أعادت الاحداث التي شهدتها جنبات محطة أولاد زيان بالدار البيضاء نهاية الاسبوع الماضي، بين مهاجرين أفارقة ومواطنين مغاربة، ونتجت عنها انفلاتات أمنية، سؤال اندماج هذه الفئة في المجتمع المغربي، وقبول هذا الاخير للتعايش معها، وسؤال كفاية الاجراءات التي اتخذها المغرب في التسوية القانونية لوضع المهاجرين الافارقة، هذه الاسئلة حملناها في موقع PJD MA وطرحناها على متخصصين في مجال الهجرة.

سياسة الهجرة إلى أين..
عبد الكريم بلكندوز، الأستاذ الجامعي والباحث المتخصص في قضايا الهجرة، اعتبر أن السياسة الجديدة التي نهجها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس في شتنبر2013 في مجال الهجرة، مسألة ايجابية جدا وانطلاقة إستراتيجية، مضيفا أن هذه السياسة قطعت مع سياسة قديمة فيما يخص الهجرة من الخارج إلى المغرب التي كانت مبنية بالأساس على القمع وعلى المراقبة الشديدة.

وأشار الباحث المتخصص في قضايا الهجرة في تصريح لـ PJD MA، إلى أن أي دولة لها الحق في تقنين هذا المجال وأن أي سياسة كيفما كانت يجب أن تُبنى على أساس احترام حقوق الإنسان وكرامته، واحترام المواثيق الدولية، مضيفا أن الهدف من عملية تسوية الأوضاع غير القانونية للمهاجرين هو إدماجهم في المجتمع المغربي، وإعطائهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وفي نفس الوقت تأهيل القوانين التي تهم الهجرة واللجوء.

فيما يرى الدكتور المهدي لحلو، أستاذ الإحصاء في المعهد المغربي للإحصاء، أن مشكل سياسة الهجرة المعتمدة من قبل المغرب هو غياب التفاوض والتنسيق مع دول الاتحاد الأوربي، مشيرا إلى أن عملية التنسيق أمر مهم لأن المغرب لا يستطيع لوحده إدماج هذه الفئة في غياب إمكانيات مالية وشراكات قوية مع دول الجوار.

وشدد الدكتور لحلو في تصريح لـpjd.ma، على المغرب أن يقوم بهذه السياسة باتفاق مع الاتحاد الأوربي مثل ما قامت به تركيا من أجل إدماج فئة المهاجرين، مشيرا إلى أن تركيا توصلت بمنحة 6 مليار أورو على ثلاث سنوات في حين أن المغرب لم يتوصل بشيء.

وأشار إلى أن غياب الإمكانيات المالية، وارتفاع نسبة البطالة وصعوبة التعليم في المغرب، لا تساعد المغرب على إدماج المهاجرين بالرغم من عددهم القليل، مؤكدا على أنه كان على المغرب التنسيق واعتماد مفاوضات فعلية سياسية لجعل الاتحاد الأوربي يساهم في تغطية النفقات الاجتماعية ونفقات التطبيب والتمدرس للمهاجرين في إطار الشراكة.

في مقابل ذلك شدد على أنه لا بد من الحفاظ على مصالح المهاجرين ومساعدتهم على الإدماج بالوسائل القانونية احتراما لكرامة الإنسان قبل كل شيء.

مخاوف تدفق الأفارقة..
الباحث المتخصص في قضايا الهجرة بلكندوز، قال إن هناك نوعا من التضخيم فيما يخص عدد الأفارقة الوافدين على المغرب، مشيرا إلى أنه ليس هناك أي" تدفق" كما يروج له، ملفتا إلى أن عدد الذين طلبوا التسوية لا يتجاوز 30 ألف في المرحلة الأولى، و 25 ألف في المرحلة الثانية وهو عدد عادي بحسبه.

غير أن الدكتور لحلو يرى أنه بالرغم من اعتماد سياسة جريئة في مجال الهجرة، إلا أن عدم اندماج المهاجرين غير الشرعيين لا يزال مطروحا في غياب شغل وولوج للمدارس وسكن لائق، مشيرا إلى أن ذلك يساهم في تشريد عدد مهم من المهاجرين مما يخلق خللا داخل المجتمع من نتائجه ما جرى الأسبوع المنصرم قرب محطة أولاد زيان بالدار البيضاء.

واعتبر أن تشدد الدول الأوربية في حماية حدودها الخارجية، زاد الأمر تعقيدا فبعد أن أصبح الأفارقة يجعلون من المغرب بلدا للعبور أصبحوا يستقرون به لصرامة مراقبة الحدود الأوربية، حيث أصبحنا اليوم نتحدث عن تجمعات بالدار البيضاء، و فاس، وجدة وبعض أحياء الرباط يقول الدكتور لحلو.

الحلول...
يعتبر الدكتور لحلو، أن تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، غير كافية فلا بل لا بد من إمكانية الادماج في المجتمع وفي التعليم وفي الصحة وفي السكن اللائق، مردفا أن المغرب "أخذ قرارا جريئا بتغيير سياسته في الهجرة لكن في غياب إمكانية الإدماج سيكون هناك تناقض تظهر نتائجه اليوم".

ومن جهته، يرى بلكندوز، أن ملف الهجرة مكلف جدا ولا يجب أن نرى فيه نوعا من المنافسة بالنسبة للمغاربة، مشيرا إلى أن هذا الميدان يتطلب نوعا من التحسيس عبر المدرسة المجتمع بأن الهجرة نافعة للبلد أكثر مما هي مضرة به.

وأضاف أن السياسة الجديدة للهجرة هي مبادرة ملكية تندرج في إطار التضامن مع البلدان الإفريقية، واحترام حقوق الإنسان، وكذلك البعد الاستراتيجي والعمق التاريخي للمغرب في إفريقيا، مردفا أن الهجرة ما هي إلا نقطة من النقط الرئيسية إزاء إفريقيا خصوصا مع رجوع المغرب للاتحاد الإفريقي.

مليكة الراضي




0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top