية للسلطة الحاكمة. إذا كانت منطقة الريف عرضة لعملية تهجير سياسي غير معلن 

إن واقع الهجرة بمنطقة الريف متعددة ومتغيرة زمانا ومكانا، فإذا كان الفقر والحاجة للمال والصراعات الناتجة عن غياب التوزيع العادل للثروة، والفقر والتهميش والقمع الذي مورس على الساكنة من الأسباب الحقيقية لهجرة ساكنة الريف إلى أوروبا 

إن القمع الذي مورس على ساكنة الريف والاضطهاد والتهميش الذي عرفته المنطقة جعل حياة ساكنة الريف جحيما لا يُطاق 

وعندما نريد أن نؤرخ لتاريخ الهجرة حتى تطلع عليها الأجيال اللاحقة فيجب أن ننقل الحقيقة، ويكون مسلسل الأحداث كما يرويها الذين عاشوها، بإيجابيات ها وسلبياتها، لست متفقا مع المخرج السنيمائي الذي لا يريد أن يربط اللحظة التاريخية بالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إذا أردنا حقيقة أن تكون مصالحة ونطوي صفحة الصراع الذي عاشته منطقة الريف مع المخزن 

لست متفقا مع المثقف الذي أراد أن ينقل بالصوت والصورة لفترة من تاريخ الهجرة بشكل إيجابي دون أن يؤرخ للويلات التي عاشتها ساكنة الريف 

والسينما في حد ذاتها فرصة لتعرية الواقع ونقل الحقيقة للأجيال التي لم تعش اللحظة التاريخية. وحتى نساهم في تأريخ الهجرة بسلبياتها وإيجابيات ها فإننا لا يمكن أن نناقش أي فعل دون أن نربطه باللحظة التاريخية، بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن يتحمل المسؤولية في تهجير هذا الجيل، بطرق متعددة وقد ذكرتها .إن مطالب ساكنة الريف كانت متعددة .مما دفع بالمخزن أن يكون صارما في لحظات تاريخية 

وبالتالي فأنا لا أتفق مع الذي لا يربط الفلم بواقعه الاجتماعي والسياسي 

حيمري البشير
كوبنهاكن 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top