ستعود مرة أخرى نفس الحكومة لتدبير الشأن العام بالمغرب بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الفراغ السياسي والتسابق نحو الكراسي، صبحت أشمئز من متابعة نشرات الأخبار ومشاهدة زعماء الأحزاب وهم يهرولون للقاء زعيم حزب العدالة والتنمية المكلف بتشكيل الحكومة،

اليوم كعادتي في نشرة المساء استمعت لتصريحات بعض زعماء الأحزاب، الذين لم يقدموا حصيلة تدبيرهم للوزارات التي دبروها خلال الحكومة المنتهية، وتمسك قدماء جيش التحرير من قاداتها بمناصبهم في هياكل حزبهم كان عليهم أن يرحلوا دون أن يفكروا في العودة، كان عليهم أن يقوموا بثورة في أحزابهم، لأنهم شاخوا ومايجري حولهم يفرض عليهم البحث عن البديل، لنحاول الرجوع خمسة سنوات إلى الوراء ونبحث في فضائح حزب الحركة الشعبية، الحزب الذي تراجع في انتخابات السابع من أكتوبر بسبب فضائح وزرائه، وزير الكراطة، وزيرة النفايات، وزير الشباب والرياضة وانتكاسة الألعاب الأولمبية والنتائج الكارثية التي رجع بها المغرب، كيف لهؤلاء أن يفكروا في العودة وهم يعيشون انتفاضة داخلية وانشقاقات ؟ ألم يستوعب بعد السيد رئيس الحكومة مسلسل الفضائح التي ارتكبها وزراء حزب الحركة الشعبية ؟

لماذا يستمر حزب العدالة والتنمية في التمسك بحزب يتناقض مع توجهاته السياسية، حزب يتبنى فكرا ماركسيا، علمانيين، حداثيين، لا يؤمنون بفكر ابن تيمية ،حزب تراجع إلى الحضيض ،،حزب ارتكب بعض وزرائه أخطاء قاتلة في تدبيرهم للشأن العام باستثناء وزير الصحة البروفسور الوردي ، ماالقيمة المُضافة التي سيجنيها رئيس الحكومة بالتمسك بحزب التقدم والإشتراكية الذي سيفسد التجانس الحكومي ؟

بعد ثلاث أشهر من البلوكاج، يمكن القول بأن السيد رئيس الحكومة الذي كان من المفروض أن يقرر مع من سيتحالف من خلال المشاورات مع الأحزاب السياسية، قبل الرجوع إلى أمانة حزبه، ويتفادى انتشار الكثير من الأخبار الزائفة التي دأبت منذ مدة نشرها العديد من الصحف والمواقع، قد أثبت حقيقة أنه عاجز عن اتخاذ القرار وأن الذي أصبح يتحكم في مصير الحكومة والأحزاب المشاركة فيها ليس السيد عبد الإله بن كيران وإنما حزب التجمع الوطني للأحرار وزعيمه الجديد الملياردير السوسي أخنوش، 

وأكثر من هذا هو الذي فرض الأحزاب التي يجب إن تكون في التحالف الجديد، كماشة اللبراليين أصبحت تتحكم في الإقتصاد المغربي، وفي ضَل غياب احترام مبدأ ربط المسؤلية بالمحاسبة وعودة نفس الأحزاب بنفس الوزراء الذين ارتكبوا الكوارث، فإن ماتعرضت له الطبقة العاملة بكل فئاتها، في السنوات الماضية سيبقى بدون حلول ولا أفق، بل العديد من المتتبعين للشأن المغربي ومن جملتهم منظمة الأمم المتحدة التي أصدرت اليوم تحذيرا للحكومة المغربية من خطورة ربيع عربي للشباب المغربي الذي لم يلمس تحول في الإقتصاد ولا في سياسة الدولة لمعالجة المشاكل العويصة التي يتخبط فيها المجتمع، 

هل يمكن اعتبار الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة قادرة على تكذيب كل التنبؤات التي أطلقها المتتبعون للشأن المغربي، شخصيا، لن أكون إلا متشائما من التحولات التي تعرفها بلادنا في ضَل العزوف عن المشاركة السياسية والتي كان من نتائجها تصدر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التي جرت في السابع من أكتوبر، ولست مطمئنا لعودة بعض الأحزاب لهذه الحكومة رغم الكوارث التي ارتكبها وزراؤها

حيمري البشير
كوبنهاكن في 05/01/2017







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top