بعد تفكير عميق ومشاهدة شريط يتعلق بمأساة اللاعب الهولندي عبد الحق النوري وتضامن الشعب الهولندي مع عائلته، اقتنعت بأن الجيل الذي ازداد وترعرع في الخارج، لا علاقة له بالمغرب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هويته مغربية، وهي قناعتي استنتجتها من خلال حوار جرى بيني وبين ابني الصغير منذ أيام خلت. 

تأكدت كذلك أن كل الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن في المغرب، لم تفلح في تدبيرها لملف الهجرة، وأن كل سياساتها كانت فقط من أجل التحويلات والإستثمار في المغرب، وأن كل النضال الذي خاضه من كان قبلنا أوالذين سيأتون من بعد لن يحققوا منه شيئا وأن مصير كل الفصول المتعلقة بالمشاركة والحقوق، عبارة عن كلام منمق غير قابل للتنزيل، وأن كل ما قمنا به مجرد صفحة للتاريخ، وتأكدت كذلك أن العديد فقدوا مدخراتهم في مشاريع هنا في المغرب وربحوا قضايا في المحاكم ولكن لم تطبق الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك، وأن المحسوبية والزبونية لازالت حاضرة بقوة، وأن الرشوة متفشية في الإدارة وبالخصوص في الإدارات المتعلقة بحفظ العقار وأن مايقال في تبسيط المساطر الإدارية للجالية مجرد كلام فارغ 

وبناءا على كل ماقلته فإن الواقع المعاش يفرض علينا التفكير بجدية في الإندماج ونسيان أسطوانة حب الأوطان من الإيمان، فالوطن الذي يستحق الحب هو الوطن الذي وفر لك العيش بكرامة، وهو الوطن الذي حفظ لك حقوقك، وهو الذي يحس فيه أبناؤك بأنهم مواطنون لهم كامل الحقوق، ليس الوطن الذين يحسون فيه بأنهم غرباء، ليس الوطن الذي يتعرضون فيه للإبتزاز من أطراف متعددة، وفي كل مكان حتى وهم على متن سيارتهم، رغم أنهم حريصون على احترام القانون 

لم يبق لي بعد اليوم أن أكتب عن المواطنة الكاملة والهوية الوطنية، لأن الدولة فشلت في سياستها اتجاه مغاربة العالم وغير قادرة على مجاراة ماحصل عليهم مغاربة العالم من حقوق في بلدان الإقامة، لن أنصح بعد اليوم أبنائي بالتفكير في الهوية الوطنية أوالإتثمار حتى في مجال العقار في المغرب لأن من التجارب التي مررت بها أخذوا العبر 

سأنصحهم بالإندماج في وطنهم الدنمارك، وبالدفاع عن القيم التي تربوا عليها، سأنصحهم ببناء مستقبلهم هناك، وأول ما يحرصو ن عليها الدراسة وتعميق البحث من أجل خدمة البلد الذي يعيشون فيه، 

حيمري البشير 
كوبنهاكن 







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top