المغرب كان المبادر لتأسيس الإتحاد المغاربي سنة 1989 في لقاء تاريخي بمراكش، هذا الإتحاد تعثر منذ البداية بسبب موقف الجزائر من قضية الصحراء وإذا كانت مواقفها قد أساءت للتاريخ المشترك، وللدعم الكبير الذي قدمه المغرب من أجل استقلال الجزائر، بحيث قيادات حزب التحرير، استقرت لسنوات في شرق المملكة وتدربت في ثكنات عدة في المنطقة، والعديد من القيادات تابعت دراستها في الثانويات بوجدة، بما فيهم رئيس الجمهورية الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة،

الجزائر بمواقفها المساندة للانفصال أضرت بالإتحاد المغاربي، وبالتكامل الإقتصادي، وبوحدة المواقف لمواجهة الإرهاب الذي يهدد المنطقة، مواقف الجزائر كانت سببا، في ضعف مواقف دول المغرب العربي في علاقتهم مع الإتحاد الأروبي، وغياب رؤيا مشتركة بين البلدان الخمس في مواجهة التحديات الكبرى التي أصبحنا نعيشها اليوم في عصر التكتلات الإقتصادية، أثر سلبا على شعوب المنطقة.

الجزائر تعيش أزمة اقتصادية، وسياسية واجتماعية خطيرة تنذر بانفجار للأوضاع، و استمرارتورطها في قضية الصحراء، وعودة المغرب للإتحاد الإفريقي، ونجاح الدبلوماسية المغربية والسياسة الحكيمة للملك ، يزيد من وتيرة التوتر في المنطقة، ما لم نكن ننتظره هو الموقف التونسي المفاجئ، بحيث أن النظام التونسي غير موقفه من قضية الصحراء، ونتساءل عن الأسباب التي جعلت الحكومة التونسية تغير موقفها وتخرج من الحياد إلى المساندة رغم أن المغرب عبر التاريخ كان حليفا استراتيجيا، ساهم عبر التاريخ على استقرار تونس من التهديدات التي تعرضت لها سواءا من النظام الليبي السابق أو من طرف تهديدات العسكر الجزائري،

هل نسي من صوت ضد المغرب من أحرار تونس وقفة الملك التاريخية معد الأحداث المؤلمة التي تعرضت لها تونس، وزيارة الملك لها وخروجه للتجول في تونس العاصمة، ليعبر للعالم أن تونس تعرف أمنا واستقرارا، لن ينس الشعب المغربي موقف تونس في قمة الإتحاد الإفريقي،

موقف مصر وموريتانيا لم يخرج عن الموقف التونسي، إلا أن الموقف الليبي في القمة كان إيجابيا جدا، من خلال التصويت لصالح عودة المغرب للإتحاد نظرا للدور المهم الذي لعبه في المصالحة الوطنية، وكذا لحاجة إفريقيا للمغرب كلاعب أساسي في التنمية وفِي محاربة الإرهاب

إن الزيارات المتكررة للعاهل المغربي لإفريقيا فتحت آفاقا للتعاون الإقتصادي جنوب جنوب وجعلت المغرب بموقعه الإستراتيجي بوابة لإفريقيا، والتحول الذي يعرفه المغرب في جميع المجالات جعل حساده يتكاثرون، ويزداد المتآمرون عليه من حكام المنطقة

هل ستكون عودة المغرب للاإتحاد الإفريقي فأل خير على المغرب، أم سيولد تحالف من دول شمال إفريقيا يبعثر كل الأوراق، في المنطقة، نتمنى أن يستوعب حكام المنطقة التطورات التي يعرفها العالم من حولنا ويتجهون عوض التشردم إلى الوحدة والتضامن

حيمري البشير
كوبنهاكن في 04/02/2017


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top