مسيرة ثمانية عشر سنة من الحكم كانت حافلة بالإنجازات، وغيرت وجه المغرب شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وهذا بشهادة الغير، الذين انبهروا في الإنجازات الكبيرة التي تحققت في جميع المجالات، الطرق السيارة والمطارات والموانئ التي تعتبر بوابة التصدير لإفريقيا وباقي بقاع العالم، بالإضافة إلى نجاح المغرب في إقناع أكبر الشركات العالمية للإستثمار في المغرب. 

حصيلة المغرب من التطور التنموي والإنجازات خلال ثمانية عشر من حكم الملك كانت جد إيجابية، كذلك في مجالات أخرى التي يسعى الملك من خلالها إلى أن يكون المغرب رائدا فيها، الطاقات المتجددة واهتمام المغرب بإنشاء ثلاثة أوأربع محطات كبرى لإنتاج الطاقة لتوليد الطاقة الشمسية والريحية، هو خيار صائب لكون المغرب دولة غير منتجة لمصادر الطاقة الأخرى المكلفة لميزانية الدولة .إن السياسة التي نهجها المغرب منذ اعتلاء الملك العرش سنة 1999.قد وضعته في مصاف الدول السائرة في طريق التنمية الصحيح، واختيارات الملك لم تنحصر في العمل على تغيير وجه المغرب بل يسعى للانفتاح أكثر على عمقه الإفريقي وتطوير علاقاته مع العديد من الدول الإفريقية، هو الضامن الحقيقي لنجاح مسيرة التنمية الداخلية، وضامن حقيقي كذلك لتبادل تجاري واقتصادي ضروري لتقدم العلاقات وتطوير السياسات العمومية 

ماميز خطاب الملك لهذه السنة كذلك هو الإرادة المتجلية في تفعيل فصول دستور 2011 وخاصة الفصل المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة وقد أشار إلى مشكل موجود في الإدارة التي لا ترقى لانتظارات المواطن، فضعف الإدارة العمومية من حيث الحكامة أومستوى النجاعة أوجودة الخدمات التي تقدمها للمواطن، أكبر دليل على أن العقليات لم تتغير

كان الملك واضحا وصريحا عندما حمل المسؤلية للأحزاب السياسية التي لم تسايرالتطور السياسي والتنموي الذي يعرفه المغرب، وتراجعها عن القيام بدورها لتلبية انتظارات الشعب والقيام بدورها على أحسن وجه وفق الدستور، ومسايرة السياسة والتوجيهات التي ينهجها الملك في تدبيره لأمور البلاد 

الملك في خطابه الأخير وجه رسائل واضحة للنخب السياسية لخدمة مصلحة البلاد والمواطن، وأكد على شيئ مهم هو المحاسبة، محاسبة كل مسؤول أخل بمسؤوليته، وأعطى إشارات واضحة للنخب السياسية من أجل تجاوز ماحدث من بلوكاج، ومن صراعات سياسية لا تخدم مصلحة المواطن والدولةوتعيق التنمية، فإما أن يلتزموا بخدمة مصالح المواطنين وإما أن ينسحبوا 

إن النخب السياسية ملزمة بعد الخطاب الملكي، بإعادة النظر في تركيبتها وهيكلة فروعها والعمل على تربية منخرطيها تربية سياسية تعتمد على مبادئ المواطنة، ومحاربة الريع، والفساد الإنتخابي، كما أنها مسؤولة على تكوين نخبة مسؤولة ومؤهلة لتدبير الشأن المحلي والوطني 

استثناءا خطاب العرش لهذه السنة لم يتطرق لمغاربة العالم الذين يلعبون دورا مهما في دعم السياسات العمومية من خلال المساهمة في استثمارات، المغرب في حاجة إليها 

وعموما فإن الخطاب الملكي كان واضحا وكشف عيوب الإدارة وبعث إشارات واضحة لكل مسؤول من أجل تحمل مسؤوليته كاملة وإلا سيتعرض للمحاسبة، والمواطن سيكون سعيدا بتطبيق مبدأالمحاسبة على الأرض 

كما أن الخطاب وردت فيه إشارات واضحة للأحزاب السياسية بضرورة التغيير في علاقتها مع المواطن، وحملها مسؤولية مايقع من رد فعل قد يحدث، فتن في البلاد 

الرسائل الملكية التي وردت في الخطاب يجب أن يستوعبها المسؤول والموظف البسيط الذي يجب أن يكونوا جميعا حريصون على القيام بعملهم وبواجباتهم اتجاه المواطنين، وتطبيق القانون والمحاسبة نتمنى أن يكون وبصرامة 

ومحاربة كل الظواهر المتفشية في الإدارة يجب أن يكون حريص علىيها المواطن والمسؤول معا 

عندما يتم تفعيل مبدأ المسؤولية بالمحاسبة فعند ذلك سيشق المغرب طريقه الصحيح في التنمية 

وإذا كان الخطاب الملكي لم يشر فيه بالواضح للفساد الذي تعرفه غالبية الأحزاب السياسية في المعارك الإنتخابية، من تزكية نخب غير مؤهلة لتدبير الشأن ومن استعمال كل الطرق الدنيئة للفوز والوصول لتدبير المجالس، فيبقى دائما ربط المسؤولية بالمحاسبة خيار لتقييم النخب في تدبيرها لكل مرافق الدولة 

حيمري البشير 
كوبنهاكن الدنمارك 













0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top