يوم 21 سبتمبر، هو يوم أوروبي ضد الإسلاموفوبيا و ضد الكراهية التي تستهدف اللاجئيين. الإسلاموفوبيا هو مفهوم قديم أستعمل في العمل الأكاديمي منذ 1910. وعلى الرغم من جرأة بعض التعاريف التي أعطيت لهذا المفهوم، فهو كان دائما يوحي من جهة إلى شكل من أشكال تنظيم المجتمعات من طرف الحكومات التي تفرض نوعا من التمييز بين الأديان (في علاقة بالافكار السائدة حول الثقافة و العرق و نوع الجنس)، و من ناحية أخرئ، فإن التحيزات و بعض نماذج الأفكار النمطية على المسلمين نشأت تاريخيا على أساس أن الإسلام عدو للتقدم، و المسيحيين و الغرب.

هناك ما يكفي من الأسباب لتنظيم يوم دراسي خاص ضد الإسلاموفوبيا. لم تكن هناك فقط عدة هجمات عنيفة على بعض المسلمين والمساجد في أوروبا وضد مراكز (محتملة) لطالبي اللجوء، فحتى في الناقشات العمومية، فإن االاعتراف بالإسلاموفوبيا مازال من التابوهات. ونرى أن عدة بلدان اتخذت إجراءات لمنع ارتداء النقاب أوشرعت في تنفيذها. ويمكن للحكم الصادر مؤخرا عن محكمة العدل الأوروبية أن يسهل على الشركات رفض الرموز السياسية أو الفلسفية أو الدينية في العمل.

وفي الوقت نفسه، نرى أيضا محاولات لتجاوز هذا الإشكال، كما هو الشأن في المجتمع المدني وفي بعض المؤسسات. ففي الآونة الأخيرة خرجت الشرطة الهولندية باقتراح يسمح للنساء المحتجبات أن يشتغلن في الشرطة. غير أن هذا الاقتراح لقي معارضة كبيرة بحجة أن ذلك سيكون مخالفا لفكرة أن الشرطة يجب أن تبقى محايدة. فما علاقة الإسلاموفوبيا بهذه الحالة وماذا يعني ذلك بالنسبة للحق في انتقاد الإسلام؟. ومن ثم، يمكننا أن نسأل أنفسنا عما إذا كانت الشمولية حلا عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات التي تمارس بدورها التمييز على أساس العرق أو في سوق العمل الذي ما زال يمثل مشكلة كبيرة.


يوم السبت، 23 سبتمبر، سينظم المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية، والمرصد ضد التمييز و الإسلاموفوبيا وبرنامج البحوث التابع لشعبة الأنثروبولوجيا بجامعة أمستردام، ندوة فكرية حول مكافحة الإسلاموفوبيا في هولندا. سيشارك فيها رجال السياسة و المشرفين على وضع السياسات العمومية والعلماء و ممثلين عن المجتمع المدني، للنظر في الأبعاد المختلفة للإسلاموفوبيا وتداخلها وتفاعلها، على سبيل المثال، مع ظاهرة التمييز على أساس الجنس والعلمانية و كراهية المثليين والعنصرية ضد السود.

خلال هذه الندوة سيتم التطرق إلى المحاور التالية:
المحور الأول: الأمن
كل المواطنين في المجتمع، بغض النظر عن أصولهم العرقية أو معتقداتهم أو لونهم أو ميولاتهم الجنسية، لهم الحق في حياة آمنة و على الدولة أن توفر لهم و لممتلكاتهم الامن الضروري.

المحور الثاني: المرأة
غالبا ما تكون المرأة المسلمة هي الضحية رقم واحد لسلوكات و تصرفات بعض الرجال. فهي تارة تتعرض لإهانات و تعنيف من طرف الرجل، نتيجة ترسبات ثقافية سلبية لدى الرجل على المرأة، و تارة أخرى، باعتبارها العنصر الأكثر بروزا في الفضاء العام بسبب ارتدائها للحجاب مثلا، حيث تكون في غالبية الأحيان عرضة للمضايقات، أو التعنيف، أو التمييز

المحور الثالث: التدين / و في المجتمع العلماني
كثير من المعلقين و السياسيين يؤكدون على أن أوروبا علمانية و أن المجتمع الهولندي مجتمع علماني. لكن، ماذا يقصدون بذلك بالضبط؟. ما موقع الدين و بالأخص الإسلام فيه؟.سواء تعلق الأمر بالحجاب و ارتداء لباس الشرطة، الاحتفال بالاعياد المسيحية في المدارس، تنظيم إفطار جماعي في شهر رمضان من طرف بلدية أمستردام. كما أن الحديث عن المجتمع العلماني بدأ في السنوات الأخيرة يأخذ شكله الواضح أثناء النقاشات التي تدور حول الإسلام، حيث غالبا ما يعاد فيها الاعتبار للمسيحية إما باعتبارها تراثا تقافيا أو قضية هوية. فكيف تتعامل مثل هذه النقاشات مع الإسلاموفيبيا و هل يمكن الجمع بين العلمانية و العنصرية؟.

المحور الرابع: تقاطع إشكالات التمييز و العنصرية و كراهية المثليين و العداء للاجئيين مع كراهية المسلمين 

المسلمون لا يعانون فقط من الإسلاموفوبيا. لكنهم أيضا، يمكن أن يتعرضوا لأشكال أخرى من التمييز و العنصرية ككراهية السود، أو المثليين، أو التمييز على أساس الجنس. أحيانا تصدر من أطراف هي بدورها مسلمة، وأحيانا أخرى من مجموعات أخرى في المجتمع. ماذا يعني هذا في علاقة محاربة الإسلاموفوبيا؟. نلاحظ مثلا أن بعض السياسات غالبا ما تشترط ربط محاربة الإسلاموفوبيا بمحاربة اللاسامية، سواء عبر أعمال جماعية بين المسلمين و اليهود، أو من خلال الفكرة القائلة أن المسلمين أنفسهم مطالبون بمحاربة اللاسامية داخل أوساطهم. أخيرا وليس آخرا، ما يثار في النقاشات العمومية من أن على المسلمين أن يتصدوا لكل ما يمكن أن يسيئ إلى المثليين المتواجدين في بعض مركز إيواء اللاجئين. هل هناك فرص للتضامن المتبادل بين مختلف الفئات الاجتماعية و العمل سويا لمحاربة كل هذه الاشكال السلبية التي تعمق الأزمة الاجتماعية في المجتمع أم أنه أمر مستحيل؟.

الندوة من تنظيم: المركز الأورو متوسطي للهجرة و التنمية، والمرصد ضد التمييز و الإسلاموفوبيا وبرنامج البحوث التابع لشعبة الأنثروبولوجيا بجامعة أمستردام.

للمعلومات: 






0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top