منذ سنوات والحكومات المغربية المتعاقبة تحاول التحكم في تدبير ملف الهجرة تارة بالمقاربة الأمنية من خلال فرض جمعيات تخدم أجندة الدولة لدعم اقتصادها، دون مراعاة مستقبل الأجيال المزدادين في دول الإقامة، بل جعلت تفكير الجيل الأول ينصب فقط على تحويل العملة ودعم الإقتصاد الوطني،

وحولت حياة العديد من المهاجرين إلى جحيم وبالخصوص الذين كانوا يتبنون أفكارا تحررية. تناسلت مشاكل مغاربة العالم من الجيل الأول، بعد قضائهم سنوات في الهجرة، وبعد عجزهم عن فرض أفكارهم وتوجهاتهم على من كان يتحكم في تدبير ملف الهجرة، قرر غالبية المهاجرين الإستقرار في بلدان الإقامة، وإحضار عائلاتهم، هذا النزوح الجديد، عقد تواجدهم في دول الإقامة، وازدادت حاجياتهم، وعجزت الدولة عن سن سياسة تلبي انتظاراتهم، والتي كبرت بتوافذ أولادهم.

استمرارالحال من المحال كما يقال، فارتفعت أصوات تطالب بالحفاظ على الهوية وطالبت الدولة بتحمل مسؤوليتها، من خلال تغيير سياسة تدبير الهجرة ، عن طريق توفير الحاجيات الضرورية، لحماية الأجيال المزدادة بالخارج، عن طريق تدريس اللغة العربية والتمسك بالثقافة الإسلامية، فكانت المعركة الأولى التي خاضتها جمعيات مغربية مستقلة، متحررة في مواقفها، جمعيات رفعت من سقف المطالَب وفرضت تغيير السياسة التي نهجتها الدولة لسنوات، رغم إن الدولة استمرت في نهج سياسة المقاربة الأمنية ومتابعة المناضلين الذين كانوا يحملون فكرا تحريريا

توالت السنون وتحققت انتظارات وبقيت أخرى عالقة،وتعددت المؤسسات التي اهتمت بملف مغاربة العالم، ورغم تعددها لم تنجح في حل إشكاليات الهجرة،

واقع الهجرة اليوم يعكس حقيقة فشل كل هذه المؤسسات في تدبير ملف الهجرة، لا الأجيال التي ازدادت بالخارج استطاعت الإندماج ولا هي حافظت على هويتها وثقافتها، بل أصبحت ملامح التيارت المتطرفة بادية للعيان في أوساط مغاربة العالم في كل الدول الأروبية، ينضاف إلى ذلك استحالة عودة الجيل الإول إلى المغرب وضياع كل المشاريع التي بنوها خلال سنوات عديدة،

الحلول الترقيعية التي أصبحت الدولة تفرضها لمواجهة المشاكل الكبيرة التي نعيشها في العديد من الدول الأروبية، واستمرار فرض سياسة معينة عن طريق الأجهزة التي تتحكم في تدبير الملفات الكبرى المتعلقة بالهجرة، واستعانتهم ببقايا من لا ضمير لهم، من الفعاليات الجمعوية، جعل المهمة معقدة، ومصير العديد من الأجيال لقمة صائغة لدى التيارات المتطرفة، وَمِمَّا عقد المشكل أكثر، الوضعية الإقتصادية لدى العديد من المغاربة وتراجع التحويلات.

ينضاف إلى ذلك الإكراهات التي تعرفها بلادنا فيما يخص القضية الوطنية وعدم إلمام الأجيال المزدادة بالخارج بهذا الملف، وفشل المؤسسات المهتمة بملف الهجرة وأجهزتها إقناع الأجيال المزدادة بالخارج بالإنخراط في مسلسل الدفاع عن قضايا المغرب بصفة عامة وقضية الصحراء بصفة خاصة، وإقناعها بالإنخراط في الحياة السياسية في هذه الدول والتي هي الضامن الأساسي وعربون للإندماج في هذه المجتمعات الأروبية

نحن أمام مشكل معقد جدا لا الدولة قادرة بمؤسساتها على الحفاظ على هوية الأجيال المزدادة بالخارج، ولا قدرة لهذه المؤسسات في سن سياسة واضحة لتدبير جيد لملف الهجرة سوى بالإعتماد على كفاءات بالخارج

يتبع ..............

حيمري البشير
كوبنهاكن في 01/01/2017


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top