أقيمت يومه الخميس الذي نربطه عبر التاريخ بالسواد مراسيم الجنازة لأطفال مغاربة، وبوصية من أمهم المغربية الأصل المسيحية في غياب كل المعطيات إلا التي كشفت عنها الكنيسة 

كيف تحولت الأسرة من الإسلام إلى المسيحية؟ هل عن قناعة، أم عن تقصير من رجال الدين المسلمين الذين فشلوا في إقناع ليس فقط هذه الأسرة من الالتزام بدينها وعقيدتها وتقوية إيمانها أم ما خفي أعظم، بدليل أن مغاربة العالم ليس فقط في إيطاليا بل في العديد من دول أوروبا جعلت العديد من المغاربة يعتنقون المسيحية لتسوية أوضاعهم هروبا من مغرب كانوا يعانون فيه من البطالة، ومن الأفق المسدود 

قصة الانتحار الجماعي لهذه الأسرة كشفت المستور وبينت بالملموس فشل تدبير الشأن في أوروبا، بل وصعوبة تدبير ه في ضَل إكراهات عديدة، الأزمة الإقتصادية والتطرف والإسلموفوبيا تدفع جيل لمراجعة انتماءه، وهويته، النموذج أسرة هذا المواطن المغربي الذي اختار نهايته ونهاية فلذة كبده، بطريقة بشعة، يحرمها الإسلام والمسيحية التي اعتنقها إن كان ذلك حقيقة أم لتمويه الكنيسة من أجل المساعدات البئيسة التي تقدمها للعديد من المهاجرين 

الحقيقة ماتت بموته ولكن إصرار زوجته بدفن أطفالها الأربعة في مقبرة مسيحية في مدينة كومو دليل على أنه كان خلال بين الزوج في مسألة العقيدة التي تبناها، ربما كان الأب على خلاف مع زوجته في إصرارها على اعتناقها للمسيحية، وربما إقباله على الانتحار رفقة أبنائه هو انتقام من زوجته، وربما إقدامه على فعله ناتج عن ندمه على فعلته

وفي غياب الحقيقة التي تبقى في ذاكرة الزوجة المصدومة بفقدان من كان بالأمس القريب يؤنسها في حياتها، فإن حكاية اعتناق الأسرة للمسيحية هل هي ناتجة عن نجاح حركات التبشير في أوروبا، أم ناتجة عن فشل أئمة المساجد ومن يدعمهم في تأطير مغاربة أوروبا وتوجيههم للمحافظة على عقيدتهم وعلى الإسلام الوسطي الذي يتبناه المغاربة في الداخل والخارج 

وإن كنّا اخترنا العيش في بلدان التعدد الثقافي والديني، وبلدان حرية المعتقد، فيبقى الإرتداد عن الإسلام في نظرنا كمغاربة يخالف الشرع، وإن كانت المسألة اليوم في المغرب أصبحت حقيقة بوجود أكثر من عشرة آلاف مغربي أقتنعوا بما قدمه المبشرون وأصبحوا مسيحيين يمارسون الطقوس في الكنائس الموجودة في المغرب 

في الدنمارك ظاهرة اعتناق المسيحية وزواج المغربيات بالمسيحيين موجودة وليست غريبة، وبالتالي فإن هناك عوامل كثيرة تدفع العديد من المغاربة وغيرهم لتغيير دينهم 

منها البحث عن الإستقرار المادي، وتسوية أوضاعهم بالإقتران بأزواج مسيحيين دون الإلتزام بتعاليم الدين الإسلامي، وغياب الوازع الديني يجعلهم لا يبالون كليا بالإسلام 

إن مأساة هذه الأسرة يفرض من الجهات المسؤولة القيام بدراسة معمقة لمعرفة حقيقة ما يجري ومن شأن هذه الدراسة الميدانية الوقوف على مكامن الخلل ومعالجة كل الظواهر والواقع الاجتماعي لمغاربة العالم وبالخصوص في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية، فالجالية المغربية في ضَل هذه الأزمة أمام خيارين، خيار التطرّف والغُلو والإرهاب وخيار التنصير والذوبان في المجتمعات الأوربية وكلا الخيارين خطيران على هويتنا المغربية 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top