عرفت وزارة الجالية المغربية خلال الفترة التشريعية 2011-2016 إسناد حقيبتها إلى وزيرين منتدبين حيث خلال حكومة بنكيران 1 كان السيد عبداللطيف معزوز(حزب الإستقلال) هو الوزير المكلف بالقطاع وبعد خروج حزب الاستقلال من الحكومة تم تعيين لسيد أنيس بيرو(التجمع الوطني للاحرار) يوم 10 اكتوبر 2013 ان تمت اضافة الهجرة الى حقيبته.

من ضوابط التقييم هو التوفر على برنامج وعلى حصيلة البرنامج لكن فيما يتعلق بقطاع مغاربة العالم فالكل يلغي بلغاه رغم ان الحكومة تتوفر على لجنة وزارية بالإضافة الى الوزارة المنتدبة للجالية.

هناك تراكمات من السنوات الماضية والحكومة تظن أن عملية العبور هي التي ينتظرها مغاربة العالم كل سنة وأن بقية المشاكل لاتهمهم وهم في غنى عن حلها.

تعودنا انه خلال تعيين اي وزير للجالية فالتصريح الاول الذي يدلي به هو تخصيص الجزء الاكبر من وقته للزيارات السياحية الى الخارج بدعوى التواصل مع مغاربة العالم في عين المكان مع العلم ان السفارات والقنصليات كعادتها تختار المدعويين والمدعوات لملئ القاعة وطرح الاسئلة التي لاتنصب على برنامج الوزير او على الخطوط العريضة لسياسة الحزب الذي ينتمي اليه.

حكومة بنكيران أتت بعد إقرار دستور 2011 وأهم مهامها هي تفعيل الدستور ووضعت مخططا تشريعيا تمت المصادقة عليه وبما أن الدستور الجديد أتى بمجموعة من الفصول المتعلقة بمغاربة العالم كان على هؤلاء الوزراء تفعيل هذه الفصول وإنطلاقا مما جاء به المخطط التشريعي أن الوزارة ستضع قانونا لمجلس الجالية المغربية الذي اصبح دستوريا قبل متم سنة 2014 معناه أن مغاربة العالم كانوا سيشاركون في إعداد التصور الجديد لمجلس الجالية من خلال فتح حوار معهم ومع المؤسسات المرتبطة بهم.

إنتهت الفترة التشريعية وبقي قانون مجلس الجالية في رفوف الوزارة لم تأت بأية مبادرة من أجل إعداده وإتباع المسطرة الدستورية لإقراره.

إنتهت الولاية التشريعية وبقيت المشاركة السياسية الفعلية لمغاربة العالم حبرا على ورق رغم الخطابات الملكية منذ نونبر 2005 ورغم الدستور الجديد لسنة 2011 وبعد تصريحات وزراء الداخلية حول تعذر التغعيل لأسباب تقنية يفاجئنا رئيس الحكومة خلال لقاء بأعضاء حزبه من مغاربة العالم ويصرح بأن القرار قرار سياسي وليس تقني. لكن لم يشرح لنا لماذا القرار سياسي ولماذا ترددت الأغلبيات الحكومية من وضع قانون تنظيمي إنتخابي خاص بتفعيل فصل المشاركة السياسية ولأنهت الجدال حول هذا الفصل وأخرجت النقاش من عنق الزجاجة.

كم من مؤسسة للحكامة نصب أعضاؤها خلال هذه الولاية ولا أثر لمغاربة العالم في هذه المؤسسات كأنهم لايتوفرون على الاطارات والكفاءات مع العلم أن إطارات وكفاءات مغاربة العالم يتواجدون في مراكز القرار في عدة دول وعدة شركات ومؤسسات وحتى في المنظمات الدولية العالمية.

على صعيد الإدارة المركزية قام الوزيرين بإعفاء الكتابين العامين وبعض مديري المصالح المركزية وتعيين مقربين لهم مما أثر على مردودية الادارة وبقيت مدة مشلولة في انتظار إنهاء مسطرة تعيين الكتاب العامين وهذا نتج عنه ضعف المردودية وقلة الاهتمام بالمشاكل التي يعاني منها مغاربة العالم والخطاب الملكي خلال افتتاح الدورة التشريعية الجديدة لما تطرق للادارة المغربية فإن اغلب الشكايات تتعلق بوزارة الجالية من طرف المغاربة الذين يلتقي بهم خلال تواجده خارج الوطن.

