في بعض الأحيان أكون سعيدا باختيار رحلاتي الهتشكوكية عبر وجهات متعددة فأصادف مهرجانات، تجعلني أعتز بانتمائي لهذه المدينة التي اخترت الإقامة فيها بعد اختياري لأم فرساني الثلاثة، لقد قلت في لحظة سابقة أن مدينة بركان، مدينة الأبطال والشجعان والرجال الأوفياء للتاريخ وللوطن، فهي فعلا معقلا للإبداع وللرجال الذين لهم مواقف،

بالأمس حضرت مهرجانا للسرد والقصة، فكانت لحظة التقيت فيها مع مبدعين عرفتهم منذ سنوات، يمتلكون ملكة الإبداع، عندما يقدمون منتوجهم وعصارة فكرهم، يشدون انتباه المستمعين، ويقدمون أروع صور لأجيال أصبحت قريبا من أن تفقد هوية، شباب وشابات مولعون بالهواتف الذكية والإنترنيت وابتعدوا كليا عن الكتاب والقراءة

بركان في غياب الفضاءات الثقافية، يقدم منتوجا ثقافيا أكثر من رائع، مثقفون وبإمكانات متواضعة يبدعون شعرا ورواية ومسرحا، وبالتالي يساهمون في عدم موت نهضة ثقافية بالمدينة في انتظار الإنتهاء من المركب الثقافي والذي سيكون لا محالة إنجاز ستفتخر به الأجيال، وسيساهم في انطلاقة ثقافية حقيقية

اليوم بإمكاننا أن نفتخر عكس الذين يحاولون إثارة الفتن ، ودفع الناس للإحتجاج، لست راغبا في إلقاء نظرة عليهم لأنهم لا يملكون ثقافة سياسية، كان لزاما عليهم أن ينضموا إلى مهرجان السرد والإبداع، ويخلقوا المفاجأة، كان عليهم أن يحضروا بكثافة دورات المجلس البلدي ويطالبوا بمشاريع ترقى بالمدينة، كان عليهم أن يحسنوا اختيار المنتخبين الذين لهم حس وطني وغيرة على المدينة وبعد نظر، من أجل إنجاز المزيد من المشاريع التنموية، ثم كان عليهم أن ينظروا مما حولهم، مدينة بركان والمنطقة الصناعية التي هي في طريق الإنجاز والتي ستخلق لا محالة فرص عمل كثيرة، كان عليهم أن يفكروا في تنظيم ندوات في فصل الصيف تكون موجهة لمغاربة العالم المنحذرين من المدينة والقادرين على المساهمة في التنمية كان عليهم أن يقروا بأن المنطقة بالمنجزات التي رأت النور والتي هي في طور الإنجاز، من حقهم أن يتساءلوا، من حقهم أن يتضامنوا مع أي جهة تعرف تهميش وإقصاء، لكن من العيب أن ينجروا وراء أشخاص لايملكون بعد نظر وثقافة سياسية،

لقد سجلنا موقفنا من الحراك الذي تعرفه الحسيمة ودعمنا كل حركة تطالب بمحاربة الفساد والمفسدين، وبمحاسبة كل رجال السلطة الذين يرتكبون تجاوزات، ومن يقود حركة الإحتجاج في الحسيمة يبني موقفه على مايجري على أرض الواقع وقلنا بأن حركة الإحتجاج يجب أن تسلك مسارا حضاريا، من خلال الحوار وأن الدولة يوالحكومة أن تتحمل مسؤوليتها لنزع فتيل الفتنة ومن يقود الوقفة في مدينة بركان قاصرون سياسيا يجب أن يعلم هؤلاء أن

مدينة بركان وبالمنطقة الصناعية ستعرف انطلاقة اقتصادية، والسعيدية على بعد ثلاثة وعشرون كلم والتابعة لإقليم بركان ستساهم في الإنتعاش الإقتصادي للإقليم بشرط أن تساهم وزارة السياحة للترويج للمنتوج السياحي بالمنطقة، يجب أن نطمئن على مستقبل المدينة وفِي نفس الوقت يجب أن نؤمن بأن التغيير لن يكون إلا داخل مؤسسات وبالحوار المسؤول، وليس تجييش الشباب للخروج للشارع

فضلت أن أحشر نفسي في هذا النقاش في لحظة يصادف وجودي ببركان حدثتين، حدث متميز للإبداع والفكر غاب عنه الشباب وحدث آخر نتمنى أن لا ينجر له الشباب الذين أصبحوا لا يهتمون بالسياسة والفكر وإنما بالفايسبوك والهواتف الذكية

حيمري البشير
مدينة بركان المغربية



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top