عندما نتعمق في تحليل الوضع العام في المغرب وفي الشمال الذي عرف أحداث، ونبحث وبكل تجرد عن العوامل التي أدت بشباب المنطقة للانتفاضة السلمية هي نتاج صراع سياسي بين النخب 

والذي كان بين قطبين لا ثالث لهما، واحد يرأس الحكومة ويتحكم في صرف الميزانية على المستوى المركزي ويمارس ما يسمى بسياسة التحكم والآخر يسيطر على حوالي ثلاثة وعشرون بلدية وجماعة قروية في الريف .وقد ظهرت معالم الأزمة منذ ظهور نتائج الانتخابات البلدية وتعمقت أكثر في الإنتخابات البرلمانية .والتعثر الذي عرفته إنجاز المشاريع التي وقعت أمام الملك في تطوان سنة 2015 كان واضحا للعيان، فالأزمة كانت عميقة جدا في إقليم الحسيمة الذي يعيش على عائدات العمال المغاربة بالخارج في غياب البنيات التحتية، وفي كل المجالات، نسبة البطالة تجاوزت أرقاما قياسية، لا يوجد أي معمل في المنطقة يمتصيد عاملة، وحتى المعامل التي كانت لتصدير السمك أغلقت أبوابها، وحتى مراكب الصيد عرفت كسادا كبيرا .وتفاعلا مع الزلزال السياسي والضحايا الذين سقطوا بين إقالة وغضبة ملكية اتجاه البعض الذين سيغادرون بصفة نهائية الحياة السياسية 

لا بد من التأكيد أن السقوط المدوي لحزب التقدم والاشتراكية من خلال إقالة أمينها العام ووزير الصحة، هو في الحقيقة استمرار لعدم الرضا التي أبداها القصر الملكي عقب تصريحات كانت قد صدرت من نبيل بن عبد الله في الحملة الانتخابية اتجاه أحد مستشاري الملك والتي اتهمه فيها بدعم حزب معين 

كيف ما كانت التفسيرات للزلزال الذي حصل فإن الضربة القاسمة. التي تلقاها حزب التقدم والاشتراكية كانت موجعة ومؤثرة جدا، بغض النظر عن مسؤولية الوزيرين في الاختلالات في القطاعات التي كان يسيرانها حسب تقرير مجلس الحسابات 

لا يمكننا أن ننزه رئيس الحكومة من المسؤولية في الاختلالات التي عرفتها المشاريع، وليس الوزراء ورئيس الحكومة فقط بل رئيس الجهة الذي كان برلمانيا عن المنطقة، والذي أشار في برنامج ضيف الأولى إلى عدة مراسلات بعثها لرئيس الحكومة دون أن يوليها اهتماما ويتفاعل معها، إن مسؤولية رئيس الجهة الموقع أمام الملك على كل المشاريع التي عرفت تعثر موجودة، ومسؤوليته كنائب عن الجهة كامنة وليس هو فقط بل كل النواب من الغرفتين معا 

وبالتالي أعتقد أن المحاسبة كان من الواجب أن تمتد لكل الجهات التي ذكرت، إذا ما حصل من اختلالات وتعثرات التي دفعت بالساكنة للخروج للشارع في مظاهرات سلمية، والتي كانت لها تداعيات على الصعيد الوطني، بحيث خرج المواطنون في عدة مناطق للتنديد بالبطالة والعطش في زاكورة وبني ملال والمدن الشرقية التي تعرف غياب كلي البنيات التحتية، فلا الساكنة قادرة على مواجهة العطش والبطالة ولا النخب السياسية تحملت مسؤوليتها وعملت على التصالح مع الساكنة، وبالتالي فإن خطابها أصبح فارغا وغير مسموع بل فقدت مصداقيتها لدى المواطنين وأصبحوا يطلقون عليها في الريف وغيرها من المناطق الدكاكين السياسية 

والزلزال السياسي كان ضروريا في هذه المرحلة العصيبة لتفعيل بند ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستمرار اعتقال زعماء الحراك السلمي بعد ثبوت الإختلالات والإقالات التي حصلت، يعقد المصالحة، ويزيد من الإحتقان الإجتماعي 

إن مسؤولية إلياس العماري كرئيس للجهة فيما جرى قائمة، ومسؤولية حزب العدالة قائمة في شخص رئيس الحكومة لعرقلته صرف الميزانيات لإنجاز المشاريع ومسؤولية النواب في الغرفتين قائمة ولو أن مجلس الحسابات لم يشر لها 

إن تعثر المشاريع ليس فقط في الحسيمة بل في عدة مناطق في المغرب ناتج عن الصراع بين الحزبين السياسيين الأول والثاني، وقد أشار الملك في خطب سابقة لتقاعس الأحزاب التي تتحمل مسؤ:لية المجالس في تنفيذ المشاريع في غياب الضمير والحس الوطني والمسؤولية 

فما حصل في الريف نتاج صراع بين حزبين 

إذا خلاصة التقرير الذي رفعه رئيس مجلس الحسابات هي ضربة موجعة لسياسة الجهوية والتنمية البشرية والتي أشار الملك بفشلها في خطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان 

وما وصل في الحسيمة من اختلالات موجود في مناطق عدة ومن بينها المنطقة الشرقية 

والتي عرفت إقالات مست الوالي الإبراهيمي في وجدة، ويجب أن يتحمل مجلس الحسابات فحص الإختلالات التي تعرفها المنطقة الشرقية ومناطق عدة في المغرب العميق، وأعتقد أن تفعيل البند المتعلق بالمحاسبة سيدفع العديد من المناطق للخروج إلى الشارع من أجل المطالبة بالمحاسبة 

تجب الإشارة كذلك أن مشروع الطريق السيار تازة الحسيمة عرف تعثرات وكان من الضروري أن يتعرض وزير القطاع آنذاك للمحاسبة ليس فقط هذه الجهة التي عرفت اختلالات بل جهات أخرى، تعرضت فيها عدة قناطر للانهيار وأتلفت طرق معبدة حديثة العهد في غياب المراقبة في الإنجاز

وإقالة وزراء التقدم والاشتراكية واستثناء وزراء العدالة والتنمية الذين مسؤليتها ثابتة في التعثرات والاختلالات التي حصلت وفضيحة مركب الأمير مولاي عبد الله، تفرض محاسبة وزير القطاع آنذاك أوزين ومنعه من تحمل أي مسؤولية في المستقبل إذن غياب محاسبة كل المسؤولين في كل الجهات قد يثير جدلا لن ينتهي في المغرب، وسننتظر رد فعل حزب التقدم والاشتراكية مما حصل

يتبع 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك










0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top