اذا نظرنا الى كيفية تنزيل خطة تقسيم الشرق الاوسط وافريقيا الشمالية الى دويلات طائفية فانه لابد من التطرق الى الحروب التي عرفتها هذه المنطقة كحروب العراق ولبنان، وليبيا واستمرارها الى الآن في العراق وسوريا و اليمن، وتكتيك زعزعة النظام في مصر منذ الاطاحة بالرئيس المنتخب وتنصيب قائد الجيش كرئيس صوري على البلاد وبتشجيع من بعض دول الخليج الهشة انظمتها التي تخاف من انتقال العدوى الى بلدانها وتتفكك هذه الدويلات التي وضعها الاستعمار الانجليزي من اجل حماية مصالحه من جهة وجعل اسرائيل دولة قوية من جهة أخرى. 


إن محاولة دهس الانظمة و القضاء على الاستقرار ببلدان شمال افريقيا بما فيهم المغرب... كان مدبرا و مدروسا...هو جزء من تنزيلات و مخططات أو بالأحرى إيديولوجية اقتصادية و استمرارية تطبيق ما تم تسميته منذ الثمانينات "بالخطة الصهيونية للشرق الأوسط" .

هذا التنزيل , المعظم و المقدس , والذي تمت المصادقة عليه . و تفعيله في معاهدة سايكس بيكو 1916 , الذي تعززت مقتضياته اثرها لاجل تفعيله وتطبيقه بالحرف . هو عبارة عن مخطط أبدي و بعيد المدى هدفه تنزيل ما جاء في الثورات و سبيلا لتحقيق الحلم اليهودي بالعودة إلى أرض الأجداد بحيث تم تدوينه في شكل وثيقة لا يسع وصفها سوى بالخطيرة.

" ينون " هكذا تمت تسميتها ! خطيرة من حيت التنزيلات التي تحتويها و المخططات التي لا تزال تثبت صحتها مع مر الزمان و بحسب المكان. تعتبر أكثر الوثائق تفسيرا و توضيحا ....بالتفاصيل الى حد الساعة, لجل الخطط و الإستراتيجيات الصهيونية في الشرق ألأوسط وعن عرضها المقزز و الهمجي , ككابوس الحرب من قطع للرؤوس و تدمير لكل اثر يوصلك أو يمدك بمعالم و آثار الحضارات و الثقافات القديمة . مشاهد لا تزال مستمرة هناك, ألان, اللحظة.....! علامة من علامات الساعة كما يراها البعض ننتظر بعدها الخلاص . مشاهد يومية متكررة نراها تتحقق ليزداد يقيننا من صحة محتوى ينون الوثيقة, من استمرار يومي للمجازر ولابشع الصور و اقبح المواقف التي يشمئز لها البدن و الروح .... 

مجموعة من خطط جهنمية , فعلا جد محكمة , تركّز على إضعاف كل الدول بالشرق الاوسط وشمال افريقيا وتقسيمها لجزيئات طائفية كبداية للسيطرة على باقي الدول المجاورة ...جزء او مقطع تمهيدي للمشروع التوسعي الصهيوني، بما فيه الاستيطان بالضفة الغربية وطرد لكل الفلسطينين من بلدهم و تدمير لحضارتهم و مسح تام لكل اثر لثقافتهم ثم ضم الضفة وقطاع غزة لدولة إسرائيل العظمى.

مسح لآثار الحضارات بما فيها العربية و الاسلامية عن طريق تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى و غيره وتدميره مستقبلا عن طريق عمليات الحفر والتهديم الذي يشهده.

أكد نتنياهو مرارا على ان من مخططات اسرائيل العظمى، ضم مناطق من كل الدول المجاورة كسوريا و لبنان والأردن والعراق ومصر والسعودية....، بهدف خلق الدويلات الطائفية التي سبق وذكرناها, كضمان لتفوقها و سيطرتها في المنطقة. كما اكد ايضا انه و بموجب " وثيقة ينون" تعتبر بريطانيا يدا كبرى في هذا المخطط الارهابي المحض.

