الحكومة المغربية في موقف حرج أمام المنظمات الدولية، وزير الدولة في حقوق الإنسان، الذي سيحضر المؤتمرات العالمية ليدافع عن حقوق الإنسان في أسمى معانيها، سيكون في موقف حرج أمام المدافعين عن حقوق المرأة والمعارضين للتعدد في بلادنا.

حتى التعديل الذي حصل في مدونة الأسرة منذ أكثر من عشر سنوات كانت واضحة بحيث ربطت التعدد بموافقة الزوجة الأولى، ورجال الدولة المغربية الذين مارسوا التعدد، لم يلتزموا بماورد في المدونة، وأنا على يقين أنهم مارسوا سلطتهم على الزوجة الأولى حتى تسمح بالتعدد، لأن من طبيعة المرأة عدم قبولها بامرأة ثانية تتقاسم معها قلب رجل واحد، لوتعمقنا في الآيات القرآنية لاستقينامنها عبر تفيد صعوبة العدالة بوجود التعدد قال تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً[1] الآية، وورد في مكان آخر قوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ[2] الآية، ففي الأولى اشتراط العدل للزواج بأكثر من واحدة، وفي الثانية أوضح أن شرط العدل غير ممكن، فهل يعني هذا نسخ الآية الأولى وعدم الزواج إلا من واحدة؛ لأن شرط العدل غير ممكن؟

إن اجتهاد العلماء ومدونة الأسرة التي أحدثت ثورة في المغرب، وجعلت المغرب استثناء في العالم العربي والعالم بأسره، يدفعنا لكي نؤكد مرة أخرى إن تولي السيد الرميد وزارة حقوق الإنسان في المغرب تسيئ لمدونة الأسرة، تسيئ لصورة المغرب في العالم، و سيكون مشاركة الوزير في المؤتمرات الدولية مهزلة وسيكون محط انتقادات كبيرة، لأنه مسؤولا يتولى حقيبة حقوق الإنسان لكنه لا يلتزم بما تلتزم به منظمات حقوق الإنسان المغربية ولا المنظمات النسائية في العالم والمغرب التي تحارب التعدد وتدعو بالإلتزام بالقيم الكونية التي صادق عليها المغرب

سينطبق عليه قوله تعالى يقولون مالايفعلون، وسيكون بتعدده وبتحمل حقيبة حقوق الإنسان أول من يعتدي على حقوق المرأة، لأن الله تعالى قال في محكم تنزيله، ولن تستطيعوا أن تعدلوا ولو حرصتم

حيمري البشير
كوبنهاكن في 16/04/2017





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top