عندما تكتب بجرأة وتنشر غسيل المؤسسات التي تبذر أموال الشعب فكن على يقين أن المستفيذين من المال العام سيجندون الكتائب لمحاربتك حتى في دولة القانون الذي ضمن لك حرية الإنتقاد وكشف الفضائح المالية، وسرقة الدولة

عندنا في الدنمارك شخصيات كثيرة تورطت في الفساد، فضحها الصحفيون، دون أن يتعرضوا للمضايقات، ولا للمساومة من طرف ناهبي المال العام، وعندنا كذلك عندما يتورط مسؤول في استعمال مال الدولة بطريقة خارجة عن القانون ويتم فضحه، يقدم استقالته ويتعرض للمساءلة من طرف المؤسسات، وإن ثبتت التهمة ضده فهو مطالب بإرجاع كل ما بذره. ويحاكم محاكمة عادلة، متى نرقى في بلادنا لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم المتورطين للمحاكمة

اعتدنا في الدنمارك على عادات وتقاليد سواء في حفلات الزفاف، أو عندما يغادر مغربيا الدنيا لدار البقاء، اعتدنا إن نلتقي في المساجد التي يختارها أهل المتوفي لتقبل التعازي، ويعم المكان السكينة والهدوء والخشوع، وتكون مناسبة للتفكير في حالنا وفي مستقبلنا في هذه البلاد، لكن عندما لا تحترم كتائب جندت خصيصا لمتابعة خطواتك حتى داخل المسجد واستفزازك بشتى الطرق، بل ويتجرؤون للقول، عليك بمغادرة المكان، لأنك تنتقد، وتكتب، وتفضح الفساد

وبكل وقاحة يدفعون السذج الذين لا يقرؤون ولا يكتبون ولا يتدبرون معاني القرآن وسنن الرسول بأن مؤسسة المسجد، مكان الوءام والتآخي والتضامن بين مغاربة الداخل ومغاربة الخارج، نسوا بأن المسجد يجب أن يجسد فيه كل القيم السامية التي وردت في كتابه العزيز، نسوا بأن المسجد مؤسسة يجب أن يستفيدوا من التواجد فيها لأنهم يسمعون النصيحة الدينية كل يوم، نسوا الحديث الذي مفاده لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يقبلون النصيحة،

نسوا أن يحترموا أهل الميت الذين اختاروا استقبال المعزين في هذا المسجد، نسوا بأنهم يشعلون الفتن ولن يستطيعوا ثننينا عن قول الحقيقة وفضح المفسدين، ونسوا الحديث : المروي عن الرسول ص والذي ورد على لسان .

أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم. إن ما جري داخل هذه المؤسسة التي يمتلكها مغاربة في يوم حزن، يجعلنا كل يوم نفقد الثقة في الجهات التي أوكل إليها تدبير الشأن الديني وبميزانات ضخمة، لإنها فشلت في التوجيه الديني وفي إقناع حتى الجيل الأول بالقيم المثلى وبضرورة التمسك بها، وجعل الدين معاملة في سلوكنا اليومي، أين هي صورة الإسلام الوسطي الذي يتحدثون عنها، أين قيم التضامن الذي يجب أن يحثوا عليها، يساومون بالمال لكي تسكت وعندما ييأسوا يجندون الكتائب التي لا تفقه في الدين ولا في السياسة ولا في العمل الجمعوي، لا أريد أن نصفهم بأوصاف لا تليق بهم، ولكن ليتيقنوا أنهم سيفشلون في إسكات الأصوات التي تحارب الفساد مثلما فشل من جندهم، وأننا نعيش في دولة القانون وليس في الغابة يأكل فيها القوي الضعيف

حيمري البشير
كوبنهاكن في 25/01/2017

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top