الخطوة الأولى,كانت تهدف الى تقسيم العراق لثلاث مجموعات " كرد، سنة و شيعة" لتكون الدولة الصهيونية قد اعلنت حربا تدميرية لأجل تعزيز الموقف ونشب الفتنة بين العراق وإيران . دعت ايضا وثيقة ينون, كخطوة ثانية, إلى تقسيم البلدان المجاورة الى جزيئات. عندئذ! وبكل حذر ستتمكن من "الباقي" ويقصد بذلك كل دول شمال أفريقيا، بالاعتماد على مبادئ مقننة و أسس ربما سياسية أو عرقية أو طائفية ,ذلك وفقا الاوضاع الموازية وملائمة لخططها للحظات شن الفتنة و اشعال نيران الحرب بين اهالي وشعوب المنطقة التي تم رصدها تالية.

تقتضي "اللعنة الصهيونية" او ما اسموه ب:"إسرائيل العظمى" الى اسقاط انظمة وسياسات دول خصوصا التي تعيش حاليا استقرارا, الى تفتيتها و تقسيمها على ان تصبح السبيل الاقتصادي و السياسي الوحيد و القوى في المنطقة ... مما يضمن لها ايضا استمرارها في السيطرة والحفاظ على شرعيتها. لتكون بذلك "وثيقة ينون"، أكثر الوثائق ضربا في قلب الاحداث و الاكثر وضوحا و اثارة وتفصيلا للتكتيك الصهيوني في الشرق الأوسط و قريبا في باقي بلدان شمال افريقيا ,خصوصا التي تتظاهر بالاستقرار...

فلسطين ليست و لم تكن بتاتا الهدف الاسمى وفقا لوثيقة ينون، لكن هدف ذا الأولوية بحكم أن وجودهم مستقلين وقدرتهم على البقاء كشعب واحد و دولة مستقلة حرة , يتناقض وأهداف الدولة الصهيونية، كما أن كل دولة تتمتع باستقلاليتها و كرامتها، تتسم برؤى قومية ديموقراطية، واضحة ومنسقة، خطر بالنسبة لهم و تشتيته ضمان لإستمراريتهم.

هم على علم تام بافتقارهم لجيش كفؤ يمكنهم من احتلال هذه المناطق الواسعة،... وحده التكتيك الصهيوني هو الحل لهذا الاشكال .... "قوات حداد" أو "روابط القرى المحلية" هو إذا واحد من مخططات ينون ,تم زجه عن طريق قيادات منفصلة تماما عن مواطنيها ، كوسيلة ردع لأي محاولة تمرد أوقمع, بحيث يصبح المصير هو الإبادة الكاملة ! 

اكدت مرة أخرى وثيقة ينون من خلال ما أسمته بالاعاقة أو العجز العربي الايجابي ،إن هته الأخيرة ، وبسبب كثرة أقلياتها العرقية والطائفية لا تستطيع التعامل والسيطرة بشكل تام ومستمر على الاوضاع الداخلية , بما في ذلك مشاكلها الأساسية . وبالتالي لا تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل بل تعتبر فريسة سهلة المنال و هدية تنقض عليها عندما يحين موعدها... الغريب في الامر أن الوثيقة في المتناول,ليست بسرية . و الخطير انها تتضمن كل التفاصيل حول كل هذه الدول تقريبا و المصير و الوعيد , مؤكدان لا محال. توالت اللقاءات مؤخرا و تم التأكيد على أنه و بتشتت النظام وتقسيم مصر،مثلا ،فإن باقي الدول مثل ليبيا والسودان وحتى دول شمال افريقيا , ... ستختفي!!!

لقد قاموا بتقسيم السودان , على سبيل المثال , لأجل التحكم في منابع مياه النيل وهي الان مهددة بالجفاف و الساكنة بالعطش ... و اعلنوا توغلهم بشكل قانوني و وطدوا علاقات متينة مع باقي بلدان جنوب السودان الغني بالبترول ذو الاغلبية المسيحية.

