تبخرت أحلام دعاة الانفصال بالعاصمة الاقتصادية لإسبانيا، وتلقى الإقليم ضربة اقتصادية بانسحاب عدة شركات ورؤوس الأموال سيكون لها تبعات بدون شك.

الأزمة التي عاشتها إسبانيا، كانت مؤثرة، وأرغمت الحكومة المركزية استعمال القوة المفرطة في بعض الأحيان لفرض القانون وإلزام الخارجين عنه بضرورة الإلتزام بما تقرره الحكومة المركزية والتي كانت في آخر الأمر تفعيل الفصل 155 وحل الحكومة والبرلمان المحلي لكتالونيا والدعوة لانتخابات، إلى هنا يبدو الأمر عادي، فلا الاتحاد الأوربي تدخل في شأن دولة عضو في الاتحاد وعاتقها على استعمال القوة في تطبيق القانون وقمع الانفصاليين، بل اعتبروا تحركهم غير قانوني ونزعاتهم الانفصالية مرفوضة بإجماع الاتحاد الأوربي.

سكت الجميع حكومة وأحزاب ومنظمات حقوقية، وبرلمانيين وبرلمانيات يساريين وليبراليين، وفشل دعاة الانفصال في محاولتهم الرابعة، وفشلهم نقمة عليهم، ونقمة حتى على دعاة الإنفصال في الأقاليم الجنوبية المغربية ومن يدعمهم بالمال والسلاح،

في نظري ويشاطرني الرأي العديد من المحللين الذين يتابعون الصراع لسنوات، وبعد الذي حدث في إقليم كتالونيا، أصبح من حق المغرب أن يفرض القانون في أقاليمه الجنوبية كما فرضته حكومة ماريانو رخوي حفظه الله، كنّا منذ استرجاع أقاليمنا الجنوبية سنة 1975بعد حكم محكمة لاهاي الذي آثبت بالوثائق انتماء هذا الإقليم للمغرب عبر التاريخ، نعاني من دعم اليسار الإسباني لدعاة الإنفصال في المغرب، وحركة بوديموس بعد الذي حصل في كتالونيا وبمباركة منها، ومساندة مطلقة لتطبيق القانون للدولة، لم يعد لها منطق تتحدث عنه فيما يخص دعمها للبوليزاريو .إن الأقاليم الجنوبية جزئ من المملكة المغربية عبر التاريخ مثل إقليم كتالونيا بالنسبة للملكة الإسبانية 

فشل الانفصال في هذا الإقليم يعني فشل دعاة الإنفصال في الأقاليم الجنوبية وما ينطبق عن إقليم كتالونيا ينطبق على الأقاليم الجنوبية، والتي تعرف انطلاقة ومشاريع اقتصادية كبرى 

بعد أيام ستحل الذكرى الثانية والأربعون لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، وعلى دعاة الإنفصال أخذ العبر مما حصل في الإقليم الكتالاني، وعلى داعمي الإنفصاليين سواءا في إسبانيا وجارتنا الشرقية، أن يستوعبوا الدرس الكتالاني، الذي يتمتع منذ مئات السنين لحكم ذاتي في إطار الدولة المركزية، ويساندون مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لطي صفحة الصراع في المنطقة وعودة المحتجزين في تندوف للعيش في وءام في المغرب البلد الأم 

لم يبق بعد الذي حدث في الكتالونيا، أمل لدعاة الإنفصال في تندوف، ولم تعد مصداقية للأطراف التي تساندهم من حزب بوديموس إذا استمروا في غيهم، ولم يعد خيار للمغرب بتطبيق القانون في أقاليمه الجنوبية مثلما طبقت إسبانيا القانون في كتالونيا وردع المخالفين بالقوة، ورغم ذلك سكت الجميع، فغاب تنديد الاتحاد الأوربي ولم يساند دعاة الإنفصال 

إن الدرس الكتالاني كان متنفسا إيجابي بالنسبة للمغرب باعتباره النموذج الذي يجب أن يحتدى به

ولم يعد منذ الآن قيمة لحزب بوديموس ولا للأنظمة المستبدة في إفريقيا التي تساند دعاة الإنفصال والبوليزاريو، هذه الشرذمة التي وجدت سندا في إسبانيا لسنوات، ولا أظنها تقبل بزعزعة استقرار المغرب في أقاليمه الجنوبية بعد الذي حصل في إقليم كتالونيا 

سنة 2017 نتمناها أن تكون سنة يتحقق فيها الإستقرار في المنطقة بقبول مشروع الحكم الذاتي، ويعود المحتجزون في تندوف للعيش في الوطن الأم أين ما أرادوا من وجدة إلى المحيط الأطلسي ومن طنجة إلى الكويرة في أقصى الجنوب، وكل سادس نوفمبر والمغرب بألف خير، المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top