دعا الخبير في مجال الهجرة عبد الكريم بلكندوز، الحكومة إلى اعتماد استراتيجية وطنية مندمجة لمغاربة العالم، تزامنا مع تخليد اليوم الوطني للمهاجر الذي يصادف يوم 10 غشت من كل سنة.

وأكد بلكندوز، في حديث لـ"آخر ساعة"، أن الدينامية التي تعرفها السياسة الجديدة للهجرة، التي يتبعها المغرب بفضل الملك محمد السادس، الذي يولي عناية متزايدة بأوضاع المهاجرين بالمغرب، لم تواكبها دينامية مماثلة بالنسبة إلى تدبير ملف مغاربة العالم، وهو ما يضع الحكومة الحالية أمام تحدي تدارك الخصاص المسجل في هذا المجال.

وشدد بلكندوزعلى ضرورة تبني استراتيجية شمولية لمغاربة العالم تشمل كل الجوانب والأبعاد، عوض الاقتصار فقط على اعتماد إجراءات عادية، لا تُسعف في النهوض بأوضاع المغاربة المقيمين في الخارج، والذين يتجاوز تعدادهم خمسة ملايين مواطن. 

وانتقد بلكندوز موقف الحكومة السابقة في ما يخص بالسياسة التي اتبعتها في مجال العناية بمغاربة العالم، إذ لم تقدم أية قيمة مضافة للملف سواء في ما يتعلق بالحقوق السياسية وإشراك مغاربة العالم في المؤسسات التمثيلية، أوفي ما يتعلق بالإسهام في تجويد أوضاع المهاجرين و تلبية حاجياتهم ومطالبهم المتعددة لى أكثر من مستوى.

ووجه المتحدث انتقادا شديدا إلى رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران الذي ادعى في أحد تصريحاته وجود استراتيجية مندمجة لمغاربة المهجر، مؤكدا أن ذلك يعتبر تغليطا للرأي العام. وذكر أن خطاب العرش لسنة 2015 تركز حول ضرورة العناية بمغاربة العالم والانصات إلى انشغالاتهم وتلبية مطالبهم الإدارية المختلفة عبر تحسين خدمات القنصليات بالخارج، مع تذكير الملك بضرورة وضع استراتيجية وطنية تُعنى بقضايا مغاربة العالم، لكن إلى حد الآن لم تظهر هاته الاستراتيجية إلى الوجود. 

ودعا المتحدث، في السياق نفسه، إلى إعادة النظر في كثرة المتدخلين في القطاع، مُبرزا وجود أزمة حكامة لدى بعض المؤسسات، منها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، التي لم يجتمع مجلسها الإداري منذ سنة 2000، ومجلس الجالية المغربية بالخارج ، الذي أصبح شبه معطل، في غياب تفعيل وظائفه الاستشارية والاستشرافية. 

واعتبر بلكندوز أن إلحاق وزارة الجالية بالشؤون الخارجية يعد تراجعا رغم الدينامية التي أبانها الوزير الجديد عبد الكريم بنعتيق الذي أظهر انفتاحا في تدبير ملف الهجرة واعتماده للمقاربة التشاركية غير أن المسألة الرئيسية تتجلى في تبني خطة وطنية شمولية للهجرة.

إلى ذلك، انتقد بلكندوز إهمال الحكومة السابقة للفصلين 16 و 17 من الدستور اللذين يقران بحماية الحقوق والمصالح المشروعة للمغاربة المقيمين في الخارج و بالمواطنة الكاملة لمغاربة العالم، بما فيه حق التصويت والترشيح في الانتخابات،كما انتقد في السياق نفسه تهميش الفصل 163 من الدستور الذي يتحدث عن الآراء الاستشارية حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم،وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه.

وأكد المتحدث على ضرورة ضمان تمثيلية مغاربة المهجر في البرلمان، متأسفا من تهرب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أخيرا من الجواب عن أسئلة الفرق البرلمانية حول المشاركة السياسة لمغاربة العالم.

بالنسبة إلى السياسة الجديدة للهجرة، أبرز المتحدث وجود انفتاح ومقاربة جديدة بخصوص وضعية واستقبال الأجانب بالمغرب عبر تسوية أوضاعهم بفضل سياسة الملك وهو ما خلف صدى دولي كبير إذ أحدث المغرب القطيعة مع السياسة التي كانت متبعة في وقت سابق والتي كانت تعتمد المقاربة الأمنية.

وقال إن القضية أصبحت تراعى فيها حقوق الإنسان والمواثيق والالتزامات الدولية التي وقعها المغرب ونحن الآن في مرحلة ثانية لتسوية أوضاع الأجانب. بالمقابل، أشار المتحدث إلى أننا لم نصل بعد إلى مستوى تأهيل المنظومة القانونية، إذ ما زلنا ننتظر قانون اللجوء ومراجعة القانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب.

وخلص بلكندوز إلى مكانة المغرب القارية والدولية في ما يخص تدبير ملف المهاجرين بالمغرب، إذ تم تكليف المغرب عبر رؤساء الدول الإفريقية برسم خارطة طريق لمسألة الهجرة، وهي خطوة مهمة وتعطي مسؤوليات للمغرب ليكون نموذجا في مجال الاهتمام بالمهاجرين. 

وقال المتحدث إن المبتغى هو ضمان اندماج الأجانب في المغرب في المنظومة الصحية والتربية والتكوين والسكن، وهذا مشروع يتطلب انخراط كل مكونات المجتمع وليس فقط الحكومة.

الرباط
جمال بورفيسي
"آخر ساعة"
Ecoutez Wakeup-Radio










0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top