بعد الجريمة النكراء التي تعرض لها مسجد أوربرو بالسويد، قام ملك السويد بزيارة تضامن مع الجالية المسلمة وهو موقف يعبر عن قمة التسامح والتعايش، وسبق لي أن أكدت ذلك، فالشعب السويدي شعب الله المختار في الأرض، ملك يكرس فعلا القيم المشتركة مع شعبه، ملك يعتبر المسلم والمسيحي واليهودي والعلماني سواسي كأسنان المشط، لافرق بين هذا وذاك، في السويد مكان للجميع، وفِي السويد لايقبل أن يقهر ويذل ويحتقر مواطن 

زيارة الملك، رفعت معنويات المسلمين، واسترجعوا الأمن والأمان، وأحسوا فعلا بأنهم يعيشون في وطن الرفاهية والقيم الإنسانية، قيم افتقدوها من أين أتوا، عندما يتضامن ملك البلاد مع جزئ من المجتمع فهو عربون الوفاء لمايقدمه هؤلاء للسويد، وعندما يقلد الملك أبناء الأقليات الذين رفعوا شأن السويد لمايقدمونه فهي شهادة شرف وافتخار من ملك اتجاه 

هؤلاء الذين يمثلو دولة السويد في العالم 
فرق كبير بين ملك السويد الذي قام بزيارة تضامن بعد إحراق مسجد إسلامي بمدينة سويدية وبين وزيرة الإندماج الدنماركية التي قامت باستفزاز جميع المسلمين في الدنمارك بوضع صورة من الصور المسيئة للرسول التي رسمها الرسام الدنماركي سنة 2005على صفحتها في الإيباد التي تستعمله، وتفتخر بذلك وتعاتب متحف رفض جعل هذه الصور من صميم الصور المعروضة فيه نظرا لحساسيتها، هي تعتبر ماقامت به حرية تعبير ولكن أكثر من 300ألف مسلم في الدنمارك يعتبرونه إزدراء وإساءة لدينهم، معاليها أخطأت في تصرفها لأنها أساءت لجزئ من المجتمع، وأساءت حتى لسياسة البلد الذي يسعى لإدماج كل الأقليات التي اختارت العيش في فيه وهي الوزيرة المسؤولة عن القطاع، أساءت لبلدنا الذي نعيش فيه ونسعى بكل ما أوتينا لكي نحترم قيمه المثلى، عندما قررت إحياء فكرة نشر الصور المسيئة للرسول، نسيت معاليها بأن ماقامت به كراهية وإسلموفوبيا مرفوضة اتجاه شريحة واسعة في المجتمع، نسيت بأن المواقف السياسية يجب أن تطبعها الأخلاق، ولايمكن دغدغة شعور الناخبين وكسب المزيد من المتعاطفين ببث الكراهية والأفكار الخاطئة 
  • هل يمكن اعتبار سلوك وزيرة الإندماج رفض للإسلام والمسلمين في المجتمع الدنماركي ؟ 
  • هل يقبل المسلمون سلوك الوزيرة، وفِي أي إطار يضعوه ؟ 
  • هل يستندون في ردهم على سلوكها بالحديث المختوم وأعرض عن الجاهلين ؟
لأن في الحقيقة معالي الوزيرة لم تقم بدراسة متأنية للدين الإسلامي ولم تتحمل مسؤوليتها الكاملة بالانضباط في سياسة الحكومة لمحاربة الإرهاب والتطرف، وهي لا تعي بأن سلوكها العدواني يدفع للتطرف، نحن بحاجة ماسة لحوار الحضارات، وليس لصراع الحضارات، الوزيرة مسؤولة في الحكومة وعليها أن تحرص أكثر من أي وقت مضى على تجنب المس بالديانات السماوية واستفزاز المسلمين بعرض صورة مسيئة لنبيهم غير مقبول، 

لانسعى لفتح نقاش في الأمر ولكن لنا كامل الحق في اعتبار ما قامت به الوزير غير مسؤول وغير مقبول، فمكانها ليس كوزيرة للاندماج لأنها بفعلتها أساءت للسياسة التي تتبناها الحكومة في إدماج كل الأجانب في الدنمارك بما فيهم المسلمون، ولكن مكانها خارج الحكومة وخارج الحزب الذي تنتمي إليه والذي ليس من مصلحته تبني سياستها لأنها تضر بالتعايش، ووحدة المجتمع.

انتهى الكلام 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 










0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top