تعودنا عندما يحدث الزلزال يخلف خسائر حسب قوته، الحسيمة ضربها الزلزال عدة مرات ومعرضة لسلسلة من الزلازل، لأنها واقعة في الشريط الزلزالي، لكن تعددت زلازلها ونكبات ساكنتها، منذ حرب الريف ضد الإستعمار الفرنسي والإسباني، وازدادت حدة المعارك بعد الإستقلال 

وكل مرة تخلف الزلازل عاهات، وهزات ارتدادية، على شاكلة الحراك الشعبي السلمي الذي عمر أكثر من سنة، وكالعادة الزلزال، أصبح يطلق عليه الحراك، والحراك الزلزالي خلف خسائر في الأرواح والأنفس، وخلف كساد في المجتمع، وخلف إحباط، وفقدان الثقة، ونفورا من السياسة، وخلف استقالات، وخلف إقالات، لكن الذين استقالوا، عادوا والذين أقيلوا لم يحاسبوا، والذين انتفضوا وفضحوا، قمعوا بحزم، رغم أنهم هم الذين فضحوا، في مسيرات حاشدة زعماء الفساد، 

وفي هذا اليوم الخريفي أحسست فعلا أني أعيش في دولة الحق والقانون، وأن هناك وطن إسمه المغرب لا يهان فيه أحد، يحاسب فيه الحاكم كل من أخل بواجبه اتجاه المواطن، ويجرده من كل مسؤولياته، من دون أن يجرده من حساباته المصرفية، ولا أن يقدمه لمحاكمة عادلة تتوفر فيها كل الشروط ، اليوم ارتحت إلى حدما عند سماعي لنشرة الأخبار، التي ورد فيها خبر الإقالة، لكن تأجل خبر المحاكمة وربط المسؤولية بالمحاسبة والمحاكمة، في نفس اليوم الذي تمت فيه الإقالة للأربعة، بدأت محاكمة فريق آخر في ظروف فيها احتقان، محاكمة طبعها اللون الأسود لأن القاعة كانت غاصة بالمتطوعين من المحامين والمحاميات، والشعارات، التي تبعث الأمل في الحياة، وتزرع في نفوس زعماء الحراك الأمل في الحياة رغم الإضراب عن الطعام الذي دام لأكثر من الثلاثين يوما ومع ذلك وقفوا كالجبال الشامخة.

هل استوعبتم شيئا مما يحصل ؟ يتزامن بلاغ الديوان بالعزل الذي شمل موظفون سامون، بالشروع في محاكمة زعماء سامون في عيون الكادحين والشرفاء الصامدين من أهل الريف، ربما تزامن يوم الفصل عفويا وربما مقصودا قد يلتقطها الشعب، بأنها إشارات من الملك، بأن زمن السيبة قدولى وحل محله زمن المحاسبة والعصا، وربما هي علامات تؤشر لاقتراب زوال الهم والغم الذي خيم على الريف وعم باقي المغرب بقرب إطلاق سراح المعتقلين ورد الاعتبار لهم 

اللحظة قد تأتي في كل وقت، ونتمنى أن لا تتأخر، لنطوي صفحة لا نريدها تكرر،ولنحتفل في عرس جماعي لكل زعماء الحراك الذين لازالوا عزابا، رغم أ الشيب بلغ منهم عتيا،لنعيش الفرجة ونحيي الأمل في الساكنة بأن في المغرب ثروة يتقاسمها الجميع، لنصنع اللحظة، ونتطلع لِغَد أحسن وأرقى، يكفينا ماحدث، فالريف دخل التاريخ، بوفاة محسن فكري في الثامن والعشرين من أكتوبر منذ سنة، رحم الله محسن فكري وعادل، تحية لكل الصامدين المضربين عن الطعام في المعتقلات والسجون والذين صنعوا مجد الأمة، وكان لهم الفضل في تساقط الرؤوس الفاسدة، فأكملوا المهمة والرسالة بتنبيه زعيم الأمة وينتظرون الفرج من الغمة التي حلت بهم 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top