يجب أن نفرق بين الوطنية، وبين محاربة الفساد والإستبداد، البعض غاضه مواقف البعض من الفساد ومصادرة الحقوق، في وطن نناضل منذ سنوات من أجل انتزاع حقوقنا فيه، حقوق ضمنها الدستور وحرمتنا منها الحكومات المتعاقبة، ومن أجل وطن تسود فيه العدالة الاجتماعية، من أجل وطن لا مكان فيه للمحسوبية والزبونية وباك صاحبي من أجل وطن لا يقهر فيه أحد ويسود فيه العدل والإنصاف، وطن طاهر من الرشوة والمرتشين.

عجبت لقوم يتهمون من ضاعت حقوقهم في وطنهم وصودرت أموالهم من طرف بارونات الفساد ولم تنصفهم العدالة، ويتخذون قرارا يعبر عن قمة غضبهم، قرار يصفون فيه الإدارة المغربية بالفساد والرشوة وكل الصفات المرفوضة، وينبهون الناس بعدم الإستثمار لهذه الأسباب، الفساد الذي دفعهم باتخاذ هذا الموقف وهو سليم تحدث عنه الملك في خطبه وذكره بالواضح بأن الإدارة ليست في مستوى تطلعاته شخصيا وتطلعات الشعب المغربي، وذكر بالواضح أن الموظفون مقصرون ولايقومون بما يملي عليهم القانون والواجب والحس الوطني، عندما يصرح ملك البلاد بأن المواطن يلتجئ إليه للإنصاف واسترجاع حقوقه فمعناه أن هناك تقصير من جهات عدة من الإدارة من جسم القضاء ووووو. لا يجب أن نتهم المتضررين الذين فقدوا أموالهم في المغرب من خلال شراء عقارات، بالخيانة وقلة الحس الوطني، عندما ينبهون الناس بعدم الاستثمار في المغرب، إذا كُنتُم حقيقة تتابعون مايجري فمغاربة العالم في كل الجهات في المغرب نددوا بما يجري من فساد وطالبوا باسترجاع أموالهم، وإذا كُنتُم فعلا تتابعون مايجري من نقاش على مستوى الصفحات الإجتماعية ففيه ما يكفي من أدلة تؤكد تعرض العديد للسرقة والنصب ورفعوا قضايا في المحاكم ولم يتم إنصافهم 

المطالبة بالحقوق التي ضاعت في وطن نحبه جميعا ولستم أنتم وحدكم يا من تتهمون المطالَبين باسترجاع ماضاع منهم بالخيانة 

الوطنية هي عندما تطالب بالعدالة الإجتماعية، ونزاهة القضاء، الوطنية هي عندما تقف في وجه المفسدين وتطالب بمحاسبتهم، الوطنية هي عندما تناضل من أجل أن يرقى بلدك لمصاف الدول النامية والديمقراطية 

وحتى نزرع في الجيل المزداد في الغرب حب الوطن، فيجب أن يلمس فيه المبادئ والقيم، التي تربى عليها في بلدان الإقامة، يجب أن يلمس وطن تسود فيه العدالة والإنصاف وطن تكون فيه الإدارة خالية من الزبونية والمحسوبية، وطن يحترم فيه المواطن، ولا تنتهك فيه حقوقه، وطن ينصف المرأة، وطن تغيب فيه الحكرة، وتسود فيه القيم الإنسانية 

عندما يطالب البعض بعدم الاستثمار في المغرب، فإنهم يحذرون الغافلين، وهي وسيلة ضغط على المسؤولين في نفس الوقت 

ليس من حق أي كان أن يعطي دروسا للآخر في الوطنية، وأولادنا الذين ازدادوا وترعرعو ا في الدنمارك، لن يقبلوا العديد من الممارسات التي يرونها يوميا في كل مناحي الحياة في المغرب، ولن نستطيع إقناعهم بحب الوطن الذي يمارس عليهم فيه كل السلوكات والصور التي لم يتعودوا عليها في بلد الإقامة 

لا تعتقدوا أنكم تحبون المغرب أكثر منا، أوقدمتم لهذا الوطن ما لم نقدمه، نحن والذين صرحوا ماصرحوا به في حالة غضب اتجاه الوطن فهم وطنيون و إقناع الجيل المزداد بالغرب بحب الوطن لن يكون إلا من خلال ما يلمسونه في عطلهم 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 






0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top