مفهوم الموت لدي الشعوب .مهما تنوعت مفاهيم الموت ففي النهاية يبقي المعنى واحد. ((أنهُ نهاية كل حي في هذا الوجود يكون مظهره خمود الشعور وتلاشى الإدراك))

فتبني كل شعب فكرتة الخاصة التي من خلالها يتم التعامل مع جسد الميت بطقوس تعبر عن هذه الفكرة , وبما أن الموت من عالم الغيبيات بدليل قوله تعالي ** وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } (85) سورة الإسراء

كانت الأساطير هي السمة الغالبة علي المعتقدات الأرضية دون السماوية , فحين نتتبع الحضارة الفرعونية وشعوب المايا ولأزدك وثقافة اليونانية والرومانية وكذالك الفارسية والفينيقية وغيرهم نجد أن الموت لهُ سمة خاصة تتصف غالباً بالأوهية مما أكسبها صفة الثبات عبر الأجيال. 

في المقابل فأن الأديان السماوية ذات شرائع ربانية لا تدخلها أهواء وفلسفات شبة عقلانية , فإن الروح مردها إلى الله وحده سبحانه , وما عليهم سوى إحترام الجسد و إكرامه.

إن مغاربة العالم أصيبوا بالدهشة والإشمئزاز لما علموا أن إحدى شركات نقل الأموات بإيطاليا قامت بنقل جثماني مغربيين توفي مؤخرا بواسطة سيارة نقل الأموات قاطعة مسافة تتراوح بين 3000 كلم عابرة لمجموعة من الناطق المغربية وثلاث دول أوربية.

لقد حرص الإسلام على تكريم الإنسان حيا وميتا فجاء في القرآن الكريم :”ولقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”، وكرم الله الإنسان وفضله على سائر المخلوقات بالعقل وتنتقل قضية التكريم للإنسان حتى بعد وفاته، ومن الأحكام التي وضعها الإسلام كذلك تجهيز الإنسان وتكفينه في أسرع وقت ممكن وتكريمه بالدفن.

إن المس بكرامة المغربي المهاجر الميت لايمكن قبوله ولو قبلت عائلة الشخص المتوفى بنقله بالسيارة بدل الطائرة لأن هذا يعتبر مسا خطيرا بحرمة الميت فمن برر القضية بمسألة التعجيل بالدفن فكان عليه بدفنه بالمقابر الإيطالية وليس الإسراع بنقله في ظروف غامضة فتصوروا معي اذا قامت سلطات الدولة المار فوق اراضيها بحجز السيارة ومنع نقل الجثمان وفرض دفنه بتلك الدولة وما يترتب عن ذلك من مصاريف أو أن الجثمان تحلل لأن السيارة لاتتوفر على وسيلة للتبريد الخاصة بثلاجات حفظ الجثامين.

هل هذه مقدمة لفتح الباب أمام جشع سماسرة نقل الاموات والربح على حساب كرامة مغربي مهاجر هذه الكرامة افتقدها خلال حياته ويأتي السماسرة للمس بها أثناء مماته ويصبح مثل بضاعة إستهلاكية تنقل بشاحنات لتصل الى مقبرة المدينة الأصل.

إن وزارة الجالية المغربية من خلال مسؤوليها يصرحون كل مرة بأنهم يتحملون مصاريف نقل الأشخاص الغير المؤمنين بالأبناك والمعوزين لكن الإجراءات معقدة تجعل العائلة تنتقل بين مختلف الإدارات من أجل إعداد الملف وهناك بعض القنصليات التي ترفض التواصل مع الوزارة من أجل التكفل بالنقل ناهيك عن من يستغل هذه الحالة ويقوم بجمع المبلغ لدى المحسنين وهناك حالات قامت الوزارة بالتكفل بها لكن المبلغ الذي جمع تم إقتسامه مع موظف القنصلية.

هناك شركات نقل تشتكي الوزارة لعدم تأديتها فواتير النقل مما جعل الثقة تنعدم والضحية دائما عائلة المتوفى الغير المؤمن أو المعوز.

ليس عندي مشكل مع أية مؤسسة أو وزارة أو مسؤول ولكن إنتقد طريقة العمل والتعامل مع ملفات مشاكل مغاربة العالم ولا أنتقد من أجل المزايدات المجانية ولكن من أجل تحسين الخدمات ومحاربة البيروقراطية وإستغلال المنصب.

وصول الجثمانين إلى المغرب ودفنهما يطرح مجموعة من التساؤلات وهي كيف تم إدخالهم إلى المغرب عبر نقطة الحدود وكيف تم إنتقالهم داخل المغرب دون علم السلطات الوطنية والإقليمية والمحلية وكيف تم الحصول على رخصة الدفن بمقبرة المدينة أو القرية؟

إذا سمحنا لهذا العبث واللامسؤولية فيمكن لأباطرة المخدرات مستقبلا بإستعمال صناديق الأموات من أجل إدخال المخدرات الصلبة للمغرب وكذلك الجماعات الإرهابية بإدخال السلاح لزعزعة إستقرار الوطن.

على الحكومة المغربية أن تفتح تحقيقا حول هذه الفضيحة التي مست وأهانت كرامة موتى مغاربة العالم.

جمال الدين ريان



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top