خطبة الجمعة بمسجد الوقف، كانت استثنائية، ولأول مرة شدت انتباهي وأحسست بالفعل أن الإمام قد انخرط في محاربة كل الظواهر التي تسيئ للإسلام، أحسست بالفعل من خلال تناوله ما يجري من أحداث في العاصمة وما جرى في برشلونة، بأن السكين وصل العظم، وأنه آن الأوان أن يتحمل المسؤولية ويبين الدور المنوط به لفتح نقاش 

وللمساهمة في طرح الحلول من خلال مواضيع خطبه، موضوع الخطبة مهم، من أجل لفت انتباه الحاضرين وجعلهم مهتمين بكل القضايا التي يطرحها، والأهم في الأمر، أن الخطبة ترجمت للغة الدنماركية، حتى تصل الرسالة، لكل الأجيال المهتمة بدينها والحريصة على حمايته، من خلال الحوار، بعيدا عن التعصب والمغالات، نحن أحوج في الوقت الراهن لتجديد الخطاب الديني، والتناول كل القضايا التي تعتبر من اهتمامات الجالية المسلمة الأساسية، ولعب الدور الأساسي في التوجيه والتربية، لأن مؤسسة المسجد لها مكانة في المجتمع الإسلامي وكذا في المجتمعات الأروبية

تحديات كبرى أصبحنا نعيشها في أوروبا، بعد تناسل الجماعات المتطرفة التي تقوم من حين لآخر بأعمال تسيئ للدين، وتضرب في العمق كل القيم التي جاء بها، إذا رسالة المسجد مهمة وخطاب الإمام يجب مركزا، يصل القلوب والعقول في آن واحد، ويدغدغ العواطف بضرورة التسامح والتعايش والإحترام، ونبذ العنف وكل أشكال التطرف 

وعندما يؤدي الإمام رسالته من خلال خطب الجمعة وكلما سنحت له الفرصة للمشاركة في ندوة من الندوات أوحوار يندرج في إطار انفتاح مؤسسة المسجد على المجتمع، يكون قد ساهم في ترسيخ السلم المجتمعي، واحترام دولة الحق والقانون، وساهم في تربية سليمة للأجيال الصاعدة وبين الإسلام بأبهى صوره، ليس الإسلام الذي شوهه الدواعش سفاكو الدماء، 

وإذا كانت مؤسسة المسجد تقوم بدورها في ترسيخ إسلام حقيقي، وغرس قيمه المثلى في الأجيال المزدادة هنا والأسرة تلعب دورها في المراقبة المستمرة ومتابعة أبنائها في المدرسة والشارع والنوادي، والإعلام يلعب دوره في المتابعة اليومية ومنظمات المجتمع المدني منخرطة في متابعة كل الظواهر وفتح نقاش فيها، فسيساهم الجميع في التربية وسلامة المجتمع من كل الشوائب والظواهر التي تعرقل عملية الإندماج في المجتمع

حيمري البشير إعلامي وناشط سياسي وحقوقي 
كوبنهاكن الدنمارك في السادس والعشرين من غشت ألفان وتسعمائة وسبعة عشر ميلادية


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top