تلقيت صدمة بالفاجعة التي وقعت في إقليم الصويرة، مثلما تلقاها كل المغاربة في الداخل والخارج.

تجمع هذا الحشد من أجل مساعدات لاتسمن ولا تغني من جوع، دليل على حجم المأساة والخصاص الذي يعاني منه الشعب المغربي ليس فقط في الصويرة التي عرفت مأساة اليوم من جراء التدافع، كالذي تعيشه بوابة مليلية وسبتة المحتلتين يوميا، من أجل ضمان لقمة العيش عن طريق التهريب، أي تفسير، سيقدمه المسؤولون عن الفاجعة التي وقعت اليوم، إن الأوضاع التي حركت الشارع في الحسيمة وعمقت جراح المنطقة، ستحرك دون شك الشارع ليس فقط في إقليم الشياظمة، وإنما في العديد من الجهات التي تعاني من الفقر، ماحصل اليوم دليل على فشل سياسية التنمية البشرية التي انخرط فيها المغرب لسنوات، أحداث اليوم تزيدنا قناعة بأن المغرب ليس بمنأى عن الربيع العربي، ما لم تتدارك الحكومة الإختلالات الموجودة في عدة مناطق، إن الإجراءات المتخذة بعد الكارثة التي حصلت غير كافية لتجاوز المشاكل التي يتخبط فيه الشعب المغربي لسنوات، في جل الجهات، ما عاشه إقليم الصويرة اليوم، من مأساة وما عاشه إقليم الحسيمة قبل عشرة أشهر يبين حقيقة الإقصاء والتهميش الذي تعاني منه الساكنة في العديد من الجهات المغربية

هل سيفتح تحقيق من جديد حول أسباب الفاجعة وتقصير المسؤولين عن سوء تدبير وتقديمهم للمحاسبة، والمحاكمة ؟ وهل سنبقى كل مرة لا نتحرك ولا نفتح تحقيق إلا بعد أن تحصل الكارثة ويسقط ضحايا ؟

متى يقبل المسؤولون المغاربة الاستماع للمغاربة المحرومون من كل الحقوق الإجتماعية والإقتصادية ؟ متى يتم توفير فرص الشغل، لكل الذين أكملوا دراستهم في مختلف التخصصات، ولم يجدوا فرصة عمل حقيقية، فأصبحوا يبحثون عن الرحيل بعيدا عن الوطن الذي حرمهم من أبسط الحقوق ؟

هل يمكن أن نقبل بما حدث اليوم، وإزهاق أرواح باتت ليلة من أجل كيس دقيق وقنينة زيت وخمسة قوالب سكر ؟ هل يمكن أن نقبل بإهانة مواطنين من طرف أحد الأشخاص العديمي الضمائر الذي جمع هذا الكم وبدون شك بمساعدة الشيوخ والمقدمين من أجل توزيع كيس دقيق وشراء ضمائر المستضعفين من أبناء الشعب المغربي ؟، لن يقبل أي أحد أن ما جرى كان في غفلة الجهات المسؤولة، لا يمكن أن نقبل بأن مازال هناك أسر لا تملك قوت يومها، وأنها لضمان هذا القوت يمكن أن تضحي بكل ما تملك حتى بكرامتها 

فاجعة الصويرة التي وصل عدد ضحاياها تسعة عشرة امرأة، كارثة بكل المقاييس، الحكومة السابقة والحالية تتحمل مسؤولية الوضعية المتأزمة التي تعيشها الأسر المغربية في العديد من المناطق المغربية، بسب السياسات لا شعبية التي نهجتها لسنوات 

أحداث الحسيمة وفاجعة الصويرة هي إنذار للحكومة ولأعلى سلطة في البلاد، بضرورة الإسراع في تطبيق الجهوية الموسعة وخلق أوراش كبرى في الجهات المتضررة من أجل عدم تكرار ما حدث من احتجاجات وانتفاضات شعبية 

يجب أن تكون هناك إرادة سياسية للحكومة، في الإهتمام بالجهات المنكوبة، يجب أن يكون نقاش جدي داخل الغرفتين، بضرورة الإسراع في فتح الأوراش وخلق فرص شغل، لتجاوز الإكراهات التي يعاني منها المغاربة في العديد من المناطق المغربية 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top