عرفت خلال الفترة تبدير للمال العام في اطار دعم بعض الجمعيات المحسوبة عليهم دون محاسبتهم او طلب جرد للانشطة التي قاموا بها.

تم تنظيم بعض الانشطة التافهة كاللقاء الاول للمجتمع المدني ولقاءات الاعلاميين والمحامين والاطارات والشباب لكن بقيت هذه الانشطة بدون تتبع كأن الهدف منها هو فلكلوري قبل ان يكون ذو نفع على مغاربة العالم.

الغريب في الامر هو قيام الوزارة بتخصيص ميزانية مهمة في اطار ماسمته تكوين وتأطير جمعيات المجتمع المدني لمغاربة العالم وتناست ان مثل هذه التأطيرات تستفيد منها الجمعيات بالمجان في بلدان الاقامة وكل ماقامت به الوزارة هو تبدير للمال العام.

السيد الوزير بيرو تخصص في تكليف مكتب دراسات غير معروف بباريس للقيام ببعض الدراسات التافهة بتكلفة غالية جدا مع العلم ان مثل هذه الدراسات كان بإمكان مجلس الجالية المغربية أن يقوم بها وبالمجان وبواسطة أطر مغربية مختصة لأن هذا من مهمة المجلس.

أنتظرنا من الوزارة دعم المبادرات الابداعية في المجال الثقافي والفني والمسرحي للأجيال الثانية والثالثة لكنها بدل دعم هذه المبادرات قامت بإرسال فرق مسرحية لعرض مسرحيات مثل" البايرة..." لاعلاقة لها بمشاكل مغاربة العالم وأصبحنا كل سنة نرى نفس الوجوه من المغرب وكأن مغاربة العالم كلهم من الجيل الاول وفي حاجة الى الترفيه المسرحي ذا المواضيع التافهة.

كل وزير يأتي إلا ويقوم بتجديد البوابة الالكترونية للوزارة التي اخبارها لايتم تحيينها والتواصل مع الوزارة عن طريقها وطريق الايمايل لايعرف أي رد فعل وكأنهم لايفتحون البريد الالكتروني للوزارة أو وجود البوابة من أجل الديكور لا أقل ولا أكثر.

أغلبية الانشطة هي تكرار لأنشطة مؤسسات أخرى مرتبطة بمغاربة العالم والخرجات الفلكلورية الى اوربا وكندا جعلت من الوزارة ملحقة للمكتب الوطني للسياحة كأن مغاربة العالم في حاجة الى فرق الركادة واحواش زاكورة.

الميزانية الضخمة للوزارة لم تستطع فتح المراكز الثقافية التي تم التطرق لها في مخططاتها فنجد مركز أمستردام مازال مغلقا رغم الميزانية الكبيرة التي صرفت عليه بدون حسيب ولا رقيب اما المركز الثقافي ببروكسيل فاصبح مطعما ومقهى في الوقت الذي كان يجب دعمه حتى لايغلق ابوابه وهذا دليل على إهدار المال العام وقضاة مجلس جطو لايتحركون لوقف هذا النزيف المالي للخزينة العمومية.

احتفالات اليوم الوطني للمهاجر التي كانت تنظم كل 10 غشت وطنيا أصبحت احتفالات بلا مضمون وتم إلغاؤها وطنيا السنة الماضية والاقتصار عليها على صعيد العمالات والاقاليم هذه الاحتفالات التي تقتصر على شرب الشاي وتناول الحلويات في الوقت الذي كان بإمكانهم استعمالها للقاء الاجيال الصاعدة من الهجرة مع الأجيال الناشئة بالوطن وتكون فرصة للنقاش والتطرق للمواضيع المهمة التي تشغل الاجيال القادمة من الهجرة وتستعمل لربط التواصل معهم ومد جسور الترابط القوي مع وطن الاباء والاجداد.

احتفال بلا معنى ولاهدف ووسيلة للضحك على وجوه الجيل الاول الذين هم من يحضر مثل هذه اللقاءات.

بحثت في كل المواقع لعلني اجد شيئا ايجابيا اضمه لتقييمي لكن مع الاسف وجدت كل المبادرات والانشطة التي اعطيت انطلاقتها بقيت في مهدها ولم تتم متابعتها او عقد نشاط موالي فبدءا من الصخيرات ومرورا بالرباط والبيضاء وفاس ومراكش وباريس وواشنطن وبرلين ومونريال فهناك توقف القطار لكن حقيبة الوزير مليئة بالهدايا والبضائع لان بعض الانشطة تصادف التخفيضات في المحلات التجارية هناك.

