بدعوة من جمعية مغربية في إحدى البلديات ضواحي كوبنهاكن، حضرت أمسية، تخللها نقاش واستفزاز وسلوكات لا تعبر حقيقة عن نضج سياسي، بل تسيئ إلينا كجالية مغربية، لم تستفذ مطلقا بالديمقراطية الدنماركية العريقة في التاريخ، ماذا ننتظر من جيل يريد مصادرة حقك في الكلام، ولا يحترم قواعد الحوار، ولا يؤمن بثقافة، تشبعنا بها، وتربينا عليها؟

كنّا نكن احتراما كبيرا لفقيه الحي الذي علمنا المبادئ الأولى في السيرة والدين والحروف الهجائية التي بنينا عليها الفكر الذي نحمله اليوم، هل يمكن أن نقبل تصرفا أرعن يستفزك بأقوال وهو لا يعرف بتاتا ما تحمله من أفكار ومبادئ سامية، إنسان لا يعترف بقيمة النضال الذي تخوضه من أجله ومن أجل الآخرين

كانت مناسبة رغم استفزاز الحاقدين، لم تمر دون أن نحاور عمدة المدينة في قضايا مهمة تهم مسألة الإندماج والتعاون الممكننين بين البلدية والسفارة المغربية، عندما تطرح أسئلة على عمدة بلدية يؤمن بالحوار، وبالدور الذي يمكن أن يلعبه المغاربة الذين اختاروا العيش في هذه البلدية والذين تجاوز عددهم المائتان، الغائبين سياسيا اللهم عددا لم يتجاوز العشرين في مختلف الأحزاب السياسية حقيقة يعترف بها عمدة البلدية وفي نفس الوقت ينظر بعين الرضا للدور الذي يقوم به الفاعلين الجمعويين، كانت فرصة اللقاء مع عمدة البلدية ونائبه سانحة لطرح قضايا تتعلق بالإندماج ومشاكل التطرّف الذي تورط فيها شباب من جنسيات أخرى، لم يخف العمدة موقفه من الظاهرة التي تتطلب تعاون الأهالي من خلال المراقبة المستمرة، والدور التربوي في المؤسسات التعليمية، ظاهرة التطرّف تقلق كل السياسيين، وخطاب العمدة كان واضحا عندما أشار إلى ضرورة تحمل الأسرة المسؤولية وكذا الجمعيات، دون أن ننسى دور المساجد في محاربة الظاهرة بالتنسيق مع متدخلين آخرين، كمتتبع للظاهرة فرصة اللقاء مع العمدة كانت مناسبة لي لكي أشير إلى الدور الفاعل والمؤثر لمؤسسة المسجد والأئمة الذين يجب أن يقتنعوا بمشروع الحكومة في الإنخراط في محاربة التطرّف والغُلو وغسل أدمغة الشباب للإنخراط في المشاريع الهدامة التي تسيئ للإسلام ولواقعنا كجالية مسلمة في المجتمع الدنماركي،

عمدة إسهوي لم يترك الفرصة تمر دون أن يبدي استعداده للدخول في حوار مع السفارة المغربية من أجل معالجة كل القضايا التي تشغل بال الجالية المغربية والمسلمة بصفة عامة، وأثنى على حضور نائب السفيرة في هذا اللقاء الذي كان إجابيا

وعودة إلى البعض الذين أثاروا بلبلة في بداية اللقاء لأنهم لم يتعودوا على الجو الديمقراطي وحرية التعبير وتناسوا أن حضورنا كان بدعوة من رئيس الجمعية الذي فضل أن تكون هذه المبادرة فرصة لنا لفتح نقاش مع العمدة، لم يقتصر على دعوتنا فقط بل وجه الدعوة لفعاليات عدة من أجل مشاركة الجميع في هذا الحفل وفي نفس الوقت من أجل التعبير لعمدة المدينة عن استعدادهم الدائم لتوجيه الشباب لتحقيق اندماج أفضل، وكذا بناء جسر بين البلدين من أجل علاقات أفضل تخدم الشعبين المغربي والدنماركي

سلوك البعض لم يتوقف عند التنديد بموقف حضوري لتغطية الحوار بل طالبوا وبكل وقاحة الكف عن الاستمرار في تصوير الحوار مع عمدة البلدية متناسين أن ما قمت به يندرج ضمن الحقوق التي يضمنها قانون المجتمع الدنماركي لكوني حملا لبطاقة الصحافة وأجري حوارا مع مسؤول دنماركي وفي فضاء تمتلكه بلدية إسهوي

حيمري البشير
كوبنهاكن في 21/01/2016

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top