في جل الدول الأوربية كانت المبادرة من السلك الدبلوماسي لجمع المغاربة لإحياء ذكرى المسيرة الخضراء في مكان كبير يجمع الجميع ويكون مفتوحا في وجه الجميع، وتكون الفرصة لإبراز جديد القضية وما يجب أن يكون مسلكا للجميع في تدبيره مستقبلا للملف في النقاشات التي يحضرها على كل المستويات، 

عندنا في الدنمارك اختلف الأمر، القائمين على هذه السفارة، اختاروا توجيه دعوة لمن أرادوا، وحتى الذين توصلوا بالدعوة فيهم من حضر وفيهم قرر الإبتعاد، حسب الأصداء التي وصلت، فإن العدد لم يتجاوز العشرين من إحدى عشر ألف مغربي، سفيرة المغرب افتتحت اللقاء بكلمات عجاف وغادرت بعد عشر دقائق، كان عرض الأستاذ قيما لأنه خبير ويمتلك من المعطيات، مايجعله مؤهلا لتأطير مثل هذه اللقاءات التي نحن أحوج إليها، من أي وقت ماضى لاسيما أننا نعاني من إكراهات كبيرة تتطلب تظافر الجميع والإشتغال بصيغة تشاركية بين الدبلوماسية الموازية والرسمية لمواجهة خصوم العودة المدعمين من الجزائر ومن الأحزاب اليسارية وبعض المنظمات الدنماركية، يجب على الدبلوماسية الرسمية أن تستوعب الدروس، وتعمل على استقطاب كل الكفاءات التي تمتلك من الثقافة السياسية ما يجعلها قادرة على تحقيق تقدم على مستوى الساحة السياسيةالدنماركية، والقادرة كذلك على نقل النقاش فيما يخص القضية الوطنية على مستوى أكاديمي في رحاب الجامعة، لتوضيح حقيقة الصراع في المنطقة، لانريد أن يبقى تدبير الملف بيد أناس لا يملكون نضجا سياسيا، والذي هو أساس التحرك والحوار السياسي 

لا يمكن أن ننكر التقدم الكبير الذي تحقق على مستوى العلاقات بين البلدين بفضل المجهود المبذول من طرف الدبلوماسية المغربية، لكن في نفس الوقت، لم تستطع معالجة الصراعات الخطيرة التي تنخر النسيج الجمعوي بموالاتها طرف ضد طرف آخر، الأغلبية تعتبر سياسة السفيرة الحالية امتداد لسابقتها، مما يدل أن هناك خلل في التدبير وفي التعامل مع مغاربة الدنمارك باحترافية تجعل مصالح الوطن فوق كل اعتبار لا المصالح الذاتية التي تسيئ لصورة المغربي في هذا البلد 

كان من الضروري أن تكون المناسبات الوطنية فرصة للتواصل مع الجالية المغربية في قاعة كبرى، حتى نعطي المناسبة حجمها الحقيقي ولما لا توجيه الدعوة للصحافة الدنماركية، ووسائل الإعلامية المرئية والمسموعة وتكون كلمات بالمناسبة نمرر من خلالها الخطاب الذي نريد للطرف الآخر حتى نبقى دائما في الهجوم وليس في الدفاع، لأن الخصوم يشتغلون بقوة ويعلمون جيدا حجم الصراعات التي أنهكتها، والذين من دون شك يساهمون بطرقهم الخبيثة في تأجيجها 

الدبلوماسية المغربية عليها أن تدرك هذه الحقائق، وعليها أن تتجاوز الهفوات التي سقطت فيها وتستفيد من تجارب سابقة لسفراء مروا من هنا وتركوا وقعا طيبا في نفوس الجميع 

لا أريد أن أكون متشائما من المستقبل، فعلينا جميعا أن نضع أمام أعيننا مصالح وطننا كفعاليات جمعوية، والتي يجب أن تبني ولا تهدم، وأن تبتعد عن التسابق عن الزعامات وتعي جيدا ما تقوم به من سلوكات لاسيما في اللقاءات مثل لقاء الأمس والتي يجب أن يكون الهدف منها، التوافق على تصورات ورؤى، وليس أفكار تتمحور على حول تحقيق هدف معين ليس عليه إجماع ولايمكن أن يقتنع به الجميع 

بكل صراحة لابد من الإشارة في هذه المناسبة أني حضرت يوم الأحد احتفالا بالمناسبة نظمته السفارة المغربية بالسويد في إحدى قاعات الحفلات بمالمو ونفس الشيئ في استوكهولم اللقاء في مالمو كان مناسبة لخدمة مصالح الجالية في إطار تقريب الإدارة من المواطن، وكذا عقد لقاءات مع جمعيات المجتمع المدني المغربي، لمست، فعلا التفاعل الإيجابي للجمعيات مع مبادرة السفيرة، ولمست كذلك عدم رضى بعض الفعاليات وكيف تفاعلت معها سعادة السفيرة بكل حنكة وتبصر، وطلبت منهم الجلوس في آخر اللقاء ومعالجة كل القضايا، وفعلا كان الحوار وكان الإقناع والاحترام لكل المبادرات في المستقبل من الطرفين، لكن يختلف الأمر عندنا، بالسفيرة افتتحت اللقاء وغادرت ولم تكلف نفسها متابعة النقاش حتى تكون لها فكرة عن الثقافة السياسية التي تحملها العناصر الجمعوية التي وجهت لهم الدعوة، هناك ملاحظة مؤلمة لابد من الإشارة إيها حضرت المرأة في مالمو واستوكهولم وغابت في كوبنهاكن (واحدة فقط هي التي حضرت اللقاء)لا نريد التسرع في إصدار الأحكام ولكن ليعلم الجميع أن أية مبادرة يكتب لها النجاح لابد أن يكون عليها نقاش عميق وتجادب في الأفكار ومن دون 

ذلك سنبقى حبيسي الصراعات التي لن تخدم مصالحنا ولا مصالح وطننا والفاهم يفهم 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top