هل الإغتراب الجماعي سببا رئيسيا للإستقطاب المغربي للجهاد؟
تبين أن معظم المشاركين في الهجمات الأوروبية الأخيرة من أصول مغربية قد ولدوا وترعرعوا في أوروبا. إذن كيف نجد تفسيرا لهذ؟ 
كيف تحولوا من شباب غربيين إلى قتلة جهاديين أهرقوا دماءا بريئة بشوارع باريس وبروكسيل وبرشلونة بإسم الدولة الإسلامية.

فلماذا هذا التواجد للشبان من أصل مغربي في جرائم الإرهاب:

هل التوحيد العرقي بين المهاجمين مجرد صدفة، أم تساؤل الرأي العام والباحثين مؤخرا، أم أنها حاضرة بقوة هذه الميزة العرقية؟

يقول أحد الباحثين:"عليك أن تنظر إلى الأرقام، بأوروبا يتواجد العديد من المغاربة، والحقيقة أن لديك الكثير من المهاجمين من أصل مغربي له دور مهم في حجم هذه المجموعة".

ووفقا للأرقام الرسمية للوزارة المنتدبة لدى وزير الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمكلفة بالمغاربة بالخارج وشؤون الهجرة فإن أوروبا تمثل ساكنتها نحو 2.6 مليون نسمة من مواليد المغرب.

أضف إليهم أحفاد المهاجرين المغاربة الذين ولدوا على التربية الأوروبية فستصل إلى حوالي 3.8 مليون نسمة.

هذا الرقم سيرتفع لما يشمل أيضا المغاربة الذين يعيشون في وضعية غير شرعية في أوروبا.

ويشكل المغاربة الأوروبيون بعد الدياسبورا التركية حوالي 5.5 مليون وهي واحدة من أكبر التجمعات الإسلامية في أوروبا الغربية.

ويقدر مجموع الأوروبيين ذوي الخلفية الجزائرية بحوالي مليوني شخص، وعدد الأوروبيين ذوي الخلفية التونسية إلى حوالي مليون شخص.

يقدر مركز لاهاي الدولي لمكافحة الإرهاب العام الماضي أن نحو 4000 مسلم أوروبي إنضموا إلى الجهاد في سوريا.

وتشير تقديراته إلى أن نحو نصف هؤلاء الملتحقين الأوروبيين لديهم خلفية مغربية.

يقول الباحث الأمريكي من أصل مغربي الأستاذ العمراني:"في الواقع، نسبيا وبالتأكيد إذا قارنت ذلك مع عدد من الملتحقين بسوريا من المغرب نفسه حوالي 1600.

إن سياسة مكافحة الإرهاب في المغرب شاملة و بلا هوادة، المتطرفون هناك لا تترك لهم فرصة التحرك و النشاط الإرهابي على الأرض،و الراغبين في الإلتحاق بسوريا يصبح السفر مستحيلا".

في هولندا وبلجيكا كانت التنظيمات الإسلامية المتطرفة كالشريعة 4 بيلجيوم وتنظيمات أخرى موجودة بالفعل قبل إندلاع الحرب بسوريا وكانوا يقومون بالدعوة العمل على تشجيع الشباب على السفر إلى سوريا بعد إندلاع الحرب الأهلية السورية، وكان الشباب من أصل مغربي ينتمون وينشطون بهذه التنظيمات على وجه الخصوص بدائرة بروكسيل، التي ظهرت فيها أكثر الأنشطة الإجرامية أكثر من الدينية فتطورت إلى إخوان قتلة.

هولندا تضم نحو 100 من أصل مغربي الملتحقين بسوريا، وبلجيكا تضم حوالي 470، وبالإضافة لم يشارك الشباب الهولندي عكس الشباب البلجيكي بالهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة بأوروبا.

يقول الباحث ديفيد بولوك من معهد واشنطن التابع لمعهد الأبحاث الأمريكي:"أعتقد أن الأوروبيين المغاربة قد يكونون عرضة للجهاديةبسبب الإغتراب الإجتماعي الذي يؤثر عليهم".

ضع في إعتبارك أن هذه أقلية صغيرة من مجموع المجتمع الأوروبي المغربي".

الإغتراب الجماعي أصبح من إهتمامات خبراء آخرين الذين يطرحون سؤال حول سبب إنضمام الشباب المسلمين إلى الجماعات الجهادية، والسؤال الأبرز ما هو السبب في أن الشباب من أصل مغربي هم الذين ينضمون إلى الجهادية؟

في مايو 2003، تفاجأت و إهتزت مدينة الدار البيضاء المغربية بسلسلة من الهجمات الإنتحارية التي ذهب ضحيتها 45 شخصا.

وقد كشفت الهجمات بشكل مؤلم عن ضعف أجهزة الأمن المغربية، وعلى مر السنين، أصبحت مكافحة الإرهاب أولوية أولى.

وتم ضخ المال الكثير في الأجهزة الأمنية، مما سمح للأجهزة الأمنية أن تتطور إلى جهاز كشف أكثر فعالية بكثير مما كان عليه وتعتمد عليه وتعتمد عليه المخابرات الأجنبية.

وقد تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية من تفكيك 167 خلية إرهابية وأوقفت أكثر من 300 هجوم إرهابي.

بإختصار لم يعد المغرب حوض إستحمام ساخن للإرهابيين، ونحن ندرك ذلك بشكل خاص في أوروبا هذا ما أشاد به بعض الخبراء.

كتب ديفيد بولوك وسارة فيور من "معهد واشنطن «في مقالهما بعنوان "الإرهاب في أوروبا: الشبكة المغربية، "لأسباب ثقافية وأمنية، لا يوفر المغرب مكانا يذكر للعنف الديني".

