لا أرى فرقا بين حركة الإحتجاج في الحسيمة، ومعاناة ساكنة عاشت تهميشا وإقصاء وحصارا وعسكرة منذ حرب الريف التي قادها مولاي محند، والتي ذهب ضحيتها الآلاف بسبب الغازات السامة التي استعملها الإستعمار الفرنسي والإسباني والمحرمة دوليا والتي بقيت دون عقاب، تأثيرات هذه الأسلحة لازالت باقية ومدمرة على الشجر والبشر، مئات ماتوا بسبب السرطان ولازال العديد يعانون في غياب مستشفى متخصص والذي كان في قائمة مطالب حركة الإحتجاج. 

ماذا حدث في الحسيمة ولمدة أكثر من عشرة أشهر وفي غياب تحرك الحكومة، وما جرى من أحداث بسبب العطش في إقليم زاكورة، والإعتقالات والمحاكمات المستمرة والتي تؤجج حركة الإحتجاج أكثر، وماجرى في إقليم الصويرة، حيث تجمع أكثر من خمسة آلاف من فقراء الجنوب جاؤوا من كل فج عميق ليستعطفوا أحد الفقهاء من أجل كيس دقيق ولترات زيت، في أبشع صور الإذلال، فَقِيه يتاجر بصور هؤلاء في إمارات الخليج في غياب الضمير، من سكت على تكرار مغامراته، في إذلال ليس فقط هؤلاء الفقراء بل شعبا بكامله، الضحايا الذين سقطوا من أجل عشرة كيلو دقيق، دليل على عمق الأزمة التي يعاني منها المغرب، صورة واضحة، للفوارق الإجتماعية في المجتمع، بين طبقة قليلة تعيش في بحبوحة عيش وطبقة عريضة لا تكسب قوت يومها، وعلى استعداد لكي تبيع عرضها وشرفها من أجل أن تطعم صغارها. 

الذين كانوا سببا في أحداث الحسيمة، يجمعهم قواسم مشتركة مع الذين أزهقوا أرواح خمسة عشرة امرأة وسببوا لنا حزنا كبيرا ليس في قبائل الشياظمة، بل في المغرب قاطبة، لن نسمح بعد اليوم أن يعبث بأعراضنا قوم يتاجرون بالدِّين، سنفضح كل الذين يتآمرون على الوطن، سواءا منهم من يتاجرفي الحلال أو الحرام، أو الثالث بينهما، أوالذي أصبح كثير الترحال من صور الصين العظيم إلى كردستان.

في العالم العربي أصبحت نكبات الشعوب في مجملها تأتي من أفكار فيلسوف إسمه كوهن، لا أدري ماذا يريد هذا الثعلب الصهيوني من صحبة إلياس ومن جراح تعمقت في الشمال، هل نثق بعد اليوم فيما يقوله زيان وبن شارية أم كلاهما شريكان في الجريمة. 

إذا كان التقرير الذي سربه المحاميان عن زعيم الريف الجديد، فإن المؤامرة خطيرة وأن الشركاء كثر. 

لم أعد أثق في ظلي الذي يتحرك عندما أتحرك، ولا في فَقِيه يتذرع إلى الله في خشوع ولا في سياسي، تبنى لسنوات سياسة لمحاربة المخزن، ولكنه في آخر حياته تشبع بحلم راوده وراود أجداده، لكي يتربع على إمارة بني ورياغل. 

إذا تأكد الخبر الذي تناقلته الصحف، والمنابر فإن الزعيم قد حفر قبره، وسيمضي في جنازته كل من عاشره وعاداه وقتل أحلامه.

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top