الطامة الكبرى هي مفاوضات تحيين اتفاقية الضمان الاجتماعي مع هولندا والاستشارة مع مجموعة من الجمعيات المحسوبة على السفارة والوزارة حتى يتم تغليط الرأي العام بأن القرار ات اتخذت بعد مشاورات مكثفة مع المجتمع المدني وحذرناهم من الاستسلام والتنازل عن حقوق ارامل هولندا لكن ووجه تحذيرنا بالترهات هذه الترهات اصبحت فيما بعد واقعا بعدما رجعوا لطاولة المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية وتدخلنا لدى المعنيين بالامر وتم الاتفاق وانقذت الاتفاقية من الإلغاء.

عمل حكومي بدون استراتيجية وبدون تشاور مع الاخصائيين بالميدان والارتجال في اتخاذ القرارات التي تكون اغلبها ذاتية.

وصمة عار في جبين هذه الحكومة هي لما يموت احد مغاربة العالم ولايتوفر على تأمين لنقل جثمانه الى ارض الوطن فهناك بعض القنصليات التي تساعد على تسهيل النقل بالمجان وهناك من تغلق ابوابها وتضع العراقيل ويضطر الاصدقاء الى جمع الاموال بالمساجد من اجل توفير ثمن النقل مع العلم دول كتونس والبنغلاديش تنقل رعاياها المتوفين بالمجان.

هناك دول محرومون اطفال مغاربة العالم من تعلم اللغة والثقافة الاصلية مع العلم ان الدول خصصت ميزانية ضخمة لكل من وزارة الجالية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ولانعرف اين تصرف ومن يستفيذ منها والفضيحة التي تناولتها الصحافة المغربية المتعلقة بمالية مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومشاكلها مع رجال التعليم الذين يشتغلون بالدول الاوربية لم تقم الحكومة ولو ببعث قضاة المجلس الاعلى للحسابات لفحص مالية المؤسسة لان هذه الفضائح تسيئ الى صورة الاميرة للا مريم التي هي رئيسة المؤسسة.

إن الحصيلة لم تكن في مستوى تطلعات وانتظارات مغاربة العالم حيث لما كان حزب رئيس الحكومة في المعارضة كان خطابه يختلف تماما عن السياسية التي اتبعها وخاب ظن الجميع في الشعارات الرنانة التي كان يرفعها. لم تتمكن من تسريع تفعيل فصول الدستور المتعلقة بمغاربة العالم وهناك المؤشرات المقلقلة والخطيرة لوضعية مغاربة العالم بافريقيا ودول الخليج ومناطق التوتر واسبانيا وايطاليا وغيرها من الدول التي تعرف صعودا للتطرف اليميني العنصري.

الجانب الديني غائب وهذا خطير حيث تركت الشباب المغربي عرضة للتطرف من جهة وعرضة للتشيع من جهة اخرى ظانة الحكومة ان البعثات الدينية في شهر رمضان هي مايحتاج اليه مغاربة العالم وتناست ان مايحتاجونه هو التأطير والتوجيه الديني المستمر.

وختاما لا ننسى ان نذكر ببعض إنجازات الحكومة وهي توزيع الماء بالمجان على مغاربة العالم بالنقط الحدودية خلال عملية مرحبا السنوية.

الوزارة المكلفة بمغاربة العالم هي تجربة فاشلة ولايمكن السكوت على هذا ويجب التفكير جيدا في مستقبل هذه الوزارة ورئيس الحكومة المعين يقوم بمشاوراته من اجل تشكيل فريق حكومي جديد.

إن إلغاؤها وتعويضها بمندوبية سامية ستكون ذات فائدة إذا تم التوافق بين المكونات السياسية والجمعوية لمغاربة العالم حول خارطة طريق يمكننا بها الإجابة على تطلعات مغاربة العالم للعشرية القادمة وإنقاذ مايمكن إنقاذه إنطلاقا من خطاب العاهل المغربي خلال افتتاحه للدورة التشريعية للبرلمان الجديد وتعرضه لإفلاس الادارة المغربية حيث هي صورة لإفلاس الادارة القنصلية رغم الماكياج الذي قام به مزوار وزير الخارجية نتيجة الغضبة الملكية.

لتكن سنة 2017 سنة رد الإعتبار لمغاربة العالم وكفى من الإقصاء والتهميش.

جمال الدين ريان







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top