نتيجة لذلك، سعى بعض المغاربة الذين يميلون إلى العنف الديني إلى اللجوء إلى الخارج.

ملاحظة مماثلة قام بها قبل أسبوعين خبير الإرهاب الفرنسي الإيراني المعروف فرهاد خسروخافار في جريدة لوموند:"المغرب قام بتصدير ستة جهاديين".

وحسب خسروخافار، فإن مسائل الإغتراب الإجتماعي والإستياء ضد المستعمر القاسي القديم الفرنسي هي أعمق بالمجتمع الفرنسي الجزائري.

مع ذلك الشباب الجهاديين من أصول مغربية الأكثر تواجدا بفرنسا من الأصول الجزائرية.

ليس أن المغرب يرسل الجهاديين إلى أوروبا برحلة دون تذكرة رجوع، لكن الحالة هي أن المغرب أصبح شبه مجمع لأشخاص خطرين، حيث يخطط المغاربة الأشرار بالمعنى الحقيقي للوصف للهجوم في أوروبا و ليس في بلدهم الذي تكمن فيه جذورهم، أو أنهم سيعملون في أوروبا كزعيم روحي/باحث عن المرشحين للتطرف، مثل الإمام عبد الباقي السطي، المولود في إقليم شفشاون بالمغرب الذي لقن المغاربة و الإسبان لإرتكاب هجوم في برشلونة.

وقال خبير الإرهاب الإيطالي لورينزو فيدينو الذي بحث في التطرف الإسلامي في إسبانيا:"المغرب بحث في التطرف الإسلامي في إسبانيا، المغرب يتسامح لكن هناك القليل من التطرف على ترابه، يمكن القول أن المغرب دفع الجهادية إلى أماكن أخرى في العالم، ليس عن سبق الإصرار، بل كنتيجة غير مقصودة لسياسته الناجحة لمكافحة الإرهاب و التطرف".

#الغضب لحظر البرقع.
إن المتشددين الراديكاليين الفرنسيين و البلجيكين من أصل مغربي يشنون معظم الهجمات الإرهابية على الأراضي الأوروبية،إستنتجها أيضا خبيري الإرهاب الأمريكيين ويليام ماكانتس و كريستوفر ميسيرول في عام 2015،قاموا بوضع تحت المهجر خلفيات الذاهبين إلى سوريا و تساءلوا عن سبب وجود شباب صغار نسبيا من البلدان الناطقة بالفرنسية،أنذاك صرح خبير إرهابي كندي السيد ميسيرول أن بعض المسلمين في كبييك تطرفوا بعد أن حاولت الحكومة الكندية حظر سكان البلدة من إرتداء البرقع خلال مراسيم المواطنة،بدأ يرى هذه العلاقة بين الحظر و التطرف.

في فرنسا يحظر لباس البرقع في الأماكن العامة منذ 2010،و في بلجيكا طبق قانون مماثل في عام 2011.

الغضب حول هذه القوانين كان له تأثير متطرف.

في الواقع من خلال تصريحات الفرنسيين و البلجيكيين من أصل مغربي الملتحقين بجبهات القتال بسوريا،يشيرون إلى أن هذا الحظر مرارا و تكرارا على أنه دليل على الكراهية الأوروبية للإسلام.

من هذا،خلص الباحث الكندي السيد ميسيرول إلى أن الإنتماء السياسي مع الحساسيات الدينية يلعب دورا أكثر أهمية في التطرف عن الأصل العرقي أو الظروف الإجتماعية و الإقتصادية.

في بداية العام الماضي،أدلى بير فيرميرون،أستاذ بجامعة السوربون،معروف في فرنسا كخبير في التاريخ المغربي،ببيانات تسببت في ضجة كبيرة....

و وفقا لفيرميرن،يجب علينا أن لا ننظر فقط في مسائل الإقصاء الإجتماعي،و يمكن أيضا الإقتناع بفهم المعتقدات الجهادية للمهاجمين حيث أغلبهم لهم خلفية ريفية.

التاريخ بالريف المغربي معروف بتمرده على الملكية المغربية،هناك العلماء،و المتاجرين بالمخدرات،و من يحلم بالحكم الذاتي.

جمهورية الريف(1921-1926)،التي قاتلت فيها القبائل الريفية المستعمر الإسباني،يتحدث عنها أصغر جيل من الريفيين كمثال لهم.

وفقا لفيرمرن،كل هذه العناصر تأكد أن الشباب ذي خلفية ريفية مع ماضي في الجريمة يسيتسهل إنضمامهم إلى الجهاديين....

يقول فيرميرن في صحيفة أويست-فرانس:"كان من بين الأسباب لدى بعض الشباب الريفي،الحرب في سوريا،وصول تنظيم الدولة الإسلامية و أساس الخلافة كنداء ذكرهم بأجدادهم في "جمهورية الريف".

و وفقا للنقاد،لقد تصرف فيرميرن في قوالب نمطية سيئة،كما لو الريفيين هي الدمى البرية فيما يتعلق بتاريخهم،بالإضافة إلى ذلك،يتعلق الأمر هنا بالشباب الذين هم مبتعدون عن تاريخ الريف.

حيث قال عبد اللطيف أدبيب،مدير منظمة ريفية،في المجلة المغربية تيلكيل:"إنهم أوروبيون و هم أطفال فرنسا و بلجيكا،و ليس من الريف،فهي نتاج السياسة الأوروبية التي لم يتمكن مواطنوها من التعليم و الإندماج.

جمال الدين ريان
رئيس مرصد التواصل والهجرة


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top