لن نسى كذلك ، ذكر مسألة تهجير اليهود الفلاشا من إثيوبيا في القرن الماضي ....أحداث تنصب في نية بناء اسس بناء الدولة الصهيونية. هذا بعد الانتهاء من تقسيمات للشرق الاوسط وشمال افريقيا. باب آخر تم فتحه... و بكل دبلوماسية لفيروس الاطماع الصهيونية ، فتتوغل بكل سهولة نحو إفريقيا...شمالا ،غربا ثم ما تبقى من القارة السمراء. 

من المؤكد أن من وضع هذه الوثيقة ,كان على علم تام بمدى خطورتها و الى أي حد يمكن عن طريقها و بفضلها بسط نفوذ الدولة الاسرائيلية و نشر الفكر الطائفي الشوفيني الذي سيكون حتما سببا في دمار أمم وحضارات عريقة.

لكن , وخلف كل هذه الظفريات و الاحداث المتوالية .... ماذا يمكن القول حول مصير المغرب في ظل مخططاتهم هته خصوصا بعد الاحداث المتوالية و المتثالية التي تعرفها البلاد حاليا؟

تقسيم المغرب , كما هو الحال مؤخرا في معظم بلدان المغرب الكبير , إلى دويلات من أمازيغ " الريف , الاطلس و سوس " وعرب و صحراويين دون ان نتحدث عن التقسيم الايديولوجي و الديني , هو للاسف واحدة من الافكار التي يروج لها الان ...مخطط آخر في طور التعديل! اذا قمنا الان بإلقاء الضوء على ما تشهده اللحظة مناطق متعددة من المغرب , من وقفات و احتجاجات... دون أن ننسى الاشارة الى الاحداث القوية و الحساسة و المثيرة للتساؤل في مناطق شمال المغرب. ربما هي اشارة أخرى تصلنا بعدما تمكن المغرب من تخطي كابوس الازمة الاقتصادية و السياسية و التي عرفها المغرب الكبير بعد الربيع المعزوم . بالأخص بعد الاحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة و الوضعية الغير المستقرة التي تعيشها حكومة البلاد و التي لاختزال تائهة بين الانتداب و التذبذب .

بناءا على الخرائط التي تم تداولها و مناقشتها مؤخرا في المواقع الاكترونية والصحف بصفة عامة، فالمملكة المغربية، يُخطط لها على أن تُـــــقسم إلى ثلاث كيانات، العربية وامزيغية، ثم دولة البوليساريو في الجنوب. بحيث أن الجزء المقرر انه “أمازيغي” يخطط ضمه إلى الجزائر وليبيا وصولا إلى نوبة جنوب مصر. المخطط يهدف فعلا، ضمنيا و بدقة إلى تقسيم المغرب إلى دويلات مستضعفة تتصارع فيما بينها لاجل الحكم الذاتي و استقلاليتها و شرعيتها العامة في تقرير مصيرها وتسيير أمورها. شأنهم في ذلك شأن ليبيا منذ إسقاط الحكم فيها و العراق بعد تفكيك الجيش و الا سقاط الصوري لدولة العراق.

شعارات، رايات و خرائط "جمهورية الريف " بتنا نراها مؤخرا تكتسح الساحات وميادين اللقاءات و المظاهرات و المبادرات بالمغرب ...

سبق لأمريكا أن فتنت بالمبدأ الحقوقي العديد من الدول والشعوب، “الاتحاد السوفياتي” سابقا، وتيمور الشرقية (اندونيسيا)، وجنوب السودان، وتشيكوسلوفاكيا، ويوغسلافيا.. والبقية آتية لا ريب فيها بالنسبة دول وشعوب العالم الثاني ، وذلك باسم تقرير المصير مرة والجهوية واللامركزية والفيدرالية مرة أخرى.

نادية واكرار 
مديرة التواصل في مرصد التواصل والهجرة 
طالبة في سلك الدكتوراه


Wakeup-Radio



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top