أثار انتباهي مقال في الصفحة الأولى لمدير جريدة أخبار اليوم، وصف فيه النساء المغربيات المشتغلات في حقول الفراولة في الجنوب الإسباني أو العابرات يوميا لسبعة ومليئة المحتلتين للتبضع وامتهان مهنة التراباندو، بصفات مهينة، لن يقبلها أحد.

لا أدري ماذا حصل لصحفي كان إلى عهد قريب محط اهتمام الجميع بمقالات صحفية اتسمت بالجرأة والشجاعة في الإنتقاد، هل من المقبول أن تصف النساء المغربيات اللواتي اضطررن للهجرة بحثا عن لقمة عيش أوالعمل كمهربات بين المدينتين المحتلتين بالبغلات وهن اللواتي بحثن عن شغل فلم يجدنه في بلدهن ،كان من الأحرى أن توجه سهام النقد للحكومة التي لم توفر فرص شغل لهن،

تعودنا أن نقرأللسي توفيق مقالات ،يتجرأ فيها على انتقاد جهات عدة، وتسببت له مقالاته في رفع دعاوي في المحاكم المغربية، كنّا ننتظر منه أن يستمر في الإنتقاد البناء للحكومة، وبالتالي المساهمة في الإصلاحات التي يتوق إليها المجتمع المغربي 

لا أدري ما الذي جعل من الزميل الصحفي توفيق يخوض في قضايا كثيرة لكنه يصرف النظر عن انتقاد الحكومة وحزب العدالة والتنمية المسؤول الأول عن هجرة النساء المغربيات للجنوب الإسباني.

توفيق الذي التقيته عن طريق الصدفة في كوبنهاكن لحوالي سنة ونصف ،جاء بدعوة من إحدى المنظمات التي رأت فيه القلم الحر المستقل الذي يتجرأ تناول المواضيع الحساسة ويتطاول في انتقاده حتى رجالات الدولة العظام ،يسقط هذه المرة سقطة ،مدوية ،بإهانته للمرأة المغربية بل لنصف المجتمع، لا أعلم ماذا أصاب الزميل العزيز الذي استضفته في حوار إذاعي في زيارته لكوبنهاكن، وكان صريحا في أجوبته عن كل تساؤلاتي التي كانت في بعض الأحيان محرجة ،لكنه كان ذكيا في تجنبه الخوض في تدبير الحكومة للشأن العام 

كنّا نتطلع أن يرتقي الأستاذ توفيق بحرية التعبير حتى يكون في مستوى الثقة التي وضتعها فيه المؤسسات الدولية التي تستدعيه باستمرار للمشاركة في ندواتها دعما لحرية التعبير وقدسية الخبر في المغرب، انتظرناه لكي يتناول في مقالاته معاناة القضاة المعزولين وصراعهم مع وزير العدل والحريات ولم يفعل، وانتظرنا أن يكون أكثر جرأة ليتحدث عن اقتصاد الريع وعن السياسيين الذين يستنزفون ميزانية الدولة وهم يتوصلون برواتب متعددة وصلت لدى البعض منهم إلى إثنى عشر مليونا، وتجنب الخوض فيها، بصراحة الذين ينتظرون من بوعشرين وأمثاله المساهمة في تصحيح المسار الديمقراطي من خلال إعلام حر مستقل، وفضح الفساد والوقوف بجانب المضطهدين والمستضعفين عِوَض الدفاع عن سياسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية فقد أخطؤوا الطريق 

الصورة التي أخذتها عن الزميل بوعشرين في حواري الإذاعي ليس هي نفس الصورة التي أتابعها من خلال مايكتبه على صفحات جريدته 

حيمري البشير
كوبنهاكن في 2دجنبر 2016















0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top