التغطية الصحفية التي قام بها الصحفي عبد المولى البصراوي للحريق الذي ذهب ضحاياه أربعة أطفال صغار وأب يعاني من أزمة نفسية بسبب فقدانه لعمله في ضَل ظروف اقتصادية خانقة تعرفها إيطاليا، ويعاني منها عدد كبير من المغاربة، بعضهم بات معرضا للطرد من سكناهم، كما حدث غير بعيد لأسرة مغربية مكونة من أربعة أفراد الأم والأب معا يعانيان من أمراض مزمنة وأصبحوا عاجزين عن إيجاد فرص شغل بسبب ظروفهم الصحية 

مهم جدا أن تعكس بعض الأقلام المغربية المتواجدة في مختلف دول مشاكل الجالية المغربية المتفاقمة ليس فقط في إيطاليا وإنما في دول أخرى، حتى تتفاعل معها الوزارة المعنية، وتتحرك الدولة للوقوف بجانب مغاربة العالم في كل بقاع العالم، 

وفاة الأسرة حرقا حرك المصالح القنصلية في ميلانو من أجل متابعة القضية واتخاذ الإجراءات لنقل جثتهم إلى المغرب، في الحقيقة تحرك القنصل كان متأخرا لا سيما وأن معيل الأسرة عانى مدة غير قصيرة من البطالة وأصبح عاجز عن توفير كل متطلبات العيش لأسرته، يكافح لوحده مصاعب الزمن لأن زوجته تعاني من أمراض نفسية وهي نزيلة المستشفى لمدة طويلة، 

التهديدات التي تلقاها من المصالح الإجتماعية بأخذ كل أطفاله، عقد ظروفه النفسية وهو الإنسان الذي واضب لسنوات في توفير كل متطلبات الحياة لأسرته 

لقد رفعنا اقتراحات عدة وطالبنا مرارا وتكرارا بإشراك الجالية المغربية في تدبير ملف الهجرة الذي تتقاسمه مؤسسات ثلاثة، لم تستطع لحد الساعة الانكباب بمسؤولية في معالجة الملفات الكبرى المرتبطة بالهجرة والتي تتطلب إبرام اتفاقيات بين الإتحاد الأروبي تضمن حقوق الجالية المغربية التي اختارت العيش في مختلف الدول الأروبية، الجالية التي تساهم في دول الإقامة ولها قناعة كبيرة كذلك في المساهمة في التنمية في بلدها. ولعل الإحصائيات التي تعدها المصالح المختصة بتحويلات مغاربة العالم من العملة دليل واضح، يدفع الجهات المكلفة بالهجرة إعادة النظر في تدبيره 

إن الأزمة الاقتصادية التي تضرب دول الجنوب الأروبي عقدت ظروف شريحة واسعة من المغاربة القاطنين بالخصوص في إيطاليا، إسبانيا ليبيا والجهات الرسمية تعلم ذلك لكنها لا تتحرك سوى لنقل جثت الضحايا وإقبارهم في المغرب 

الآن وبعد الذي حدث، يجب تحركا على مستوى النسيج الجمعوي، يجب أن يفتح نقاش مع النخب السياسية المغربيةالتي تُمارس نشاطها في دول الإقامة، للوصول إلى حلول تبنى على قوانين بلدان الإقامة، يجب القيام ببحث عميق وجُرد بالتعاون مع المصالح القنصلية لمعرفة واقع الجالية في هذه الدول 

يجب الإجتهاد في وضع جرد لكل الأسر التي تعاني ظروفا صعبة، وتتكفل الدولة بملفاتهم في إطار التعاون بين المغرب وهذه الدول التي يقيم فيها المغاربة والذين يوجدون في وضعية صعبة 

ثم يجب أن تواصل الأقلام نقل معاناة مغاربة العالم أينما كانوا ويجب على الوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية فتح قنوات التواصل مع هؤلاء من أجل تدارك المشاكل قبل أن تتفاقم ويسقط ضحايا، ثم أخيرا يجب على المؤسسات الثلاثة المكلفة بالهجرة التنسيق فيما بينها لبلورة تصور أفضل لمعالجة ملف الهجرة يكون كفيلا بتجنب هذه الكوارث الإنسانية التي يذهب ضحيتها خيرة شبابنا في الهجرة

ويكون من أولوياته ومرتكزاته إبرام اتفاقيات ثنائية تضمن حقوق مغاربة العالم أين ما كانوا أو تحيين الإتفاقيات الموجودة أصلا 

حيمري البشير
كوبنهاكن الدنمارك 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top