إسرائيل وكعادتها منذ أكثر من خمسة وستين عام لا ترتاح للوحدة الفلسطينية، وما تحقق على يد مصر من توحيد للصفوف أقلقتها، وأرادت بشتى الطرق إجهاضها، بمحاولة إشعال الفتن بين الفصائل من خلال تجييش إعلامها المسموم، أو تحريك العملاء المندسين لتسريب كل شادة وفادة عن ما يجري داخل غزة المحاصرة لسنوات، ومع ذلك فإثنان ونصف مليون صامدون.

التزامها الهدنة بعد المجازر التي ارتكبها في السنوات الأخيرة، جاء نتيجة الإنشققات التي عاشتها الفصائل الفلسطينية، والتزام حركة حماس والجهاد الإسلامي بالهدنة تخفيفا من آلام ومعاناة الشعب الفلسطيني، المحاصر.

لم يعد أمام السلطة الفلسطينية خيار بعد التزام الجميع بضرورة احترام بنود الوحدة الموقعة في مصر، ويجب أن يقتنع الجميع، بأن ما قامت به إسرائيل باستهدافها للشهداء السبعة ليس إلا البحث عن ردة فعل من شهداء الأقصى أو غيرها من الفصائل للرد عن العملية الجبانة التي قامت بها، الكل يجمع أن دم الشهداء السبعة لن يذهب هدرا، والكل يدرك أن الوضع العربي المتردي واستمرار الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا في معاكسة حقوق الشعب الفلسطيني، واتهام الفصائل بالإرهاب، لن يزيد الشعب الفلسطيني لإصرارا ووحدة وتلاحمها، لكن عندما ترتكب إسرائيل المجازر لا أحد يندد بها أو يتناولها في إعلامهم، ما يقع من ظلم في حق الأبرياء من الشعب الفلسطيني، والإغتيالات التي تكون دائما بالجملة، هو الذي يشعل مزيدا من الحقد والكراهية وهو في حد ذاته، وقودا للإرهاب، ومن دون وضع حد لسياسة إسرائيل في بناء العديد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية وبالخصوص في القدس الشرقية لتغيير الواقع، لن يكون هناك سلام، ولن تكون هناك مباحثات جدية، ولن يكون هناك استعداد لمواصلتها وهو خيار تجمع عليه كل الفصائل

والسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، فضلت لسنوات خيار السلام منذ توقيع اتفاقية أوسلو، لكن أدركت اليوم بأن إسرائيل ليست شريكا جدي لتحقيق السلام بين الشعبين، ولم يبق أمامها إلا التوجه لمحكمة جرائم الحرب التي أصبحت عضوا فيها لمحاسبة دولة الاغتصاب على جرائمها المتكررة 


إن تردي الواقع العربي واضمحلال جبهات الصمود بالأوضاع التي عاشتها سوريا والعراق واهتزاز عروش أنظمة بالشرق الأوسط، جعل الموقف الفلسطيني ضعيفا، لكنه يستمد قوته من صمود شعبه ووحدة فصائله .العدو أصبح يدرك بل يهاب فقط قوة الشعب الفلسطيني في وحدته وأصبح لا يبالي بالدول العربية ولو اجتمعت في مؤتمراتها لأنه واثق بأنها أصبحت غير قادرة حتى على مواجهة الربيع العربي .ومدرك كذلك بضعفها رغم أنها تمتلك مقومات القوة لكن أمريكا استنزفت مداخيل نفطها، أكثر من خمسمائة مليار دولار في اجتماع القمة الأمريكي العربي بالرياض ، مقابل المزيد من المواقف المعادية للإسلام والقضايا العربية .حالنا في الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، أصبح مترديا والنزاعات والقلائل في العديد من المناطق في العالم العربي تواصلت، ومواقفنا اتجاه القضية الفلسطينية التي كانت توحدنا وتجمعنا تغيرت، فأصبحت متغافل عنها كليا وغير مهتمة لمسلسل التقتيل المستمر الذي تمارسه قوات الإحتلال الصهيوني 


في ظل هذا التردي العربي، وفِي ظل استمرار الإستيطان، وفِي ضَل استمرار مسلسل الإغتيالات، وفِي ضَل استمرار المؤامرات على الأمة العربية، وفِي ضَل استمرار الإنقسامات في العالم العربي، وفي ضَل استمرا أمريكا في نفس السياسة التي قادتها لسنوات في معاكسة حقوق الشعب الفلسطيني لم يبق للشعب الفلسطيني سوى خيار التمسك بوحدة الصف، والإستعداد لمواجهة الإحتلال في المحافل الدولية، 

ولم يعد خيارا أمام شرفاء الأمة العربية والإسلامية أين ما كانوا وأينما وجدوا بمساندة الشعب الفلسطيني في كل الخيارات التي سوف تتخذها السلطة الفلسطينية لمواجهة سياسة إسرائيل العدوانية 

حيمري البشير 
كوبنهاغن الدنمارك







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top