عودة المغرب في الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام ثمان وثلاثون سنة، كان ضروري لتصحيح الأخطاء التي ارتكبت، بسبب هذا الغياب، فما كان أن يقبل الاتحاد عضوية جمهورية وهمية لا أرض لها، ولم تعترف بها منظمة الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن كدولة. المغرب أدى ثمن الكرسي الفارغ في منظمة الوحدة الإفريقية التي كان من بين مؤسسيها. 

مشاركة المغرب في القمة الثانية الأوربية الإفريقية، في ساحل العاج، كان ضرورية رغم حضور ممثل جمهورية الوهم الذي كان تائها حسب العديد الذين تتبعوا أشغال القمة. كنا ننتظر، أن يستغل المغرب علاقته المتميزة مع الدولة المنظمة، و الصداقة التي تربط قائد البلدين وحجم الإستثمارات التي ساهم فيها المغرب في ساحل العاج، في إقناع الرئيس باستعمال العقل في توجيه دعوات الحضور فقط للدول القائمة الذات والمعترف بها من طرف الأمم المتحدة، لكن الحسن وتارا استعصى عليه اللجوء لهذا القرار ، ضمانا لنجاح القمة 

اختلف المحللون السياسيون في تبعات المشاركة المغربية في هذه القمة بوجود ممثلي جمهورية الوهم، فمن قائل أن مشاركة المغرب هو اعتراف ضمني بالخصوم، ومنهم من تذرع بحقائق واقعية، تتطلب وقت وجهد من الدبلوماسية المغربية لإصلاح ما أفسدته الجزائر وحلفائها في دواليب المنتظم الإفريقي، باستغلالها غياب المغرب الطويل، المغرب بالفعل بدأ هجوما دبلوماسيا، ببناء علاقات متميزة مع العديد من الدول الإفريقية التي كانت إلى عهد قريب تساند أطروحة البوليزاريو، وسحبت بعضها اعترافها بالجمهورية الصحراوية، وكسب المغرب ثقة الرئيس النيجيري، بتوقيع البلدين على صفقة نقل الغاز النيجيري إلى أروبا عبر العديد من الدول الغرب الإفريقي والتي ستستفيد بدورها من هذا الغاز، وبرهنت الدبلوماسية المغربية إيجابية حضورها القمة الإفريقية الأوربية بلقاء الملك مع رئيس جمهورية جنوب إفريقيا العدو اللدود للمغرب في قضية الصحراء، وتمخض اللقاء بعزم البلدين على تعيين سفراء لدعم العلاقات التي عرفت جمودا وتوترا لسنوات بسبب تحيز سلطات جنوب إفريقيا في قضية الصحراء،

التقارب المغربي الجنوب إفريقي يزعج لا محالة الجزائر الداعم الرئيسي للانفصاليين، وتنضاف خطوة المغرب للتقارب أكثر مع حلفاء الجزائر في ملف الصحراء المغربية والتي تكاملت بالاتفاقيات المبرمة مع نجيريا واللقاء الذي كان على هامش القمة في ساحل العاج ثم سقوط نظام موكابي، ورسالة التهنئة التي بعثها الملك للرئيس الجديد، كل ذلك أن مؤشرات لصالح المغرب، الذي سيواصل لامحالة هجومه، في ضَل تراجع داعمي البوليزاريو وعلى رأسها الجزائر التي تعرف أزمة اقتصادية خانقة سيكون لها تأثير وتبعات على الوضع الداخلي الذي هو على وشك انتفاضة شعبية بسبب أزمة البطالة وانهيار أسعار البترول، ثم الاحتقان الذي تعرفه الجزائر دفع بالشباب للهجرة بأعداد كبيرة، وفي حالة تعدد الكوارث فإن الأوضاع ستزداد سوءا 

حيمري البشير 
الدانمارك 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top