هي تعلم علم اليقين أن الشعب المغربي بكل نخبه السياسية، قد جعل قضية فلسطين من أولوياته، وأن القيادة الفلسطينية واثقة بأن المغرب ملكا وحكومة وشعبا لم يدخر جهدا لدعم القضية الفلسطينية، 

عبر تاريخ الصراع الإسرائيلي العربي، بدءا بحرب السابع والستين، وأن المغرب يرأس لجنة القدس، وأن العديد من الشهداء المغاربة ضحوا بأرواحهم ومازالوا من أجل فلسطين، وأن قيادات وفعاليات عدة عبر العالم منخرطة في النضال الفلسطيني، إذا كنت تجهلين التاريخ ومواقف المغاربة فيكفيك ما ذكرنا، ثم إن انخراط الحكومة المغربية والمؤسسات المنتخبة في تنظيم واحتضان مؤتمرات دولية على الأراضي المغربية، يلزمها احترام أجندات المنظمات الدولية من خلال الانضباط للقرارات المتخذة، مما يعني أنها، هي المحتضنة للملتقى ولكن ليست معنية بمنع الدول الأعضاء في المشاركة في المؤتمر سواءا كان ملتقى جهوي أو دولي 

المغرب نظم المؤتمر العالمي للبيئة والحد من الاحتباس الحراري وكل الدول معنية بالموضوع وحضور إسرائيل كدولة في أشغال المؤتمر العالمي عادي وليس بمقدور البلد المنظم منع دولة عضو في الأمم المتحدة والتي سهرت على التنظيم 

وعودة للملتقى الدولي الذي نظمه مجلس المستشارين وعرف مشاركة وفد إسرائيلي، فالأمر قد يبدو تطبيع مع الكيان ولكن الحقيقة غير ذلك حسب التصريحات التي أدلى بها المسؤولون المغاربة، والتبريرات التي تمسكوا بها، بحيث أصروا على أنهم لم يوجهوا أي دعوة رسمية للوفد الإسرائيلي المشارك وأن التزامات المغرب في تنظيم هذا الملتقى تفرض عليه استقبال كل الوفود الأعضاء، وبالتالي لم يكن للمغرب خيارا في منع أي وفد مشارك، ثم حقيقة يجهلها العديد من الذين بالغوا في انتقاد المغرب لاحتضان هذا الملتقى الدولي، وبطريقة غير أخلاقية، رغم الوقفة التي اتخذها نواب من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الذين طردوا الوفد الإسرائيلي من القاعة الكبرى المحتضنة للقاء وبحضور المشاركين من مختلف دول البحر الأبيض المتوسط دليل على أن المغاربة بمختلف أطيافهم السياسية لن يقبلوا بوفود إسرائيلية تطأ أرض المغرب، ويقفون ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني 

يجب أن يعلم العديد من الذين أساؤوا في تعليقاتهم للمغرب ملكا وحكومة وشعبا بكلام السفهاء، أن المغرب كان وما يزال بلد التعايش والتسامح، وأن العديد من اليهود المغاربة كانت لهم مواقف مشرفة جدا فيما يخص القضية الفلسطينية وللتاريخ فمواقف المناضل أبراهام السرفاتي والذي قضى أكثر من سبعة عشر سنة كمعتقل سياسي وكان متبنيا القضية الفلسطينية في معاركه السياسية حتى وفاته، وأن إدمون عمران المليح الأستاذ الجامعي رفض رفضا مطلقا العودة إلى إسرائيل وانتقد السياسة الإسرائيلية في كل مواقفه، حتى لقي ربه ودفن في المغرب، وأن يهود مغاربة يمارسون نشاطهم السياسي في أحزاب مغربية ومتمسكون بخيار النضال حتى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، وأن اليهود المغاربة يشكلون قوة كبرى داخل إسرائيل ولهم كامل الحق لحمل الهوية المغربية إن أرادوا، ومن بين هؤلاء وزير الدفاع الذي عُمير بريز المزداد في المغرب 

لا نختلف في المطالبة بمحاسبته كمجرم حرب للجرائم التي ارتكبها لما كان وزيرا للدفاع في الحكومة الإسرائيلية، موقفنا واضح فالذي هو مؤهل أكثر لاتخاذ مثل هذه الإجراءات هي الحكومة الفلسطينية 

سنبقى مع المطالَب المشروعة للشعب الفلسطيني كما كنا وسنبقى حتى تحقيق الحلم الذي يراود الشعب الفلسطيني ويرادنا كذلك كمغاربة 

حيمري البشير 
كوبنهاغن الدنمارك







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top