إن مسؤولية تعزيز دولة الحق والقانون واحترام الدستور تقع بالدرجة الأولى على الحكومة وعلى كل السياسيين. لكنها تقع أيضا علينا جميعا من خلال ممارسة الضغط على هؤلاء من أجل احترام بنود الدستور التي تساوي بين كل المواطنين والمواطنات وتحميهم من كل أشكال التمييز والعنصرية.

وبمناسبة الانتخابات البرلمانية القادمة، يتحتم علينا أن نختار بدقة الأحزاب التي يمكن أن نصوت عليها. الأحزاب التي تعمل بالفعل على محاربة كل أشكال التمييز والعنصرية وتعزز أواصر التعاضد والمساوات بين كل أفراد المجتمع الهولندي.

لاحظنا في السنوات الأخيرة كيف سعت بعض الأحزاب المحسوبة على اليمين واليمين المتطرف إلى اعتبار الأقليات في هولندا من أصول غير أوروبية كمجموعة منفصلة وعبء على المجتمع. فتهديدات الإسلاموفوبي فيلدرز، زعيم الحزب اليميني المتطرف وخطاباته المعادية للمغاربة والمسلمين لم تتوقف، وأن حملته الانتخابية بنيت كلها على محاربة الإسلام وإغلاق الحدود على اللاجئين. وإذا ما حصل على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية ليوم 15 مارس القادم، كما تبينه استطلاعات الرأي، سيعمل كل ما في وسعه للمزيد من تضييق الخناق عليهم وضرب حقوق اللاجئين في أماكن آمنة، وأن التمييز في سوق العمل والتعليم وفي الأماكن العمومية سيصبح أكثر من أمر عادي. إن المناخ الاجتماعي الذي أصبح فيه هذا الأمر واقعا معيشا لم يأت من الفراغ. فقد عملت هذه الأحزاب وبشكل حثيث على ضرب مبدإ المساواة بين الناس وعرقلة أي محاولة منهم للتحرر والتمتع بنفس الحقوق.

لنكن حذرين من معاودة تكرار أحداث التاريخ الأليمة. فعلاقة التشابه بين الفاشية والخطابات الشعبوية الحالية أصبحت واضحة. علينا أن نتعلم من دروس الماضي ونوظف كل الأدوات الممكنة لمنع وقوع انشقاقات في المجتمع أو تغليب فئة على أخرى. إن دولة القانون تسعى إلى أن يكون للأقليات بدورها صوتا في هذا المجتمع وأن تكون محمية. فحقوق الإنسان وجدت لأن تحترم وتطبق على أرض الواقع وليس من أجل خرقها أو ضربها عرض الحائط.

لنسمع صوتنا يوم 15 مارس المقبل ونوظفه من أجل مجتمع كلي ومتعدد. لنوحد صفوفنا ضد التطرف اليميني ونظمن الأمن والأمان لمن هم في أمس الحاجة إليهما. لنمنح صوتنا يوم 15 مارس لمن يستحقها، لمن يحترام الدستور ويسهر على توفير جو التعايش والتآزر بين المواطنين ويكافح ضد العنصرية والكراهية والخطابات الشعبوية المتطرفة.

عن الجمعيات المغربية بهولندا : عبدو المنبهي
عن مجلس المساجد المغربية بشمال هولندا :محمد الشروطي 



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top